27.9.17

فشل الأمم المتحدة المتزايد في اليمن


بالرغم من المحاولتين الفاشلتين السابقتين لتمرير مشروع قرار لتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تابعة للأمم المتحدة حول جرائم الحرب المحتملة في اليمن، فإن 67 منظمة حقوقية بادروا بند أخر يطالبون فيه بتشكيل لجنة تحقيق في هذا الشأن. إن المطالبة بتشكيل لجنة من غير المحتمل أن تنجح، لكن إذا تم تشكيلها فإنها تواجه مخاطرة أن يتم خطفها من جانب مصالح الدول وأن تفشل في محاسبة بعض الأطراف، خاصة أعضاء الائتلاف الذي تقوده السعودية، والتي تتمتع بنفوذ في الأمم المتحدة.

قتل حوالي 10 آلاف مدني في حرب اليمن – وهو ما تسميه الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية الأكبر في العالم. من الغريب أن مختلف هيئات الأمم المتحدة يعلنون أرقام مختلفة. في العام الماضي صرحت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن هناك 10 آلاف مدني تم قتلهم في اليمن منذ مارس/آذار 2015 (أكدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان لنا أن العدد المذكور يخص المدنيين، حيث أن بعض المصادر أطلقت لفظ “الناس” على القتلى). إلا أنه في سبتمبر/أيلول سنة 2017 ادعى تقرير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بإن القتلى يبلغ عددهم خمسة آلاف فقط من المدنيين الذين قتلوا منذ مارس/آذار 2015. محاولة تفسير التغير في العدد أمر صعب، فمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تجمع معلوماتها من مرافق الصحة، لكن المفوضية لم تبلغ عن منهجيتها. فعلى سبيل المثال، لو أنهم يقومون بزيارة المواقع، فإنه سيتم منعهم من بعض المناطق، وهو أمر يمارسه الطرفان في الحرب، مما سيحد من قدرتهم على جمع المعلومات الدقيقة.

يظهر سجل الأمم المتحدة في الحرب الأهلية باليمن أنها كثيراً ما تتهرب من القضايا الرئيسية، مما يدفع المنتقدين إلى القول بأنها رهن مصالح الدول. هناك العديد من التقارير أصدرتها منظمات حقوق الإنسان الدولية تظهر أن الفصائل المتحاربة ارتكبت فظائع ترقى لجرائم الحرب. على الرغم من ذلك، فإن هذه التقارير لم تؤثر بقوة في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أو هيئاتها الكبرى. في عام 2015، تبنى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ما وصفته منظمة هيومان رايتس ووتش بالقرار “المعيب للغاية” متخلياً عن مشروع قرار تحت قيادة هولندا بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة، بسبب الضغوط التي مارستها السعودية “والدعم غير الكافي” من عضوي مجلس الأمن الدائمين، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. خلق القرار الذي تم تمريره هيئة تقصي حقاق تحت قيادة السعودية والحكومة اليمنية المقيمة بالرياض – الحلف الذي يقاتل ضد المتمردين في اليمن – ولم تقم هذه الهيئة بإنتاج تقارير ذات بال. في عام 2016، رفضت المملكة المتحدة طلبا آخر لتأسيس لجنة تقصي حقائق دولية ومستقلة. تعكس هذه المعركة غير المجدية من أجل الحقوق أكثر ما يرغب فيه أعضاء الأمم المتحدة المتنفذون في أي عملية محاسبة مستقبلية في حرب اليمن.

إذا نجحت المطالبة بلجنة مستقلة، فمن المحتمل أن ينتج عنها هيئة شديدة التحيز. إذن فهذه مخاطرة قد تؤدي ليس إلى فشل اللجنة في القيام بتحقيق مناسب فيما يتعلق بجرائم الحرب، ولكن الفشل في هذه المهمة سيضفي الشرعية على بعض الفصائل المتحاربة وأعمالهم، مما قد يزيد الوضع سوءا في الصراع، فقرارات الأمم المتحدة حتى الآن تظهر ذلك.

