5.12.16

سياسة الصور واليمن: سلاح وقات وكره النساء


*الصورة المرئية جزء لا يتجزء من نظرتنا للعالم، والصورة الموجودة عن اليمن هي أساس ما يعرفه العالم عن بلادي. والفكرة تنطبق على كيف يرى اليمنيون بعضهم بعضاً، لذا أحب أن أقسم النقاش إلى محورين. الأول: كيف يستخدم الإعلام الغربي الصورة في الحديث عن اليمن. والثاني كيف يستخدم اليمنيون الصور للحديث بعضهم عن بعض. بين الصورة السياسية الضالة، والصورة التمييزية على أساس الجنس، تتشتت النظرة الخارجية لليمن.

صورة اليمن في الإعلام الغربي

من الصعب تحديد متى بدأت علاقة الإعلام الغربي بالفن المعماري لصنعاء القديمة. تلك العلاقة كانت أيضاً معدية في علاقة الإعلام العربي باليمن. لا شك أن الفن المعماري الطاغي على صنعاء القديمة صعب تجاهله، لكن اسمها صنعاء "القديمة"، ما يعني أن هناك صنعاء جديدة. اختزال اليمن بكل مدنها وتنوعها بهائل من الصور من صنعاء القديمة، ليس فقط إنقاصاً لحق بقية المدن اليمنية في جمالها الخاص، بل هو أيضاً إرسال رسالة خاطئة بأن اليمن هو مجرد صنعاء القديمة.

وحين يتعمق الإعلام الغربي في نفوس وحيوات اليمنيين، يختزل قضايا الإنسان اليمني، بالسلاح، الثقافة القبلية، القات، وغيرها من المواضيع السهلة والمكررة.


لطالما كانت الصورة النمطية للعرب في الإعلام الغربي مجحفة، فنحن الهمج، الإرهابيون وغير الحضاريين. والصورة النمطية لليمنيين في الإعلام الغربي، تندرج في ذلك، وممكن تلخيصها في فيلم "اصطياد السمك في "ال" اليمن". وهو أفضل نموذج لأسوأ تصوير لليمن، مقتبس من رواية لكاتب لم يسبق له أن زار اليمن. كما لم يزرها أي شخص من فريق الفيلم، حتى الممثلون والممثلات. ولم يجرِ تصوير الفيلم في اليمن. كيف لنا أن نصور بلداً في فيلم من دون أن نلامسها بشكل حقيقي.

 


الصورة كرسالة بين اليمنيين

وفي حديثنا عن الأفلام والسينما، فيلم "نجوم" للمخرجة اليمنية خديجة السلامي، من أهم الأفلام التي استخدمت الصور بشكل صادق كرسالة بين اليمنيين. قصة الفيلم مقتبسة من كتاب "أنا نجوم، عمري 10 سنوات ومطلقة"، وهي القصة الحقيقة لنجود الطفلة اليمنية، التي تُعتبر أول طفلة مطلقة في اليمن. تم تصوير الفيلم في اليمن، وبعد عرضه فاز بعدة جوائز عالمية. الفيلم حقيقي وغير متكلف، رسالته التوعية حول مشكلة زواج الصغيرات في اليمن. لكن للأسف لم يُعرض في اليمن بعد، نظراً لغياب دور سينما، والأهم لتواتر النزاع المسلح، وبدء الحرب منذ إصدار الفيلم عام 2014. لذا فإن الوضع السياسي يُسيطر على أي نقاش ثقافي أو فكري.




نرى الإعلام اليمني مهووساً بالنقاش السياسي المحصور بمواضيع الزعماء. فأحوال الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، وقائد جماعة الحوثي عبد الملك الحوثي هي المواضيع التي تهيمن على الإعلام اليمني. صورة هذا أو ذاك الزعيم هي المرآة التي يرى من خلالها اليمنيون بعضهم بعضاً. الاستقطاب حاد، وأي مساحة رمادية في الوسط محكوم عليها بالتبخر.

وفي هذا السياق، أهم ما أثار اهتمامي، قضية "كره النساء"، أو ما يعرف بالإنجليزية "Misogyny". وكيف تم استخدام الصور في النقاش السياسي. على مر السنوات، منذ إندلاع ثورة 2011، وتجربتي مع التدوين، وجدت تكراراً في نمط معين، استخدام صور يرجى منها إهانة الزعيم السياسي. حين يريد معسكر سياسي إهانة زعيمٍ سياسي، فأسهل أمر تصويره على أنه امرأة. مثلاً عندما يُراد إهانة الرئيس السابق على عبدالله صالح، يتم تصويره بالمكياج والحليَ ليبدو كسيدة. وبذلك، يكون هناك ربط بين الوضع المهين للرجل وجنس الأنثى، وأن التعبير عن الاحتقار يمكن تجسيده في وصف الآخر بأنه أنثى.



الصور التالية جمعتُها على مر السنوات الخمس الماضية. مع تطور المراحل السياسية في اليمن، لم يتوانٓ مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في اليمن عن تصميم ونشر هذه الصورة، التي وجدت أحياناً طريقها كلافتة تُستخدم أثناء التظاهرات.




وبالحديث عن التظاهرات، انبهر العالم بمشاركة النساء في ثورة اليمن 2011، ولم يكونوا مدركين أن غالبيتهن تتبع أكبر ثاني حزب سياسي معارض في البلاد "حزب الإصلاح"، وأن خروجهن كان مجرد أمر صوري "ديكوري". أما النساء اللواتي خرجن بشكل مستقل، يتحدينّ نظام صالح، والنظام الأبوي، الذي يفرض على النساء الفصل الجندري في المساحات العامة، لم يجدن اهتمام العالم، بل اصطدمن بجدران النظام الأبوي. تمرد أولئك النساء على هذا النظام، كان مثيراً لحفيظة الرجل اليمني. ففي بداية الثورة، خرجت مجموعة في تظاهرة مختلطة بين الرجال والنساء في صنعاء، وما كان بانتظار المشاركات غير الضرب والإهانة.

النظرة الدنيوية للإناث في اليمن موجودة، وهي جزء من جو عام في العالم العربي، يرى الأنثى عورة. في بداية الربيع، قامت مجموعة من النسويات العربيات بإنشاء صفحة على Facebook، تدعو لانتفاضة النساء في العالم العربي. تهافت على الصفحة المئات من المنشورات تعكس كيف أن الأنثى مواطن من الدرجة الثانية، إن لم تكن أسوأ. لفت انتباهي هذا المنشور من اليمن، الذي يفند كل ما يقول إنه ليس هناك نظرة دنيوية للأنثى في اليمن.



الاحتقار وارتباطه بتصوير الزعيم كأنثى لا يفهمه الرجل اليمني إلا إذا عكسنا الآية. كان لي نقاش مع صديق يمني يحب استخدام صور نساء مثيرة في صفحته على Facebook، لإغاظة المعسكر السياسي الخصم. قال لي: أنا لا أقصد إهانة النساء، لكنني أريد أن أغيظ خصومي. قلت له: هل رأيت فتاة تستخدم صور رجال مثيرة حتى تهين بها خصومها؟ فهم صديقي مقصدي وتراجع بعدها عن ذلك.

مسألة "كره النساء" والإعلام عالمية وليست محصورة في اليمن، ولكن قلما يتم تناولها في الإعلام العربي واليمني. ويزعجني أنه في الوقت الذي نستنكر فيه كيفية تصوير العربي في الإعلام الغربي، لا نستنكر كيفية تصويرنا لنسائنا في إعلامنا، ويهمني هنا بالدرجة الأولى الإعلام اليمني.

