10.4.16

فن الزامل وحرب الأغاني في اليمن


في إشارة إلى تحرير مدينة تعز من قبضة قوات تحالف الحوثيين وصالح على أيدي قوات المقاومة في المدينة، كتب الصحافي اليمني هاني الجنيد على صفحته على Facebook: "إيش شعور الحوثيين الأيام هذه لما يسمعوا الزوامل حقهم؟ ياخي إحراااج".

أتفهم تعليق هاني لأنني حين أستمع إلى الزوامل (أغنيات قبليّة) الحوثية، يُخيل إلي أن انتصار الحوثيين على بُعد خطوة.

هذه عينة من كلمات الزامل الحوثي "جيوش الله في مأرب" لعيسى الليث، أبرز المنشدين الحوثيين في اليمن: "استنفري يا جيوش الله في مأرب، وقت النقا حان ويل المعتدي ويله. جنود ربي حماة الدار تتأهب، والجن والأنس والأملاك تصغي له. الله أكبر صداها في الحشا يلهب، وبندقي في الخصم يدي مواويله. صنعاء بعيدة قولو له الرياض أقرب، يا بندقي لاهنت سامرني الليلة..."




الزامل اليمني

يُعتبر الزامل نوع من أنواع الفنون الغنائية القبليّة التقليدية، وهو قائم على هيئة بيتين أو أكثر من الشعر، يتم تنسيقها بعدة ألحان وأنماط. فهناك نمط الزامل الذي يمتاز بطول أنفاسه، ورتابة إيقاعاته، نجده في العادة في مواقف الترحيب، والفخر، والرثاء. أما النمط الآخر فهو الزوامل السريعة الإيقاع، نجدها شائعة في زمن الحرب، فهي مُسخّرة لتُثير الحماسة في جبهات القتال ولتهز معنويات الخصوم.

بعد أن كان متعارف عليه أن الزوامل تُغنى حين يجتمع الرجال في القرى والساحات، لتلبية أي حادث، تُباع الزوامل اليوم على أسطوانات مضغوطة CD، وتملأ صفحات الـYouTube والـFacebook والـSound Cloud. كل طرف في حرب اليمن تفنن عبر الزوامل والأغاني في الترويج لتوجهاته السياسية والطائفية والمناطقية، فإلى جانب زوامل الحركة الحوثية هناك أغاني الحرب للحراك الجنوبي والمقاومة في تعز وغيرها من المجموعات.



منذ بداية الحرب في مارس 2015 والزامل في رواجٍ لا نظيرَ له. يُفسر ذلك طالب كلية الإعلام في صنعاء والمدون مروان كامل، أن الحرب الدائرة في اليمن أعادت إحياء هذا النوع من الفن الشعبي، ويقول: "الزامل من أبرز الفنون الشعبية المتجذرة في الثقافة اليمنية، وهي قريبة من نفوس اليمنيين، ولها تأثير كبير، فهي تحاكي واقعهم. وللزوامل رواج واسع خلال السنتين الأخيرتين، لكن للأسف تحمل الكثير منها صبغة طائفية ومذهبية".

من أبرز الزوامل الحوثية التي ظهرت خلال الحرب:

يا بنادقنا لا تزعلي منا



يا ملوك المملكة لعن ابوكم من ملوك



عض الزوامل تواكب أيضاً تطورات العملية السياسية من مفاوضات السلام بين الأطراف المتنازعة، إلى رثاء من لقي حتفه في ساحات القتال، كمقتل المنشد الحوثي لطف القحوم في جبهات القتال.


يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف

يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف
جديد: عيسى الليث زامل : يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف كلمات الشاعر أ.عبدالسلام المتميزيقبل سعود جنيف وإلا ننتجف ونجيه باستئصال جذري واقتلاع سمّرت أنا القاذف على عظم الكتفوبندقي هو بعض جسمي والنخاعمحال لا والله ما أنا منصرفيا جعل ساقي الكسر لو ترجع ذراعقل للمفاوض موقف القوة يقفشعبك إلى الجبهات زاد الإندفاعهو قد وصل للياء وعادي في الألفبادع خياراتي وعاد لها اتساع والله لاحرب حرب غير اللي إلفواقلب هجوم الخصم لا وضع الدفاعواطوي خطوط دفاعهم واهجم والفواحرق مرابض طايراته والقلاع يصلى جزا من جنس ماهو يقترفيا ويل ويل الثعل من ثار السباعراكن على الباري بفضله معترفهو ذي نصر جنده على كل البقاعهو سدد التوشكا بدقه للهدفهو ذي وضع فينا شجاعة واندفاعبالرعب خلى الخصم منّا يرتجفوافرغ علينا الصبر في طول الصراعمعه وتحت أمره قسم ما نختلففي يد ابو جبريل قائدنا الشجاعلتحميل الزامل بصيغة MP3 http://www.mediafire.com/download/1sc9zqs7i94c7oz/%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%84+%D9%82%D9%84+%D9%84%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6+%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81+%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9+%D9%8A%D9%82%D9%81.mp3
Posted by ‎صفحة المنشد اليمني / عيسى اللّيث‎ on Monday, December 21, 2015


زامل "لطف القحوم، ياجبهة الجبهات" لعيسى الليث:



أغاني الحرب الخليجية

على الضفة الأخرى، تستمر الأغنية كأداة صراع وتعبئة سياسية واستعداء. فالخليجيون لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل هناك العشرات من الزوامل السعودية، التي يردون من خلالها على الحوثيين. لكن أكثر منتج غنائي خليجي عن الحرب في اليمن يأتي من دولة الإمارات التي تتطرق إلى دور القوات الإماراتية في اليمن، وعلاقة اليمن بدول الخليج كمكون مهم من الكيان الخليجي. 


زامل سعودي


حسين الجسمي - الفاتحين



حسين الجسمي - محبوبتي



الإشكالية الكبرى في أغاني حرب اليمن الخليجية هي أنها ليست مجرد أغاني وطنية تدعم بها تلك الدول جنودها في اليمن، إنما هي فرصة تستغلها أنظمة دول الخليج لتعزيز هويتها الوطنية على حساب آلام اليمنيين. ويروق للخليجيين أن يربطوا هذه الأغاني باعتزازهم بوطنهم، لكنها في الحقيقة ركن أساسي في نشر بروباغندا أحادية المنظور، لتوجيه المواطن الخليجي والتأثير على موقفه تجاه الحرب.

كما أن هذه الأغاني تبعث رسائل مستفزة ومغلوطة عن علاقة اليمن بدول الخليج. أغاني حسين الجسمي التي أصدرها العام الماضي مثلاً، تروّج للشعور بالفخر في دولة الإمارات بجنودها، لكنها تروّج أيضاً لحب الإمارات لليمن، وتعتبر اليمن مكوّناً مهماً من الكيان الخليجي، وفي ذلك بالنسبة إليّ إيحاء مغلوط. فمحاولات الترويج أن اليمن دولة مقربة من دول الخليج أمر يثير الغضب، خصوصاً لمن عاصر فترة ليس ببعيدة، كانت خلالها اليمن تتأمل وتتفاوض مع دول مجلس التعاون الخليجي بضم اليمن كعضو، بل يثير أيضاً غضب من يعاصر قوات التحالف الخليجية، التي تضيء سماء اليمن اليوم بجميع أشكال السلاح والقنابل والغارات. وأنا أستمع إلى أغاني الحرب الخليجية أستغرب كيف اكتشف الخليجيون فجأة أن اليمن جزء منهم.

أغاني الحرب هي ساحة معركة لكلا الطرفين، فيها أجندة طائفية سياسية ومناطقية. وتمتاز بتوجه استقطابي بالدرجة الأولى، فهي دائماً تعمل على التحريض والتعبئة، وتمجد من يقود الحرب. هي أداء بروباغاندا تعكس الكثير من القضايا السياسية، وتبقى جزءاً لا يستهان به من الدعاية السياسية الملأى بالأكاذيب والتزييف.

-------------------------
بقلم أفراح ناصر
تم نشر هذا المقال في موقع رصيف٢٢ بتاريخ ٢٤ مارس ٢٠١٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.