في عام 2011، قامت الأمم المتحدة، بمساعدة مجلس التعاون الخليجي، بقيادةاتفاق لنقل السلطة. بالرغم من ذلك، فإن الاتفاق لم يشتمل على عملية عدالة انتقالية، وضمنت الحصانة للرئيس السابق علي عبد الله صالح والأطراف في دائرته المقربة، مما فتح الباب لصالح كي يستمر في تأجيج الصراعات الداخلية. في عام 2015، أعطى تمرير قرار 2216 لمجلس الأمن شرعية دولية للعمليات العسكرية للائتلاف بقيادة السعودية بدعم من اثنين، هما الأقوى، من بين الدول أعضاء مجلس الأمن (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة). كان الدافع وراء هذا القرار هو خطاب كتبه الرئيس اليميني عبد ربه منصور هادي لمجلس الأمن يرجو فيه مجلس التعاون الخليجي “بأن يقدموا الدعم الفوري، وكل الوسائل والتدابير اللازمة، بما في ذلك التدخل العسكري، لحماية اليمن وشعبه من عدوان الحوثيين المستمر.” بالرغم من أن قرار 2216 تمت صياغته في إطار تحقيق السلام والاستقرار لليمن، إلا أنه كان هناك انتقاد خاص ضد الحوثيين. كان القرار بمثابة دعم معلن لجهود مجلس التعاون الخليجي، وفرض حظراً على توريد السلاح لصالح والحوثيين. لم تتم المطالبة بنزع السلاح سوى من الحوثيين. وقد صدر القرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وفتح الباب أمام التدخل الدولي وإضفاء الشرعية على النهج العسكري للتحالف الذي تقوده السعودية. وفي حين أن النزاعات الداخلية السياسية والعسكرية ليست جديدة في اليمن، فإن إضفاء الشرعية على التدخل العسكري الدولي بدون آلية لضمان حماية الحقوق يقوض الآليات التقليدية وحل النزاعات المحلية، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.

تعود أسباب الفشل الممنهج للأمم المتحدة في اتخاذ خطوات إيجابية نحو تحميل الائتلاف الذي تقوده السعودية المسئولية إلى أنها خاضعة للدول التي تمثلها وتعتمد على تمويلها. على سبيل المثال، فإن السعودية تمكنت من إجبار الأمم المتحدة على سحب الائتلاف الذي تقوده السعودية من قائمة العار السنوية بسبب الانتهاكات الذي ارتكبها ضد الأطفال في اليمن. من المفترض أن السحب جاء عقب تهديدات السعودية بسحب مئات الملايين من الدولارات من المساعدات التي تقدمها للأمم المتحدة، على الرغم أن السعودية تنكر أنها قامت بذلك.

ما يزيد من التقليل من شأن عمليات الأمم المتحدة في اليمن هو أن أحد أعضاء مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان هو السعودية، والتي تتمتع بالعضوية على الرغم من سجل حقوق الإنسان السيء لها وتصنيفها كدولة “غير حرة” في تقرير فريدم هاوس “الحرية في العالم”. شغل هذا المنصب من المفترض أنه يعطي الفرصة للترويج وحماية حقوق الإنسان وتعزيز آليات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، لكن السعودية، على النقيض من ذلك، استغلته لمنع لجنة من المجلس من زيارة السعودية، واعتقلت مواطنين سعوديين تحدثوا لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

إن سلوك الأمم المتحدة حيال اليمن ليس بالسلوك غير المسبوق. في أثناء الحرب الأهلية في سيريلانكا بين عامي (1983-2009)، فشلت الأمم المتحدة في حماية المدنيين، وأظهرت ضعفاً في اتخاذ سياسات توقف الفظائع، والسبب الرئيسي في ذلك يعود لضغوط المملكة المتحدة، والتي كانت تحتفظ بصلات استعمارية في جنوب آسيا، وهناك مثال معاصر آخر، ألا وهو فشل مجلس الأمن في اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء الحرب في سوريا.

وجه الاختلاف في حالة اليمن يكمن في أن الدولة الرئيسية التي تمنع الأمم المتحدة من اتخاذ إجراءات حاسمة هي السعودية، وهى ليست عضو في مجلس الأمن، وحتى لو هى عضو ليس لديها حق الفيتو. إلا أن الداعمين الأساسيين للسعودية هما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وهما عضوان دائمان في مجلس الأمن. لدى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة علاقات اقتصادية وأمنية قوية مع السعودية، فهما يعتبران السعودية شريكاً لهم في مكافحة التطرف العنيف في المنطقة، كما أنهما يعتمدان على النفط السعودي، كما أن الدولة الخليجية عميل هام في شراء السلاح من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

بدون دعم سياسي كامل، فإن لجنة تقصي الحقائق ستكون غير مثمرة على الأغلب. ففي الشهر الماضي، استقالت كارلا ديل بونتي من لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في سوريا، مصرحة أن انعدام الدعم السياسي من قبل مجلس الأمن جعل من المهمة أمر مستحيل. إذا وضعنا في الاعتبار هذه التحديات، وحقيقة أن آليات الأمم المتحدة تسببت في تبعات مأساوية في الصراع اليمني، فإنه على الأمم المتحدة التفكير أولا في كيفية دفع السعودية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة لإظهار رغبة سياسية لإنهاء حرب اليمن. يمكن للأمم المتحدة أن تستفيد من دورها كوسيط وأن تلفت الانتباه إلى التكاليف المالية والإنسانية بعيدة الأمد، والتأكيد على أن عدم الاستقرار في البلاد يشكل أرضاً خصبة لنمو الجماعات المتطرفة.

يتطلب إنهاء الحرب في اليمن وإحلال الاستقرار في البلاد التفكير في منهج يوازن بين الاحتياج إلى الأمن مع العدالة الانتقالية وتشكيل حكومة متجاوبة وديمقراطية. لا تعد هذه مهمة صغيرة، لكن الخطوة الأولى يجب أن تكون بإقناع الائتلاف بقيادة السعودية بإن هذه هي المصلحة الأفضل.