منذ ثورة اليمن وصراع بعد الآخر يعصف بالبلاد، ليجعل قضايا الحياة أو الموت من أولويات الحديث عن هذا البلد المنكوب. وسط كل الدماء التي تسفك، لا نجد مساحة نتنفس فيها من خلال نقاشات فكرية منعشة. فمثلاً، هذه المادة كتبتها وانا على دراية بأمرين: إن فكرة المقال منعشة بالنسبة إلي من الناحية النظرية في دراسات الإعلام والتطبيقية في فهم قضايا جندرية. والأمر الآخر هو أنني على دراية أن هناك معسكر "مش وقتها" يترصد لي. رغبتي في طرح موضوع فكري عن الصورة النمطية لليمن في الإعلام، تغلب على قلقي من معسكر "مش وقتها"، وبذلك شرعت في الكتابة.



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*بقلم أفراح ناصر
تم نشر هذا المقال في موقع رصيف٢٢ بتاريخ ٥ يوليو ٢٠١٦

20.10.16

مأزق "المُولّد" في زمن الحرب

Photo courtesy: laweekly.com
بدايةً، من هو المُولّد؟ المُولّد مصطلح متعارف عليه في المجتمع اليمني، على أنه اليمني الذي يحمل أحد والديه جنسية أجنبية غير يمنية. أو في أسوأ حالات الحساسية المفرطة التي يظهرها المجتمع اليمني تجاه كل ما هو غريب، المُولّد هو من له أي صلة عرقية في شجرة العائلة بجنسية أخرى غير اليمنية، حتى لو كان جده الثالث في سُلالة العائلة، من جنسية غير يمنية. يُطلق عليه: مُولّد إثيوبي أو مصري.

أُفكر في حال المولدين اليمنيين في زمن الحرب، لأنني واحدة من المولدات الإثيوبيات، وأتفهم تماماً تعقيدات الهوية المزدوجة. وعليه أُركز هنا على المولدين اليمنيين-إثيوبيين. مر نحو عامين على الحرب في اليمن، والغالبية العظمى تحت حصار خانق، بينما السماء تُمطر صواريخ، والقتال المسلح على الأرض لا يهدأ.

يشهد اليمن حصاراً برياً وبحرياً وجوياً، الأمر الذي أدى إلى أن يكون مسرحاً لأكبر نسب النزوح الداخلي في العالم. اليوم، يوجد أكثر من 3 ملايين نازح في اليمن. ببساطة، لا مفر لليمنيين، وحتى إن سنحت لهم فرصة الهرب، تكون عملية الفرار صعبة، ومعقدة أكثر للمولدين اليمنيين، أولئك الذين يعيشون بهوية (ورقية وثقافية) مزدوجة.



الحياة قبل الحرب

ولفهم هذا التعقيد، لا بد من رسم صورة سريعة عن حياة المُولّد اليمني قبل الحرب. لا يوجد إحصاء دقيق لعدد المولدين في اليمن، نظراً لغياب مؤسسات حكومية مهتمة بهذه الفئة، ونظراً لأن المولدين أنفسهم في الغالب، لا يودون الكشف عن أصلهم العرقي الآخر، إلى جانب الهوية اليمنية. ربما يعود عدم رغبة المولدين بالمجاهرة بالأصل الآخر، إلى تعقيدات في قوانين الأحوال المدنية للبلدين، بخصوص حمل أكثر من وثيقة سفر.

من تجربة شخصية، ومن معاملاتي مع المولدين اليمنيين الإثيوبين بشكل خاص، وجدت أن عدداً كبيراً منهم عملوا على مداراة حقيقة هويتهم المزدوجة، بسبب المناخ العنصري الذي يرى أن اليمني الحامل جنسيتين، مواطن من الدرجة الثانية وموضع سخرية.

المجتمع اليمني، مجتمع متجانس، يُفضل ديموغرافية متجانسة، ولديه شكوك تجاه فكرة التعددية العرقية والثقافية. بالتالي، يجد المُولّد نفسه أمام خيارين صعبين، إما أن يُصرّح جهراً بهويته الأخرى ويتحمل العواقب من عنصرية وتمييز، أو أن يُخفي تلك الهوية، ويبذل قصارى جهده لإثبات أنه يمني 100%، بما في ذلك أن يعمل على حمل وثيقة سفر واحدة فقط، هي اليمنية.


Photo courtesy: Raseef22.com

مأزق الحرب

هذه المجموعة الثانية من المولدين، ممن حرصوا على حمل الجنسية اليمنية فقط، ومداراة أي خلفية أخرى، وقعوا في مأزق قانوني في زمن الحرب. فمع نشوب الحرب، نشب الندم في نفوس المولدين اليمنيين، الذين لم يكترثوا في السابق لإثبات ازدواجية هويتهم بأي وثيقة. إذ أعلن عدد من السفارات ترحيل مواطنيهم المقيمين في اليمن، فتدافع الأثيوبيون إلى سفارتهم. وبالرغم من عدم امتلاكهم الجنسية الأثيوبية، ذهب المولدون إلى السفارة الأثيوبية على أمل أن تعترف بأن لهم أصلاً إثيوبياً، فتسمح بترحيلهم. لكن الحقيقة أنهم لم يجدوا العون المفترض، لافتقارهم لأوراق ثبوتية تؤكد أصلهم الأثيوبي.


لذا كان مستحيلاً لعدد كبير من المولدين الإثيوبيين أن ينزحوا من اليمن إلى أديس أبابا، بالرغم من أنهم إثيوبيون أيضاً. وهنا يأسف المُولّد على عهد النكران الذي عاشه طوال الأعوام الماضية. بعض الُمولّدين الذين كانوا يُدارون هويتهم الإثيوبية، يتحسرون على أنهم لم يثبتوا هويتهم ببطاقة هوية أو جواز من قبل. علماً أن قانون الأحوال المدنية اليمني يسمح للمواطنين اليمنيين بحمل أكثر من جنسية في الوقت نفسه. أما قانون الأحوال الشخصية الأثيوبي فلا يسمح بذلك. وهنا، تكمن المعضلة الحقيقية.

زينب*، يمنية تحمل جواز سفر يمنياً وأثيوبياً، حكت كيف استطاعت النزوح إلى أثيوبيا في بداية الحرب. على غير العادة، كانت زينب تُجاهر بأصلها الأثيوبي متحديةً كل التابوهات والعنصرية، فأثيوبيا موطن والدتها ولهجتها اليمنية تُشير بكل وضوح إلى أنها مُولّدة يمنية-أثيوبية. كجزء من عملية تصالح زينب مع تعددية هويتها، عملت على الحصول على بطاقة هوية إثيوبية قبل الحرب بفترة طويلة، ثم الجواز الإثيوبي، فأخفت على السلطات الإثيوبية حملها لوثيقة سفر أخرى. ومع اندلاع الحرب عام 2015، نزحت إلى أديس أبابا كالعشرات من اليمنيين المولدين أصحاب الجواز الأثيوبي، ومن تلاعبوا بالقوانين. كلاجئة مُولّدة، وصلت إلى بلدها الآخر، وهي في حيرة من أمرها، هل تُعرف نفسها بأنها لاجئة أو واحدة من أهل البلد!