____________________________________________________________________
بقلم أفراح ناصر، نُشر المقال في الأول على مركز رفيق الحريري في  مركز الأتلانتيك بتاريخ ٢١ سبتمبر ٢٠١٧. 

19.7.17

أتمنى أن يكون منحي جائزة الصحافة الدولية رسالة للفت انتباه العالم لقضية اليمن



سعدت جداً بكلمات التبريكات والتهاني التي وصلتني من أرجاء العالم. وأجمل التبريكات كانت من أخواني وأخواتي اليمنيين\ات في الداخل والخارج. أنا ممتنة جدا للحب الذي غمرتموني به. الف مليون شكراً! وأشكر أيضاً منظمة حماية الصحافيين العريقة على منحي الجائزة وهي المنظمة التي احترمها جدا وكبرتُ وأنا أتعلم منها مبادئ حرية الصحافة. ممتنة جدا فلم يكن في خاطري يوم من الأيام أن أكون محط نظر هذه المنظمة فما بالكم بأن تهديني جائزة على عملي المتواضع جدا. 


منحي الجائزة ليس لي فقط وإنما هي أيضاً جائزة ضمنية ورمزية لكل صحافي اليمن الذين يذوقون الأمرين في سبيل ممارسة هذه المهنة الشاقة. كفاحي في مهنة الصحافة هي قصة كل صحافي وصحافية يمني ويمنية كافحوا ولا زالوا يكافحون حتى يعلو صوت الحقيقة. وكم أقدر ذلك جداً. 



أثناء دراستي في جامعة صنعاء، في مرة من المرات، سألني أحد معلمي، ماذا تريدين أن تصبحي بعد التخرج يا أفراح؟ جاوبت: أريد أن أكون كاتبة. ضحك المعلم وسخر مني: اذا سوف تموتين وأنتِ فقيرة ولن يعرف أو يقرأ عنك أحد. كم كان مخطئاً!


للأسف في مجتمعاتنا نتوقع دائما من الفتيات أن تكون أحلامهن صغيرة وطموحاتهن أصغر. نتوقع من النساء الكاتبات بأن يهتمين فقط بالمواضيع الناعمة السهلة وأن يتجنبنّ المواضيع الجدية المعقدة. لم أؤمن بكل هذه الهرطقات يوما ما. 



بدأت الكتابة منذ أن كان عمري ١٥ في دفاتر ذكرياتي، ثم بدأت الكتابة في الصحف منذ أن كنت في ال٢٠ من عمري. وأدرك اليوم أن أكتب منذ أكثر من نصف عمري. عندما بدأت امتهنت الصحافة في نهاية ٢٠٠٨ كنت أطير من الفرح، فقد جاءت الفرصة بأن أتقاضى راتب في عمل شيء أعشق عمله. وعندما بدأت ثورة اليمن في ٢٠١١ شعرت برغبة ملحة بأن أكتب قصص أكثر وأكثر عن شجاعة شعبي. شعرت أيضاَ بمشكلة في التغطية الإعلامية عن اليمن في الإعلام الدولي، فلم يكن هناك الكثير من الصحافيين اليمنيين المحليين الذين يكتبون عن اليمن بالإنجليزية ويخاطبون المجتمع الدولي. ولهذا أنشأت مدونة على الإنترنت. 



لم أتوقع أبداً أن يقرأ المدونة أحد. ولا أخفي عليكم، حتى اليوم، هناك لحظات أستغرب فيها مدى القراءة التي تتمتع بها المدونة اليوم. عندما أنشئت المدونة كان همي الأول هو أن يكون لي حاضنة لكل القصص التي كانت في جعبتي. كنت أشعر برغبة ملحة في أن أحكي وأحكي للعالم عن قصص شعبي. ولهذا واصلت التدوين. 



اليوم أدرك جيدا أن التاريخ يشهد بأن لم يحدث أي تغيير في العالم بدون حرية التعبير وحرية الصحافة. كيف لنا أن نصنع التغيير دون أن ننطق به أولاً؟ حرية التعبير والصحافة هي الأداة الأساسية لأي تغيير. وهكذا أراد جيلي في ثورة فبراير في اليمن حرية التعبير والتغيير، وأنا كنت معهم في ذلك. حتى اليوم دونت على مدونتي مايقارب من الألف قصة وكتبت بالمراسلة مع العديد من الصحف والمجلات. وأدرك جيدا بأن هذا يعتبر لاشيء، فمازال الكثير ليكتب عن شعبي، شعب الملكة بلقيس. أريد أن أكتب وأكتب وأكتب فأنا أنزف قصصً. قصصً عن اليمن. 


الجائزة اليوم هي رسالة للعالم للفت انتباه العالم للصعاب التي يتعرض لها صحافي وكتاب اليمن الذين رفضوا أن يطبلوا لها الفريق أو ذاك في مناخ الاستقطاب السياسي الحاد في الشأن اليمني. هي رسالة للفت انتباه العالم بالشر المحدق بصحافي وكتاب اليمن. اليوم اذا انت صحفي يمني تحترم قلمك انت في موقف صعب. إما أنك في السجن، تحت التعذيب، والإهانة، والمحاكمة، أو التهديد أو هارب من رصاصة القناصين، أم أنك آثرت أن تسكت. اليوم الصحفي اليمني بين خيارين لا ثالث لهما، إما أنك تظل في البلاد وتكتب وتواجه الموت، أو أن تختار الهروب والصمت. حتى اشرح الوضع الكارثي الذي تعاني منه الصحافة في اليمن في وسط الحرب كتبت هذا المقال من فترة بسيطة: https://goo.gl/bcJjwk



ماأريد أن أقوله هو أن قضية الصحافيين والصحافيات في اليمن هي قضية تعكس قضية الوطن والمعاناة التي يذوقها أبناء شعبي. قضية اليمن هي قضية عدالة يتحمل مسؤوليتها القريب قبل الغريب. 

11.7.17

على العالم استشعار واجبه امام الازمة الانسانية الحاصلة في اليمن

*"لطالما تمنيت لو لم يعش اليمن هذه الحرب, لطالما وددتُ بان تتوفر مقومات الحياة الأساسية كالغذاء, الكهرباء و المياه النظيفة من أجل العودة اليها والعيش فيها سعداء".
سنجد أن كل طفل يمني ذو العشر سنوات يروي لنا أحلامه وتطلعاته بعودة السلام إلى اليمن, فالصراع المحتدم فيها جعل من شبح المجاعة هاجساً يسيطر على الشعب اليمني, اضف إلى ذلك ان ما يقرب من ثلاثمائة وعشرون الف طفل يعانون بالفعل من سوء تغذية حاد.
وعلى الرغم من الافتقار إلى وجود الاحصائيات الدقيقة إلا أن العديد من التقارير تشير إلى أن العديد من الأطفال الذين ولدوا خلال فترة الصراع توفوا وذلك نتيجة لسوء التغذية الحاد وانهيار النظام الصحي في اليمن. فبعد مرور ثمانية عشر شهراً  من اندلاع الحرب في هذا البلد الذي يعتبر من افقر دول العالم، غرق اليمن في وضع اسوء مما كان عليه.

ففي العام الماضي لخص بيتر مورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، النتائج المأساوية  المترتبة لهذه الحرب. حيث اعتبر ان الوضع المأساوي الذي تعيشه اليمن بعد مرور خمسة اشهر  على الحرب اشبه بالوضع الذي تعيشه سوريا بالرغم من مرور خمس سنوات على اندلاع الصراع فيها. فالأضرار شديدة الاثر تنمو بشكل يومي في الساحة اليمنية كما أن احد الأسباب التي قد تؤدي إلى الوفاة في اليمن لم يعد حكراً على الرصاص والقذائف، فالانخفاض الشديد الذي اصاب القطاع الاقتصادي والقطاع الصحي يتصدران القائمة.


لم يعد بإمكان احد حصر عدد الذين ماتوا بسبب الوضع الإنساني الكارثي الذي تعيشه اليمن من الاقرباء والأصدقاء. فبعد الاعلان عن فشل محادثات السلام والظهور المبكر لشبح المجاعة, يعتبر الشغل الشاغل الذي يؤرق هاجس الشعب اليمني هو كيفية توفير الغذاء والخروج من هذا المأزق اكثر من سعيهم نحو ارساء السلام.


الغذاء والسلاح وجهان لعملة واحدة
تعيش البلدان التي تصطلي بنيران الحروب مراحل تمهيدية قبل اندلاعها فيها, فشحة المواد الغذائية يعتبر من أهم الاسباب حيث ساد الجوع بالفعل في اليمن قبل وقت طويل من بدء الحرب في شهر مارس من العام 2015, وبالتالي خيم شبح انعدام الامن الغذائي على اليمن منذ سنوات عديدة الى ان  وجد اليمن نفسه في اخر مؤشر للتنمية البشرية الذي ابتكرته هيئة الامم المتحدة والذي يشير إلى مستوى رفاهية الشعوب, هذا في الوقت الذي جنى فيها الرئيس المخلوع على عبد الله صالح المليارات.


ادت ثورات الربيع العربي التي جابت اصقاع اليمن إلى تدهور القطاع الاقتصادي وبحسب التقرير الصادر عن منظمة هيئة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو" في العام 2014 فقد ثار الشعب ضد الفساد المتفشي في البلد, عدم المساواة الاجتماعية والتوزيع غير العادل للثروة الوطنية.


 اضف إلى ذلك الوهن الذي اصاب قطاع التنمية الاقتصادية والاجتماعية في السنوات الأخيرة والذي يرجع في المقام الاول إلى عدم الاستقرار وضعف الإدارة.