أما بالنسبة إلى حسن*، المُولّد اليمني-الإثيوبي، فلم يستطع النزوح مع والديه المولدين الحاملي الجنسيتين اليمنية والأثيوبية كما فعلت زينب. لم يرد أن يحمل الجوازين، فكان يحمل الجواز اليمني فقط، لذا لم تسمح له السفارة بالسفر مع والديه. يخبر حسن أنه كان صعباً عليه تقبّل خلفيته الإثيوبية، إذ لم يستطع مواجهة التمييز أثناء طفولته في اليمن. أراد أن يكون يمنياً 100%، وأن يُعتبر مواطناً من الدرجة الأولى، لهذا لم يتحمس وقت السلم لاستخراج أوراق سفر إثيوبية، وهو يتحسر على ذلك اليوم.

وجدت زينب وأهل حسن والعديد من المولديين اليمنيين-الأثيوبيين الوصول إلى الركن الآخر من البحر الأحمر في أثيوبيا، تجربة، في طياتها مشاعر وواقع متناقض في الوقت عينه. فهم بحكم أوراق السفر الأثيوبية في أرضهم الأم، وبحكم الحقيقة مجرد لاجئين. من المفترض أن يشعروا بالأمن في أحضان وطنهم، لكنهم يشعرون بالضياع. والحق أن مجمل المولدين اليمنيين-الأثيوبيين يعتمدون بشكل رئيسي في التأقلم على البيئة الجديدة، على علاقاتهم الاجتماعية، وعلى أقربائهم وأصدقائهم، الذين يقطنون أثيوبيا، فلا يسعون إلى أي دعم من أي مؤسسة حكومية أو من المنظمات الدولية. ونظراً للتقارب الجغرافي والثقافي بين اليمن والقرن الأفريقي، هناك تاريخ طويل بين البلدين، من علاقات هجرة ولجوء وسفر.

وبالرغم من اختلاف اللغات، فإن المولدين اليمنيين-الأثيوبيين يعتبرون أثيوبيا شبيهة باليمن ثقافياً، الأمر الذي يُخفف شعور الغربة لدى اللاجئ المُولّد، ويساعده في استيعاب هويته الجديدة. أو على الأقل هذا ما يمكن تصوره.

في بداية الحرب، فر نحو 200 ألف من اليمن، بينهم 80 ألف مواطن أثيوبي. من الصعب تحديد عدد المولدين اليمنيين-الإثيوبين بينهم، بسبب التعقيدات القانونية، ولكن يرُجح أنهم كانوا نسبة عالية. ثم مع مرور الشهور اللاحقة للجوئهم في أثيوبيا، لم يستطع الكثيرون منهم التأقلم مع الهوية الجديدة، فما كان من الكثيرين منهم إلا العودة إلى اليمن. اليوم هناك نحو مليون عائد إلى اليمن من النزوح.

كانت زينب من العائدين، فهي لم تستسغ تجربة الإقامة في إثيوبيا. إثيوبيا لم تعد جميلة كما كانت من قبل في نظرها، والحنين إلى اليمن كان أكبر من أي شيء. بعد أربعة أشهر من محاولة التكيف، قررت زينب أن تحمل حقائبها وتعود إلى اليمن. تقول: "ما حد يموت ناقص عمر. أرحم لي أن أموت في بيتي في صنعاء على أن أعيش ما تبقى من حياتي وأنا أحاول التأقلم مع تجربة اللجوء، حتى لو كنت في بلد أمي". عاد والد حسن أيضاً بعد عدة شهور إلى عدن. يخبرني حسن أن تجربة اللجوء لوالده أيضاً كانت صعبة، وأن الحنين لليمن كان أقوى من أي شعور عاشه في إقامته القصيرة في أديس أبابا. تواصلت مع والد حسن حتى أعرف منه السبب الحقيقي الكامن وراء قرار العودة، قال لي بثقة: "عز القبيلي بلاده".

*تم تغيير اسمَيْ زينب وحسن للحفاظ على سلامتهما القانونية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*بقلم أفراح ناصر
تم نشر هذا المقال في موقع رصيف٢٢ بتاريخ 13 أوكتوبر ٢٠١٦

8.10.16

إلى أشرف فياض: الآن أدري ما السر في شعرك الذي أربك السلطات



*لا أدري كيف طعم الوقت خلف القضبان، وبالذات لو كان السجين شاعراً مسجوناً لمجرد أنه كتب الشعر؟ لا أدري أيضاً ما السر في الشعر، الذي أدى لانتزاع حريتك منك؟ ولا أدري بالتحديد، ما الذي في الشعر، الذي يؤدي إلى الحكم بالإعدام؟

كل تلك الأسئلة دفعتني إلى قراءة قصائدك حتى أجد أجوبة. وفي الشهور المقبلة، سأقرأ قصائدك وسأكون سعيدة لسماعي أنه تم تخفيف حكم الإعدام عنك، بعد اتهامك بالإلحاد والحكم عليك بالسجن 8 سنوات. مع هذا، لا يزال بانتظارك عقاب مريع، لا شك أنه يدمي روحك الشاعرة.

أشرف، الآن أدري ما السر في شعرك الذي أربك السلطات الثقافية والمجتمعية والمؤسساتية. السر هو الصدق الذي ليس له مكان في عالمنا الزاخر بالنفاق والكذب والادعاء.

أدركتُ ذلك في رحلة أجريتها أخيراً. كنت في دبي في الشهر الماضي، إذ تلقيتُ دعوة لحضور حفل ضخم لإطلاق قناة إعلامية مهمة. خلال الحفل، كانت لي لقاءات مع مشاهير سعوديين وسعوديات على السوشال ميديا. مشاهير يتمتعون بملايين من المتابعين على تويتر وفيسبوك ويوتيوب، ما يجعلهم ذوي تأثير ونفوذ كبيرين. بعيداً عن الكاميرات والإضاءة والادعاء، التقيت بهم شخصياً. حاولت أن أكون صادقة كما تفعل في شعرك يا أشرف. ومن دون تردد سألتهم: "أتدرون أن السعودية تقصف أبناء بلدي؟ (وكأنهم لا يدرون)، هل أنتم مع القتل؟ هل تدعمون الحروب؟". وفي اللحظة نفسها، أتوا جميعاً بالجواب نفسه: من الذي مع القتل! بالطبع نحن ضد الحروب.

ثم سألت: "إذاً لماذا لا تستنكرون ما يجري؟"، فأجابوا: "سجوننا ممتلئة، تعرفين ذلك".

هكذا، الآن أدري ما السر في شعرك يا أشرف.

يبدو أن الجميع يرتعد خوفاً أمام السلطات، حتى أبناء وبنات أرض أم القرى، الأمر الذي يدفعني للتساؤل: من أين لك كل هذه الشجاعة يا أشرف، وأنت شخص مهاجر في السعودية لأبوين لاجئين فلسطينيين؟ من أين جئت بكل هذه الشجاعة لتحدي السلطة الثقافية والاجتماعية والمؤسساتية؟ كيف أقدمت على ما يهابه الكثيرون؟ يبدو أن الجميع خاسر في الحرب ضد جبروت السلطات. وعليه فأنت، كموطني اليمن، ستعاني ما يجب عليك أن تعانيه ما دام القوي باستطاعته أن يفعل ما يشاء، على حد تعبير ثوسيديديس.

“لايغركم الإبداع الذي لا يقتحم المساحات المحظورة بكل لياقة وصدق. لا يغركم الإبداع المتحالف مع الرقابة الذاتية". كنت أريد ان أردد ذلك على مسامع أصدقائي اليمنيين، وكل متابعي هؤلاء المشاهير، حتى أنشر حقيقة الإبداع الزائف في مجتمعاتنا. ثم أدركت أنني أنا أيضاً مذنبة بخطيئة الرقابة الذاتية، مثلي مثل الجميع.