أما اليوم فقد تأزم الوضع بشكل ملحوظ جراء الصراع الدائر في اليمن ومن جانبه فقد اشار برنامج الأغذية العالمي" بي إي أم" إلى ان نقص الوقود والقيود المفروضة على الواردات ادى إلى نقص شديد في السلع الغذائية في اليمن وبالتالي فهذا من بين اهم الاسباب التي ادت إلى تدهور الوضع العام في اليمن.


بيد أن السبب الرئيسي الذي ادى إلى تدهور الوضع الاقتصادي وخلق ازمة غذائية -مجاعة- يتلخص في استخدام الغذاء كسلاح في اوقات الحروب من قبل جميع الاطراف.


فرض التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الحصار على الموانئ الرئيسية في اليمن مما يعرض حياة الملايين من الشعب اليمني للخطر جراء انعدام المشتقات النفطية في المرافق الطبية  اضافة إلى شحة المواد الغذائية والمستلزمات الطبية.


اشار احد الصحفيين التابعين لهيئة الامم المتحدة إلى ان وكالات الإغاثة تكافح من أجل  تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني في الوقت الذي تعكف فيه الرياض على شد وثاق الخناق على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون, اضف إلى ذلك فقد عمدت قوات التحالف العربي على تدمير ما يقرب من 90%  من الجسور و الطرق الرئيسية التي من خلالها يمكن لمنظمات الاغاثة إيصال المساعدات التي تشرف عليها هيئة الامم المتحدة.


وفي نفس الوقت فهذا لا يدرأ هذه التهم عن القوات التابعة  لجماعة الحوثي الموالية لعلي عبد الله صالح فهم يستخدمون نفس الاساليب التي سبقتهم اليها قوات التحالف العربي, ذلك انهم عاكفون على استخدام المواد الغذائية كسلاح في مناطق احتدام الصراع كمدينة تعز. فالسكان المحاصرون في هذه المدينة لم يعد بمقدورهم الحصول على الموارد المائية, المواد الغذائية والمشتقات النفطية جراء اطباق الحصار على المدينة.


ادى هذا الوضع إلى انشاء ما يعرف بالسوق السوداء حيث ترتفع أسعار السلع الأساسية مما يسمح لعدد قليل من الناس الحصول عليها.


ونتيجة لذلك فان ضنك الحياة وشحه المواد الغذائية سيد الموقف العام في اليمن, ففي الفترة التي سبقة اندلاع الحرب في اليمن اشار البنك الدولي إلى ان ما يقرب من 50% من الشعب اليمني يعيشون تحت مستوى خط الفقر  ولكن هذا الرقم واصل السير قدماً حتى وصل إلى 80٪.  


ايقاف المجاعة:


تشير هذه الاحصائيات الصادمة إلى ان اليمن اصبح على شفا جرف هار فشبح المجاعة يطارد الشعب اليمني ناهيك عن عدم وجود  شيء يوحي بان الحرب شارفت على الانتهاء.


مر اكثر من عام على الحرب في اليمن إلا ان المجتمع الدولي اختار ان يغض طرفه عما يحصل فيها, فكل المؤشرات تدل على وقوع اليمن في شرك المجاعة فهذا الامر اصبح وشيكاَ و لا مفر منه.


ان خطر المجاعة الذي يتربص باليمن يُعتبر اشد وطأه من انتهاكات حقوق الانسان كما انه لمن العار ان نرى الخطر الذي يحدق باليمن رغم انه بلدا يحادد أغنى بلدان العالم.


ما الذي ينتظره المجتمع الدولي  من اجل العمل على إيقاف هذا البلد من السير نحو الهاوية, فالعديد من التقارير و الشهادات تجسد المعاناة التي لا يزال يتجرعها الشعب اليمني.
ان الشئ الوحيد الذي سيعمل على اعادة الحياة لهذا الشعب يكمن في تكثيف الجهود الإنسانية والدبلوماسية الدولية, فاليمن بحاجة إلى تكافل عالمي من اجل الحد من تفاقم الازمة الانسانية التي تهدد ثمانية وعشرون مليون نسمة.  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*بقلم : افراح ناصر. نُشر المقال أولاً على موقع ميديل ايست اي بتاريخ ٣١ أغسطس ٢٠١٦. الترجمة الى العربية من قبل اسماء بجاش

وحدة اليمن.. هل ما زالت مهمة؟

*قال موقع ميدل إيست آي البريطاني إن: "إصلاح الانقسامات داخل اليمن المقسم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تعزي الشعور بالهوية الوطنية المشتركة".

وكتبت المقال للموقع "أفراح ناصر" المدونة اليمنية المقيمة في الخارج وقالت: "ولقد تميزت الذكرى الـ26 لوحدة اليمن والتي وافقت 22 مايو الجاري، وهي ذكرى توحيد اليمن الشمالي واليمن الجنوبي اللذين لا يوحدهما اليوم سوى الاشتراك بنفس تجربة الدمار والبؤس".

وتقول الكاتبة: "وتمثل الذكرى فرصة أخرى تعكس تزايد الانقسامات في اليمن، ففي صنعاء تظاهر الآلاف في الوقت الذي حامت فيه مقاتلات قوات التحالف التي تقودها السعودية فوق رؤوسهم".

وأضافت: "في عدن، حيث الاغتيالات والهجمات الانتحارية لتنظيم القاعدة، لم يكن هناك مظاهر للاحتفال بهذا اليوم “لأن ذلك سيكون إهانة لجميع الجنوبيين”، كما ذكر أحد الجنوبيين، حيث أعلنت المدينة أن هذا اليوم لم يعد عيدا وطنيا."

واحتفالا بهذا اليوم، لم يفوت كل من الرئيس هادي والرئيس السابق صالح الفرصة لإصدار في اليمن الذي مزقته الحرب والتشكيك، لا تزال وحدة البلاد ذات أهمية، حيث تفاقمت الحرب خلال السنوات الأخيرة، والتي كثفت الانقسامات السياسية والقبلية والطائفية والعرقية.

الحرب وعدم وجود شرعية سياسية موحدة، قوية، مع مطلب دائم للحراك الجنوبي من أجل الاستقلال، وعدم وجود هوية وطنية مشتركة، هي بعض التحديات التي تقوض إلى حد كبير وحدة البلاد.

وتابعت أفراح ناصر بالقول: "بالنسبة للكثيرين، الفيدرالية هي المفتاح لتجنب تقسيم اليمن وبداية عقد اجتماعي جديد، وكانت هذه واحدة من نتائج الحوار الوطني في اليمن (NDC)."

وفي ظل الخلاف الكبير بين المشاركين المؤيدين للفيدرالية الذين يعتقدون بأن الفيدرالية تعمل على تسهيل بناء الدولة على أساس وحدة وطنية، والجانب المعارض للفيدرالية الذي يعتقد بأنها سوف تقدم تقسيم جديد للبلاد، وافق مؤتمر الحوار الوطني على تقسيم الدولة الاتحادية إلى ست مناطق.ولكن مع أخذ الفيدرالية كنظام للحكم، وكان الصوت المعارض الرئيسي ضدها من الحوثيين، وما يبرره هو نظرتهم الطائفية التي تعتقد أن التضحية بهم جزء صفقة اقتصادية في إطار تسوية إقليمية جديدة.

وأشارت: "في هذا المعنى، شرع الحوثيون في حرب ضد الوحدة عندما اقتحموا القصر الرئيس هادي في سبتمبر 2014. وخلال الانقلاب كانوا يحتجون على الشكل الجديد لوحدة اليمن، أو ما يحلو للرئيس هادي أن يطلق عليه “اليمن الجديد”. ومن المهم القول هنا إن عمل الحوثيين لا يجعل التدخل السعودي أقل إثارة للمشاكل."

وأوضحت أنه وفي "الصراع الدائر، الحراك اليمني الجنوبي في عدن لم يعد تحت سيطرة القدامى، مثل علي سالم البيض، بل بات تحت سيطرة ائتلاف الميليشيات الانفصالية، الجهاديين والسلفيين، والتي تسعى إلى انفصالها عن شمال اليمن."



في الشهر الماضي، ألقي القبض على أكثر من 800 من الشماليين الذين يعيشون في ميناء عدن وطردهم، وهو ما يعد علامة واضحة على بداية التقسيم العرقي بصورة متزايدة في اليمن.

ومع توسع المقاومة الشعبية، تطالب تعز اليوم بالاستقلال كذلك، في حين يقول السعوديون إنهم يقاتلون لاستعادة الشرعية في اليمن، أي نوع من التقدم يمكن أن يكون إذا كان استعادة الشرعية لبلد منقسم بهذا الشكل؟



الحراك حل سياسي خاطئ

وقالت: "على المستوى المدني والسياسي، تستمر الحركة الانفصالية في اليمن منذ فترة طويلة في الحراك لرفع مطالبهم على استقلال الجنوب مع التوصل إلى حل عادل لمشكلتهم. ومع ذلك، في حين قد يكون الحراك قضية عادلة إلا أنها توفر الحل السياسي الخاطئ."

وكانت مشكلة الحراك الرئيسية بالوحدة، هي المظالم المتزايدة التي يتعرضون لها، منذ أن تجاهلت الوحدة التفاوت الإقليمي في عدد السكان والموارد.

وكانت الدعوة إلى الاحتجاج للمطالبة بالاستقلال أمرا مشروعا، لكن الجواب، قطعا ليس الانفصال. الجواب بدلا من ذلك إيجاد وضمان حلول عادلة لتلك المظالم -التي يعاني منها كل اليمنيين في جميع أنحاء البلاد- فهي لا تنبع من الهيمنة الشمالية، ولكن من عدم وجود مساواة في حقوق المواطنة التي يتمتع بها جميع المواطنين في جميع أنحاء اليمن.