مهلك عليّ يا أشرف، لا تُطلق عليّ الأحكام، الجميع يدركون أنه من الأرخص أن تقمع خيالك وأفكارك الأدبية، وأنه من المُكلف أن تكون مقداماً وصادقاً في التعبير عن كيانك الإبداعي. مُكلف لدرجة أن حياتك ستكون على المحك. شعرك الصادق هو البرهان يا أشرف. صديقنا أحمد ناجي هو أيضاً برهان آخر. فأنتما الاثنان، بين العديد من الأدباء الشبان المسجونين، كانت لديكما شجاعة التعبير من دون رتوش أو أكاذيب، وسط مجتمعات محكومة بهوس الادعاء. ببساطة، الرقابة الذاتية لم تكن ضمن قاموس خيالكما وأعمالكما الفنية، فكان لا بد من أن تقولا الحقيقة. ويا لها من نتيجة مُكلفة!

هكذا، الآن أدري ما السر في شعرك الذي أربك السلطات.

الجرأة وعدم كبتك في التعبير عن إبداعك كانا مهمين، بمثابة الأوكسجين بالنسبة إليك. أشرف، كنت تتنفس في حريتك من خلال التعبير عن أفكارك بكل صدق. لم تنخدع بحريتنا الزائفة التي تجعلنا نُفكر مرتين قبل أن نتفوه بأي أمر، والتي تتلبسها الرقابة الذاتية حتى أخمص رجليها، والتي ندعي فيها أننا بشر أحرار من دون قيود.

قد يحدث أن يكون حبسك صفعة في وجه الحرية الزائفة والأكاذيب في عالمنا الإبداعي. وما دمت خلف القضبان، وكلفة التعبير بحرية ودون قيود كلفة خيالية، حبسك (وحبس ناجي أيضاً)، هو قيد في معصمنا نحن من نزعم أننا أحرار. قالت Gloria E. Anzaldúa ذات مرة أنها تكتب لأنها تخاف من الكتابة، ولكنها تخاف أكثر من أن لا تكتب. لهذا كانت تكتب.

هكذا أدري الآن ما السر في شعرك الذي أربك السلطات. فأنت أيضاً كغلوريا، كنت خائفاً من أن لا تكتب أكثر من أي شيء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*بقلم أفراح ناصر
تم نشر هذا المقال في موقع رصيف٢٢ بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠١٦

10.4.16

فن الزامل وحرب الأغاني في اليمن


في إشارة إلى تحرير مدينة تعز من قبضة قوات تحالف الحوثيين وصالح على أيدي قوات المقاومة في المدينة، كتب الصحافي اليمني هاني الجنيد على صفحته على Facebook: "إيش شعور الحوثيين الأيام هذه لما يسمعوا الزوامل حقهم؟ ياخي إحراااج".

أتفهم تعليق هاني لأنني حين أستمع إلى الزوامل (أغنيات قبليّة) الحوثية، يُخيل إلي أن انتصار الحوثيين على بُعد خطوة.

هذه عينة من كلمات الزامل الحوثي "جيوش الله في مأرب" لعيسى الليث، أبرز المنشدين الحوثيين في اليمن: "استنفري يا جيوش الله في مأرب، وقت النقا حان ويل المعتدي ويله. جنود ربي حماة الدار تتأهب، والجن والأنس والأملاك تصغي له. الله أكبر صداها في الحشا يلهب، وبندقي في الخصم يدي مواويله. صنعاء بعيدة قولو له الرياض أقرب، يا بندقي لاهنت سامرني الليلة..."




الزامل اليمني

يُعتبر الزامل نوع من أنواع الفنون الغنائية القبليّة التقليدية، وهو قائم على هيئة بيتين أو أكثر من الشعر، يتم تنسيقها بعدة ألحان وأنماط. فهناك نمط الزامل الذي يمتاز بطول أنفاسه، ورتابة إيقاعاته، نجده في العادة في مواقف الترحيب، والفخر، والرثاء. أما النمط الآخر فهو الزوامل السريعة الإيقاع، نجدها شائعة في زمن الحرب، فهي مُسخّرة لتُثير الحماسة في جبهات القتال ولتهز معنويات الخصوم.

بعد أن كان متعارف عليه أن الزوامل تُغنى حين يجتمع الرجال في القرى والساحات، لتلبية أي حادث، تُباع الزوامل اليوم على أسطوانات مضغوطة CD، وتملأ صفحات الـYouTube والـFacebook والـSound Cloud. كل طرف في حرب اليمن تفنن عبر الزوامل والأغاني في الترويج لتوجهاته السياسية والطائفية والمناطقية، فإلى جانب زوامل الحركة الحوثية هناك أغاني الحرب للحراك الجنوبي والمقاومة في تعز وغيرها من المجموعات.



منذ بداية الحرب في مارس 2015 والزامل في رواجٍ لا نظيرَ له. يُفسر ذلك طالب كلية الإعلام في صنعاء والمدون مروان كامل، أن الحرب الدائرة في اليمن أعادت إحياء هذا النوع من الفن الشعبي، ويقول: "الزامل من أبرز الفنون الشعبية المتجذرة في الثقافة اليمنية، وهي قريبة من نفوس اليمنيين، ولها تأثير كبير، فهي تحاكي واقعهم. وللزوامل رواج واسع خلال السنتين الأخيرتين، لكن للأسف تحمل الكثير منها صبغة طائفية ومذهبية".

من أبرز الزوامل الحوثية التي ظهرت خلال الحرب:

يا بنادقنا لا تزعلي منا



يا ملوك المملكة لعن ابوكم من ملوك



عض الزوامل تواكب أيضاً تطورات العملية السياسية من مفاوضات السلام بين الأطراف المتنازعة، إلى رثاء من لقي حتفه في ساحات القتال، كمقتل المنشد الحوثي لطف القحوم في جبهات القتال.


يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف

يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف
جديد: عيسى الليث زامل : يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف كلمات الشاعر أ.عبدالسلام المتميزيقبل سعود جنيف وإلا ننتجف ونجيه باستئصال جذري واقتلاع سمّرت أنا القاذف على عظم الكتفوبندقي هو بعض جسمي والنخاعمحال لا والله ما أنا منصرفيا جعل ساقي الكسر لو ترجع ذراعقل للمفاوض موقف القوة يقفشعبك إلى الجبهات زاد الإندفاعهو قد وصل للياء وعادي في الألفبادع خياراتي وعاد لها اتساع والله لاحرب حرب غير اللي إلفواقلب هجوم الخصم لا وضع الدفاعواطوي خطوط دفاعهم واهجم والفواحرق مرابض طايراته والقلاع يصلى جزا من جنس ماهو يقترفيا ويل ويل الثعل من ثار السباعراكن على الباري بفضله معترفهو ذي نصر جنده على كل البقاعهو سدد التوشكا بدقه للهدفهو ذي وضع فينا شجاعة واندفاعبالرعب خلى الخصم منّا يرتجفوافرغ علينا الصبر في طول الصراعمعه وتحت أمره قسم ما نختلففي يد ابو جبريل قائدنا الشجاعلتحميل الزامل بصيغة MP3 http://www.mediafire.com/download/1sc9zqs7i94c7oz/%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%84+%D9%82%D9%84+%D9%84%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6+%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81+%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9+%D9%8A%D9%82%D9%81.mp3
Posted by ‎صفحة المنشد اليمني / عيسى اللّيث‎ on Monday, December 21, 2015


زامل "لطف القحوم، ياجبهة الجبهات" لعيسى الليث:



أغاني الحرب الخليجية

على الضفة الأخرى، تستمر الأغنية كأداة صراع وتعبئة سياسية واستعداء. فالخليجيون لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل هناك العشرات من الزوامل السعودية، التي يردون من خلالها على الحوثيين. لكن أكثر منتج غنائي خليجي عن الحرب في اليمن يأتي من دولة الإمارات التي تتطرق إلى دور القوات الإماراتية في اليمن، وعلاقة اليمن بدول الخليج كمكون مهم من الكيان الخليجي. 


زامل سعودي


حسين الجسمي - الفاتحين



حسين الجسمي - محبوبتي



الإشكالية الكبرى في أغاني حرب اليمن الخليجية هي أنها ليست مجرد أغاني وطنية تدعم بها تلك الدول جنودها في اليمن، إنما هي فرصة تستغلها أنظمة دول الخليج لتعزيز هويتها الوطنية على حساب آلام اليمنيين. ويروق للخليجيين أن يربطوا هذه الأغاني باعتزازهم بوطنهم، لكنها في الحقيقة ركن أساسي في نشر بروباغندا أحادية المنظور، لتوجيه المواطن الخليجي والتأثير على موقفه تجاه الحرب.

كما أن هذه الأغاني تبعث رسائل مستفزة ومغلوطة عن علاقة اليمن بدول الخليج. أغاني حسين الجسمي التي أصدرها العام الماضي مثلاً، تروّج للشعور بالفخر في دولة الإمارات بجنودها، لكنها تروّج أيضاً لحب الإمارات لليمن، وتعتبر اليمن مكوّناً مهماً من الكيان الخليجي، وفي ذلك بالنسبة إليّ إيحاء مغلوط. فمحاولات الترويج أن اليمن دولة مقربة من دول الخليج أمر يثير الغضب، خصوصاً لمن عاصر فترة ليس ببعيدة، كانت خلالها اليمن تتأمل وتتفاوض مع دول مجلس التعاون الخليجي بضم اليمن كعضو، بل يثير أيضاً غضب من يعاصر قوات التحالف الخليجية، التي تضيء سماء اليمن اليوم بجميع أشكال السلاح والقنابل والغارات. وأنا أستمع إلى أغاني الحرب الخليجية أستغرب كيف اكتشف الخليجيون فجأة أن اليمن جزء منهم.

أغاني الحرب هي ساحة معركة لكلا الطرفين، فيها أجندة طائفية سياسية ومناطقية. وتمتاز بتوجه استقطابي بالدرجة الأولى، فهي دائماً تعمل على التحريض والتعبئة، وتمجد من يقود الحرب. هي أداء بروباغاندا تعكس الكثير من القضايا السياسية، وتبقى جزءاً لا يستهان به من الدعاية السياسية الملأى بالأكاذيب والتزييف.

-------------------------
بقلم أفراح ناصر
تم نشر هذا المقال في موقع رصيف٢٢ بتاريخ ٢٤ مارس ٢٠١٦

2.2.16

"الربيع العربي: يا ليته لم يكن؟" ماذا يقول الناشطون؟

مدوّنة وناشطة يمنية

*نعم، ليته لم يكن، ولكنه أيضاً كان شراً لا بد منه
كل العواقب السلبية التي تبعت الربيع العربي هي جزء من المرحلة الصعبة من مراحل دورة حياة الثورات بالشكل المتعارف عليه تاريخياً. أستقي إلهامي من تحليل المؤرخ الأمريكي كران برينتون في كتابه "تشريح الثورة" (1938). بعد أن درس كران عدداً من الثورات السياسية، خرج لنا باستنتاج مفاده أن للثورات دورة حياة تبدأ بما يشبه الحمى التي ترتفع بسبب شكاوى أفراد شعب ما، ومن أعراض هذه الحمى انهيار هيكل السلطة الذي يؤدي إلى إنقلاب السلطة الذي يؤدي إلى تولي المتطرفين للسلطة، ثم تستعر الحمى ثم يصبح واضحاً أن الناس لا يتحملون تلك الحمى وتحل سلطة أفضل محلّ هذا الاهتياج، ثم تهدأ الأمور ويصبح الناس أسعد.

بالإضافة إلى ذلك، السؤال أعلاه يُحمّل جيل الربيع العربي الكثير على عاتقه. الأسئلة المماثلة تُحمّل هذا الجيل مسؤولية كل العواقب السلبية للثورات، وهذا الاتهام ليس في محله. فنحن جيل، مثلنا مثل أي جيل، جزء من صيرورة التاريخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جزء من إستبيان أعده موقع رصيف٢٢

اليمن: الوحدة والإنفصال وحروب الواتس آب بين النساء


*ثلاث حروب تشتعل في اليمن في آن واحد، حرب إقليمية، وحرب أهلية، وحرب المقاطع الصوتية على الـWhatsapp بين نساء اليمن. من الصعب تجاهل انعكاس الحرب الأهلية في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي على الانترنت. فالخطاب المناطقي بارز فيها بكثافة، كما هو بارز في الحياة العادية. ليس لأن ذلك الفضاء يشكل مساحة تنفيس لم تكن موجودة قبل، إنما لأن هذا الفضاء يعكس تفاصيل فوضى الصراع القائم، لكن بشكل خلاق.


على الرغم من أن نسبة مستخدمي الانترنت في اليمن لا تتجاوز الـ26% من إجمالي السكان، فإن الانترنت أصبح ملتقى الصالح والطالح: النشاط الحقوقي الإعلامي ودعوات الاصطفاف المناطقي.


ويلفت في الـ26% من المهيمنين في فضاء الانترنت، الحضور النسائي. نساء تحدت معوقات تقف أمام المرأة اليمنية في امتلاك المساحات العامة، فشكّل لهنّ الانترنت مساحة تمكين إعلامي. لكن هذا الحضور منقسم، كحال بقيّة أهل اليمن على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى فئة تستخدم الانترنت لنشر أخبار الحرب وضحاياها، وفئة تعمل على الحشد المناطقي، أو لمجرد التعبير عن الذات، وفي كثير من الاحيان تتقاطع الفئات بحسب انتمائها السياسي وتطورات الوضع.


النساء والخطاب المناطقي

لنساء اليمن دور في نشر الخطاب المناطقي عبر هذه الوسائل خلال الحرب، إذ يتّسمن بالجرأة والمشاكسة السياسية، بنكهة جنسية ولغة تعكس تفاصيل محلية بحتة. من أشهر الأمثلة هي مقاطع Whatsapp الصوتية لنساء يمنيات، شماليات وجنوبيات، يتبادلن رسائل نارية سياسية ومناطقية تدعو تارة إلى العداء والانفصال، وتارة إلى الوحدة الوطنية. وهي تذكر بالمشاكسات النسائية التي تحدث بين زوايا مجالس القات والجلسات النسائية الخاصة، التي يعبرن فيها عن آرائهن وأفكارهن، وكثيراً ما تكون النقاشات السياسية العنوان الأول لجلسة القات.

لكن مع ثورة المعلومات، يبدو أن الـWhatsapp أصبح ديواناً بديلاً لكثير من اليمنيات لأسباب تقنية. فهو عملي وأسهل للاستخدام مقارنة ببقية وسائل التواصل الاجتماعية، كما أن عدداً من شركات الاتصالات اليمنية تقدم باقة خدمات أوفر، منها استخدام الـWhatsapp.