هوية وطنية واحدة

وأكدت أن مستقبل وحدة اليمن يبدو قاتما، مع زيادة التشرذم خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط في المحافظات الجنوبية، لكن في جميع أنحاء البلاد. وقد فشل السياسيون باليمن في تعزيز وحدتها عام بعد عام، ولا يمكن أن يتم إصلاح الخلافات بين الولايات المقسمة في اليمن إلا من خلال تعزيز الشعور بالهوية الوطنية المشتركة.

واختتمت بالقول: "خلاف ذلك، فاليمن بالتأكيد على الطريق ليصبح دولتين، إن لم يكن أكثر. أي أن العملية السياسية (بما في ذلك محادثات السلام التي تتوقف في كثير من الأحيان) التي تشكل المستقبل السياسي في اليمن يجب أن تأخذ وحدة اليمن على محمل الجد، مع ضمان حقوق المواطنة المتساوية لجميع اليمنيين، ورغم ذلك فالأولوية الحاسمة الحالية هي إنهاء الحرب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نُشر المقال بالإنجليزية أولاً على موقع ميديل ايس اي بتاريخ ٢٦ مايو ٢٠١٧. الترجمة للعربية من قبل موقع يمن مونيتر

3.7.17

لو اليمن لوحة فنية... هل كان ليشتريها أحد؟

من أعمال الفنان اليمني: عدنان جمن. 

*في مقال له في موقع رصيف22، تساءل الصديق عزيز مرفق: "هل تصنع الحرب توجهاً جديداً للفن في اليمن؟". وكانت الإجابة: نعم ولا. يقول عزيز: "برغم تدهور المشهد على الأرض نتيجة لصعوبة الحياة وعدم توفر أساسياتها، فإن الفنان يكتسب نمط حياة جديداً، يزيد من نضجه ويغير نظرته القديمة إلى محيطه".


وبعد عامين ونصف العام من الصراع في اليمن، أتساءل ما هو تأثير حرب اليمن على فن الرسم بالتحديد؟ هاجمني السؤال بعد أن حرق الرسام اليمني أيمن عثمان لوحاته الفنية أمام مبنى وزارة الثقافة في صنعاء، الواقعة تحت سلطة جماعة الحوثيين، عقب إلغاء تصريح افتتاح معرضه. وزاد تساؤلي أيضاً عندما علمت بأن هناك فناناً يمنياً اعتزل الرسم ليتوجه إلى الطبخ بسبب الحرب.

قد يبدو غريباً أن نتساءل عن الفن في بلد محاصر وتحت حرب ضروس، يتفنن الموت فيها في فتك روح الإنسان. فاليوم في أماكن عديدة في اليمن، إذا لم تقتلك الرصاصة أو الصاروخ، فستقتلك المجاعة والأمراض، كالكوليرا الذي ينتشر بشكل مخيف، صائداً أرواح ما يقارب من الألف شخص حتى الآن.

الجزء الأصعب في حفلة الموت هذه، إبقاء روح المقاومة بين الأحياء. ولكن، في الوضع الحالي هل الرسم احتياج أو له أي اهتمام لدى جمهوره؟

من أعمال الفنان اليمني: مظهر نزار. 

في حديث مع الفنان اليمني من أصل هندي، مظهر نزار، المعروف بغزارة أعماله الفنية، يشير إلى أن الرسم احتياج بالنسبة إليه، لأنه وسيلته لنشر الأمل في هذه الفترة العصيبة. من دون أي مبالغة، مظهر من أهم الرسامين اليمنيين الذين صوروا ألم الصراع، من خلال أعمال فنية، لا تعكس فقط الوجع، إنما الأمل أيضاً.

يشرح مظهر: "منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب، قررتُ أن أرسم عن المشاعر المرتبطة بالدمار والمعاناة، كانكسار كرامة الإنسان، أو الألم الذي تشعر به الأمهات اليمنيات على أبنائهن أو الزوجات على أزواجهن، ولكن رسالتي الأساسية هي الأمل". في الوقت نفسه يعترف مظهر أنه في الوضع الحالي، من المستحيل أن تكون لوحاته مصدر دخل له أو لأي فنان آخر في اليمن. ويضيف: "الوضع الاقتصادي في البلاد في انهيار مستمر، من ذا الذي سيشتري لوحة فنية والمجاعة تقرع الأبواب؟".

من أعمال الفنان اليمني: مظهر نزار.

قد لا تستأثر لوحات نزار باهتمام شرائي، ولكن بطبيعة الرسالة النبيلة في أعماله، تلقى رسوماته الكثير من الترحيب، ولم تعترضه المخاطر أو التصادم مع مقص الرقيب. ذلك الأمر الذي عانى منه الفنان الشاب أيمن عثمان. في ربيع العام الفائت في صنعاء قبل ساعات من افتتاح معرض فني لأعماله، تفاجأ بقرار صادر من وزارة الثقافة، الواقعة تحت سلطة جماعة الحوثيين، يفيد بأن الترخيص لإقامة المعرض تم إلغاؤه. في لحظة استنكار وغضب قام أيمن بإحراق لوحاته أمام مبنى الوزارة.