ثلاث من أكثر الرسائل التي انتشرت بشكل كبير في اليمن:

رسالة من فتاة شمالية تخاطب فيها الفتيات الجنوبيات (أو الحراكيات كما يطلق عليهن من قبل الشمال) تدعوهن للانفصال:



وفي الرسالة الصوتية الثانية توجه فتاة جنوبية رسالة للفتيات الشماليات أو الدحباشيات (والدحباشي صيغة تحقير يطلقها الجنوبيون على الشماليين):





في الرسالتين، يتجلى حس النساء "الجنسي" وعلاقتهن مع الجنس الآخر، لكن في إطار ترسيخ الأفكار المناطقية والتفرقة بين ما هو شمالي وما هو جنوبي. واللافت أن كل جبهة تستخدم تفاصيل محلية برمزية سياسية، كالحُلبة التي ترمز إلى الشمال، أو البخور والعود والبحر كرمز للجنوب. ووسط الجدال بين الفتاة الشمالية والجنوبية تظهر فتاة شمالية لتؤكد ضرورة التصالح والتمسك بالوحدة الوطنية:



خيال الوحدة الوطنية

تعكس تلك الرسائل الصوتية إشكالية كبرى، هي وحدة اليمن الهشة، وتطرح سؤالاً حول بقاء اليمن موحداً بعد انتهاء الحرب. فالوحدة اليمنية التي رأت الضوء عام 1990، لم تحقق تطلعات كل اليمنيين، بل كانت سبباً في خلق شرخ بين الشمال والجنوب، حتى وصلت البلاد إلى طريق مسدود، واندلعت الحرب الأهلية عام 1994.

وبالرغم من أننا في المدارس في صنعاء تعلمنا أن تلك الحرب كانت "حرب الانفصاليين"، فإن ذلك لا يلغي حقيقة أنها كانت حرباً أهلية بامتياز، وهذه المرة من الصعب إلغاء فكرة الحرب الأهلية القائمة، فالبراهين تملأ فضاء الانترنت. لو أمعنّا النظر في التعبير الذي تعلمناه، نرى إشارة إلى أن الشمال هو الأصل والجنوب هو الثانوي، وأن الشمال هو النزيه الذي يقدس الوحدة وكل ما هو نبيل، والجنوب هو من يدعو للانفصال عن الأصل. بالطبع لم يدرك عقلنا البسيط أيام الدراسة هذه الدلالات، وفي مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، مشت البلاد قدماً في ترسيخ فكرة المشروع الوطني الواحد الموحد، ولكن مشاعر العداء بين الشمال والجنوب كانت في تنام مستمر في الوقت نفسه.

في كل زيارة لي ولعائلتي إلى عدن بعد عام 1994، وقبل ثورة عام 2011، كنت أرى كيف تتلاشى فكرة الوحدة الوطنية. في زياراتنا كنت نتوخى الحذر في الإفصاح عن أننا من صنعاء، لنوفر على أنفسنا عناء أن يتم نعتنا "بالدحابشة". وكنا نتظاهر بأننا من أهل عدن، فنحاول أن نسرق بعض الكلمات العدنية ونتباهى بها أثناء تجولنا في الأسواق أو المطاعم.

بمرور السنوات، وبعد الثورة لم يكن هناك مجال للتظاهر. فمطلب الانفصال (أو الاستقلال كما يريده الحراكيون) صار يُذكر بصوتٍ أعلى، وبات العداء حاداً. ومع هذه الحرب صارت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة جديدة لهذا العداء.

______________________________________
*نُشر المقال على موقع رصيف٢٢ بتاريخ ٧ يناير ٢٠١٦. 

14.12.15

من حقي اختار كيف ابدو في الشارع


اليمن ـ بقلم علا علي.
"من حقي اختار كيف ابدو في الشارع"، كانت هذه عنوان حمله اطلقتها في الثالث من شهر مارس عام 2015 , وكانت عباره عن صرخه ضد كل التحرشات التي تتعرض لها الفتاه اليمنيه التي تحاول ان ترتدي لبسا مخالفا للشكل التقليدي وهو الثوب الاسود الطويل (العبايه ) .الحمله كانت عباره عن لافته مكتوب فيها باللغتين العربيه والانجليزيه ( من حقي اختار كيف ابدو في الشارع ) تحملها الفتيات وتقف في الشوارع العامه امام الماره . اتت فكرة هذه الحمله نتيجة التهديدات التي تعرضت لها والمضايقات عند النقاط في الشوارع العامه من قبل الحوثي . حيث اذ لابد ان اتوقف عند كل نقطه ويتم التعرض لكيفية لبسي واتلقى العديد من الشتائم والالفاط النابيه .

انا في نظر الحوثي وتقاليد مجتمعنا المتزمته امرأه سيئة السمعه ويحق لاي احد التحرش بي في الشارع . لم تقف التحرشات عند هذا الحد بل وصلت تهديداتهم الى منزلي حيث اتي مسلحين الى العماره التي اقطن فيها اكثر من مره وسألوا جيراني عني اثناء غيابي وتعرضت لحملة تشهير وتهديدات خلال الفيس بوك وتداولت الصحف المحليه هذه القضية . واظطررت ان اهرب من العاصمه حيث اني اسكن هناك لوحدي بسبب عملي واختفي لفتره في مدينتي تعز حيث تقطن عائلتي . مجتمعنا يرفض ان يعطيك حريتك في اختيار ماتريد ليس فقط في التعبيرالسياسي وانما حتى في مسألة اللبس والتي في نظر مجتمعات اخرى حريات شخصيه يكفلها لك الدستور . ومايحدث الان في البلاد من انقلاب الحوثي على السلطه جعل حياتي في خطر ومن المستحيل ان اذهب الى العاصمه وازاول شغلي حيث تم فصلي من العمل بسبب عدم مقدرتي من الذهاب الى العاصمه مره اخرى .

3.12.15

الأقليات في عدن تتعرض للترهيب والقتل والتكفير


مسجد الخوجة المعروف بـ "الخوجة" وقبتيه الجميلتين الواقع بشارع الإمام العيدروس بمديرية
 كريتر أهم المعالم الاسلامية والحضارية والتاريخية لمدينة عدن


عدن (فضل كاتب التقرير عدم الكشف عن إسمه لأسباب أمنية) ــ تشهد محافظة عدن نكبة جديدة في ظل تزايد استهداف المتزايد للمآثر التاريخية والدينية في مدينة عدن وتوسع سياسية الترهيب والقتل والتكفير للأقليات في مدينة عدن، تتعرض مدينة عدن لطمس ممنهج لتاريخها وحضارتها ومآثرها ، ويريد المستعمر الجديد فرض ثقافة وتاريخ ومذهب الوهابية السلفية التفكيرية بالقوة على مساجدها ومدارسها وتاريخها ، فالأقليات في محافظة عدن من البهرة " الإثنا عشرية " واليهود والصوفية والمسيحيين والهنود والصومال الذين شاركوا في حضارة عدن وازدهارها وتاريخها حي كانت عدن مدينة الحب والسلام وعاشت كل الطوائف والأقليات والمذاهب في تعايش ومحبة وقبول بالأديان والأعراق التي وثقت تاريخ المدينة في أزهى عصورها ، رغم جثوا الاستعمار البريطاني على صدر عروسة البحر الأحمر ، لكن المستعمر لم يبلغ إجرام مليشيات الاصلاح وعصابات هادي وتنظيمات القاعدة وداعش التي دمرت الأضرحة والمقامات والآثار والمعالم الاثرية والتاريخية التي حولت المساجد والمقابر والكنائس والأربطة والحوزات والمعابد والأماكن المقدسة والمدارس الدينية الى حضائر لجحافل الوهابية وتفريخاتها الإرهابية وتم تغيير أسماء المساجد بأسماء إسلامية زورا وتمويها ، وفرض المنهج السلفي الوهابي عنوة على المصلين .

يعتبر مسجد الخوجة المعروف بـ "الخوجة" وقبتيه الجميلتين الواقع بشارع الإمام العيدروس بمديرية كريتر أهم المعالم الاسلامية والحضارية والتاريخية لمدينة عدن ، وسجل تلك المسجد الاثري والتاريخي أسطر المأساة التي تعيشها عدن في ظل حكم الفوضى وعصابات الفيد ومليشيات الغدر والقتل وتنظيمات القاعدة وداعش التي بشر بها تحالف العدوان ، فقد أقدم عناصر متشدد تنتمي للقاعدة في مساء يوم الأحد 28 نوفمبر على هدم المسجد التاريخي ودكه بالجرارات بحجة تكفير طائفة " البهرة الإسماعيلية " وتحليل دماءهم وأموالهم وأعراضهم أسوة بما يفعل داعش مع طائفة اليزيديين بالعراق . هذا وسبق تدمير المسجد قصف مقاتلات تحالف العدوان السعودي لقبة مسجد الخوجة في شهر رمضان ما أدى الى تدمير أجزاء كبيرة منه، وخاصة قبتيه التاريخيتين الذي يعود تاريخهما لأكثر من 180 عاما، وأدى قصف طيران العدوان الى قتل أسرة كاملة من بيت الطيب .


. وبهذا الخصوص ذكر شهود عيان بان المسجد هوجم بأوامر من قائد ما يسمى زعيم المقاومة الجنوبية بعدن المدعو مالك عاطف هرهرة وتم تمكين مليشيات حزب الاصلاح على المسجد وسمي باسم مسجد عمر بن الخطاب وتحويله لمسجد من مساجد السنة بعد أن سقطت عدن بيد تحالف العدوان ، وتم أيضا التنكيل بشباب ونساء وأطفال البهرة وقتلهم بطريقة وحشية حيث قامت جماعة مسلحة باغتيال الشهيد عبدالرحمن بن أحمد الغزالي المحضار في مديريةالمنصورة بطريقة وحشية .

وفي هذا السياق شكت السيدة " ب . ش " من سكان المنطقة قائلة : ليس هذا الجنوب الذي نريده وليست هذه عدن التي نريد استعادتها ، وأشارت بان مسجد "الخوجة" الشيعة الاثناعشرية معلم من معالم عدن التاريخية كثيرا ما ذهبت اليه في طفولتي أنا السنية الشافعية، وكنت أرافق جيراننا الخوجة في بعض مناسباتهم ، بيتنا لصق بيتهم وكانوا خير جيران لناتربوا أولادهم في بيتنا وتربينا في بيتهم ، وتساءلت السيدة بقولها : من الذي يقف خلف بثثقافة العنصرية والكراهية والتمييز في عدن تلك المدينة العالمية التي استوعبت كل الاعراق والجنسيات والأديان والطوائف وصهرتهم في نسيج وطني ينتمي إليها وينفتح على الآخرين . واتهمت السيدة السلطة محلية القائمة ومن يطلقون على أنفسهم "المقاومة الجنوبية" التيتتشدق بعدن وحب عدن .

وفي هذا السياق تتعرض معالم عدن الاثرية والتاريخية لطمس هوية عدن التاريخية وفرض وجه جديد على مدينة عدن يكتب بالنار والدم والإرهاب ، فقد أقدمت مجموعة مسلحة متشددة الأربعاء 9 سبتمبر على اقتحام زاوية الطريقة الأحمدية وإغلاقها بعد العبث والتخريب والتشويه بمحتوياتها في منطقة الشيخ عثمان ، كما أقدم متشددون فجر الجمعة 4 سبتمبر على تحطيم ضريح الإمام الحبيب محمد بن علوي الشاطري بمديرية المعلا ، وتعرضت مقبرة"المسيحيين" الواقعة في الأطراف الجنوبية من مديرية المعلا بمدينة عدن للتدمير والتخريبوالعبث من قبل متشددين .

1.5.15

في المكان الخطأ والتوقيت الخطأ: رحلة مواطن يمني من اليمن الى القاهرة في وسط الحرب



الجزء الاول :

منذ ٨ سنوات وانا أعيش واعمل في مصر مع زوجتي وأطفالي ،، كانت القاهرة هي موطني الثاني وسكني الذي اعتدت عليه ، وفيها استقر بي الحال عندما قرر اخي اقامة عرسه في مدينة تعز يوم (٢٥/٣/٢٠١٥) . 
و لحضور الزفاف قررت ان احجز تذاكر الطيران مبكراً.

في كل مرة أزور فيها اليمن كنت اسافر الى صنعاء أولاً لزيارة بعض الأهل والاصدقاء قبل ان انطلق الى تعز براً لزيارة بقية عائلتي الكبيرة هناك ، لكن هذه المرة وبسبب الأوضاع الأمنية المضطربة في صنعاء (وقتها كانت باقي المحافظات مستقرة امنياً ) طلبت من مكتب السفريات ان يحجز لي الى عدن ومنها سأسافر براً الى تعز .
شائت الاقدار ان تنفجر الأوضاع في عدن قبل سفري بأيام وخصوصاً حول مطار عدن عندما تمردت القوات الخاصة الذي يقع معسكرها بجواره ، ودارت معركة دامية مع اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي ، وأغلق المطار لأيام قبل ان يعاد فتحه قبل سفري بيوم واحد بعد هزيمة القوات الخاصة .

19.4.15

نصائح عامة عن اللجوء في السويد

لهيب الحرب ستأكل الأخضر واليابس وكل من يقف أمامها، وعواقبها ستُجلجل واقعنا ومستقبلنا على المدى القريب والبعيد. حرب اليمن التي اندلعت منذ ال٢٥ من شهر مارس الماضي بكل تعقيداتها وملابساتها السياسية والعقائدية والإقليمية والدولية تبدو بدون أي نهاية وشيكة، وهذا أمر لايعني اننا نتمناه وإنما نتوقعه. خسائر الحرب لاتُقاس فقط بعدد الأرواح التي خسرنها وسنخسرها، ولاتقاس فقط بالدمار المادي بل أيضا بكل ماهو غير محسوس ولكن مهم في نفس الوقت. أتحدث هنا عن الإحساس بالأمان والسلام لأي مواطن يمني يبحث عن أي قشة ممكن أن تُنقذه من مستنقع الحرب. 

الخلاص اليوم هو الهجرة، وهو أمر إلزامي وليس إختياري، فمنطقتنا العربية في وسط تغيير تاريخي جسيم، في وسط بركان سيطال كل من حوله. 

مهجري كان ولازال في السويد حتى إشعار اخر. انا في السويد منذ شهر مايو ٢٠١١  لأسباب بعيدة وقريبة الصلة من حرب اليوم، وبالرغم من أني واجهت الكثير من الإنتقادات اللاذعة بخصوص قراري في البقاء في السويد عندما اتيت، اتلقى كم هائل من الأسئلة عن الهجرة واللجوء في السويد. لقد تم سؤالي مليون مرة بخصوص هذا الموضوع فأرجو من يقرأ هذا المقال ان لايعتب عليّ. الأمر لايخصك انت او انتي بالتحديد، كم هائل من الأشخاص راسلوني وارادوا مشورتي. وعليه، اتمنى ان يكون هذا المنشور مفيد لأي شخص مقبل على هذه الخطوة.  

يهمني ان ينجو من كان بيده فرصة النجاة من ويلات الحرب، فاليمن بحاجة بأن يبقى من يبقى منها سالم ومعافى، جسدياً ونفسياً، لأن المستقبل هو لنا، ودوام الحال من المحال فلابد من أن تنتهي هذه الحرب في وقتاً ما، وقتها سيكون بناء اليمن الجديد مسؤوليتنا. 

اذاً، فلنبداء:

-هل كل الدول الاوروبية ترحب باللجوء؟
هناك فكرة سائدة خاطئة عن أن اوروبا هي عبارة عن كيان واحد. لاء. غلط. أوروبا مكونة من دول عديدة وكل دولة لها قوانينها المختلفة عن الأخرى فيما يخص قوانين الهجرة واللجوء، او فيما يخص أي شيء اخر.  ثم إن عملية اللجوء مختلفة تماما عن عملية الهجرة. لابد من فهم الإختلاف ومعرفة أي دولة لها نظام الهجرة وأي دولة لها نظام اللجوء. بالمجمل تعتبر إتفاقية دبلن، وهي قانون الاتحاد الأوروبي الذي يحدد الدولة العضو المسؤولة عن دراسة طلب اللجوء، أهم إتفاقية تخص قضايا اللجوء في الدول الأوروبية. اقراء المزيد عن اتفاقية دبلن هنا بالإنجليزية وهنا بالعربية

-كيف بإمكاني أن اسافر الى السويد؟ 
إما عن طريق الدراسة (اقراء هنا)، العمل، السياحة. عدا عن ذلك فلا تنجر وتدفع ـ اللي قدامك واللي وراك ـ لواحد مهرب وفي الأخير تروح فيها في قارب الموت.  إعقلوا!

-هل بإمكاني ان اقدم عن طريق مفوضية اللاجئين في مكتب الأمم المتحدة حتى اهاجر الى السويد؟ 
هذه المبادرة سمعت انها تخص اللاجئين السوريين فقط. أشك ان ذلك ممكن إجراءه مع المواطنيين اليمنيين. 


-اذا ماوصلت الى السويد، ماهي الخطوة الأولى والمهمة؟ 
الذهاب فورا الى اقرب مكتب من مكاتب مصلحة الهجرة بعد أن حصلت على اسم محامي أو اسم مكتب محامة تثق به. من المهم ان تتواصل مع مكتب محامة مختص بشؤون اللاجئين القادمون من الشرق الأوسط. الموضوع لن يكلف اي شيء. كل مايمكن فعله هو ان تبحث على النت اسماء المكاتب في السويد وان تختار احد المكاتب ثم  تتصل بهم وتبلغهم انك على وشك تقديم اللجوء وانك تريدهم ان يهتموا بقضيتك.  بعد ذلك تذهب فورا الى مكتب الهجرة، من الممكن إيجاد العنوان على موقعهم الخاص هنا. وبالمناسبة، جميع مكاتب السويد تهتم بمواقعها الإلكترونية بشكل جيد ومن الممكن ان تتزود بكل المعلومات التي تحتاجها من المواقع الإلكترونية.

- هل ضروري البقاء فترة محددة قبل تقديم طلب اللجوء؟
لا، بالعكس. لابد من تقديم الطلب فور الوصول الى السويد. 

-ماهي المعلومات المهمة بخصوص عملية اللجوء؟ 
من المهم قراءة أحدث، وأشدد هنا على كلمة أحدث، المعلومات التي تخص عملية اللجوء لأن القوانيين تتغير بشكل دوري، تغيير طفيف ولكن من المهم الإطلاع عليها. المعلومات المتوفرة على موقع مصلحة الهجرة والمواقع الأخرى الموجودة على النت هي مفيدة فعلاً. من النادر ان ينشر شخص له خبرة في عملية اللجوء معلومات مغلوطة ولكن لابد من التأكد من أن الموقع لاينتمي لتيار نازي او عنصري.
بالإمكان البدء في الإطلاع عن معلومات حول طلب اللجوء هنا وهنا وهنا.

-ماهي الأوراق المهمة التي لابد من أن احضرها لمكتب الهجرة؟ 
من المهم جداً جلب وثائق تثبت الهوية، سواءً البطاقة الشخصية او الجواز.

-مالذي لابد من التركيز عليه أثناء تقديم طلب اللجوء؟
لابد من التشديد على المخاطر التي تنتظر مقدم طلب اللجوء في وطنه الأم اذا ماتم إرغامه على العودة. من الضروري ان يركز مقدم طلب اللجوء في شرح الأسباب التي تحول دون رجوعه الى بلاده أثناء حديثه مع موظف\ة مصلحة الهجرة من أول لقاء. 


-كي تُمنح اللجوء، هل لابد ان يكون عليك تهديد؟ الحرب في اليمن لاتعد تهديد، اليس كذلك؟
هذه الأمور يهتم بها مكتب المحامة الذي سيهتم بقضيتك،فمن واجب المحامي ان يثبت انك في خطر وانك تستحق الحصول على الإقامة. أمر مهم ايضا، الإعتراف بحرب اليمن وتفاعل مكتب الهجرة مع ذلك يتوقف على مدى موقف السويد من مايجري في اليمن، وهذا ممكن ان يتطور بين يوم وأخر. 

-مالذي سيحدث بعد ذلك؟
مصلحة الهجرة ستتكفل بك تماماً من ناحية الملجئ والمأكل، فلاداعي للقلق. بعدها تبدأ رحلة جديدة.


-هل تتوفر ترجمة إلى اللغة العربية أثناء تقديم طلب اللجوء وإن وجدت فهل هي موثوقة؟
طبعاً، هناك ترجمة الى اللغة العربية أو اي لغة يحتاجها مقدم الطلب، الى حد كبير هي موثوقة لأن في العادة المترجم الى لغة معينة هي لغته الأم أيضاً.

- كم المدة التي يستغرقها دراسة طلب اللجوء؟
المدة تختلف من حالة الى حالة أخرى. مصلحة الهجرة تقول ان العملية تستغرق عدة أشهر فقط، ولكن هناك حالات فعلاً استغرقت بضعة أشهر وهناك حالات استغرقت ولازالت تستغرق أكثر من ذلك.

-هل ستتكفل مصلحة الهجرة بتكاليف العيش والإقامة أثناء دراسة طلب اللجوء؟
نعم. 


-بخصوص المعيشه في السويد كم تكلف بالشهر مع ايجار شقه او استوديو صغير؟
الإيجار يختلف حسب سعة الشقق، احيانا الشقة فيها غرفة، او غرفتين او اكثر. ايجار الشقة التي فيها غرفتين تكون عادة في حدود ٥ الف او أكثر كرونة سويدية، ولكن هذا يعتمد على موقع الشقة في اي ناحية من المدينة، فالشقق في قلب المدن السويدية بشكل عام مرتفعة الإيجار.المعيشة في السويد الى حداً مامرتفعة ولكن ذلك يعتمد على اي مدينة في السويد نتحدث. فالأمر مختلف بشكل عام من مدينة الى اخرى. 

وفي الأخير، اذا كان لديكم اي استفسارات او اسئلة اخرى، ارجو الكتابة في خانة التعليقات، وسأحدث المادة بالأسئلة الجديدة.

ــــــــــــــــــ
كتابة: أفراح ناصر