من أعمال الفنان اليمني: عدنان جمن. 
يصعب تخيل ذلك المشهد المهيب، لكنه يلخص تدهور الوضع. حاولت أن أتواصل مع أيمن، للاستماع لشهادته، لكن الوصول إليه كان متعذراً. بعد كل المحاولات للتواصل معه على رقم هاتفه وصفحته على الفيسبوك التي باءت بالفشل، أخبرني أصدقاء مقربون منه أنه على ما يبدو ترك البلاد من دون إعلام أحد. لربما بالنسبة لأيمن بلغ السيل الزبى.




أتوقع أن أوائل الرواد في فن الرسم اليمني، الراحل علي هاشم قد يستشيط غضباً لدى معرفة حادثة أيمن عثمان. وقد يستشيط غضباً أكثر إذا علم بحال الرسام الموهوب عدنان جمن، الذي دفعته الظروف لاعتزال الفن والتوجه إلى الطبخ. لماذا؟

يشرح عدنان: "كنت أعمل كرسام توعوي لدى منظمات دولية كثيرة قبل قيام الحرب، وكنت أبيع لوحاتي للأجانب والأشياء معدن كما يقول إخوتنا المصريون، وقد انقلب الحال بعد نشوب الحرب وفرّ الأجانب وتقلص حجم العمل مع المنظمات الدولية حتى اختفى تماماً!".

من أعمال الفنان اليمني: عدنان جمن. 
تراكمت الديون على عدنان، الذي كان يقترضها لإطعام أسرته، لذا بحث عن حل، فأنشأ مشروع إعداد طعام في المنزل بمساعدة زوجته على شاكلة delivery إلى المنازل. يلاقي المشروع نجاحاً، لكن عدنان يقول: "اتضح لي في هذه المحنة، أن إشباع البطون أمسى أهم بكثير من إشباع الروح بالفن!".

على الرغم من ذلك، وعلى الرغم من ظروف الحرب القاسية، لا يزال عدنان يقيم ورشات عمل لتعليم الرسم لطلاب مبتدئين بين فترة وأخرى.

من أعمال الفنان اليمني: عدنان جمن.

الحرب القاسية وصور الدمار والتفجيرات كانت بالنسبة للرسامة سبأ جلاس بمثابة فرصة لأن تبعث رسالة سلام وأمل لكل من عرف تلك الصور المتضمنة عنفاً وخراباً. وبالرغم من أن سبأ تعرف عن نفسها بأنها رسامة هاوية، تقول إن ما فعلته لصور الدمار هو "خربشات أمل".
من أعمال الفنانة اليمنية: سبأ جلاس.

وتقول أيضاً: "الفكرة جاءت عندما كنت أبحث عن أي شيء يساعدني على الخروج من المشاعر السلبية التي سيطرت علي مع بدايات الحرب، خصوصاً أنني كنت بعيدة عن أهلي. وحين رأيت أعمال الفنانين الفلسطينيين على صور دخان قصف بلادهم التي حولوها إلى صور تعبر عن الصمود والمقاومة، أعجبتني الفكرة، وبدأت بالرسم، لكنني اخترت فكرة مختلفة، اخترت الأمل والابتسامات والمحبة".

سبأ وعدنان ومظهر هما لمحة بسيطة لحراك فن الرسم المعاصر في اليمن. من بين الأسماء اللامعة العديدة الأخرى، نذكر الفنانين التشكيليين محمد اليمني وناصر الأسودي وحكيم العاقل وعلي المعبري، ورسامي فن الغرافيتي مراد سبيع وذي يزن العلوي.

من أعمال الفنانة اليمنية: سبأ جلاس.

تأثير حرب اليمن أتى على الأخضر واليابس، فكيف سيكون فن الرسم في معزل عن ذلك؟

بالطبع ليس الرسامون بمعزل عن ذلك، بل إن الفنان اليمني يعيش المأساة بطريقة مزدوجة. فهو يعاني لأنه مواطن وفنان أيضاً. التشكيك بأهمية الفن في الوقت العصيب الذي تمر به اليمن فيه إجحاف للجانب الفني لهذا البلد العريق، الذي كان يُعرف باليمن السعيد، وبفنه المعماري الفريد، وفنونه الشعبية المميزة.

فلو لم يكن كل ذلك بالأهمية نفسها، فلماذا تقصف المناطق الأثرية في أرجاء اليمن على الرغم من أنها مناطق غير عسكرية؟ أو لماذا نرى مثلاً فن الزامل في انتعاش وسط أصوات المدافع في اليمن؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*بقلم: أفراح ناصر. نُشر المقال لأول مرة على موقع رصيف٢٢ بتاريخ ٢٢ يونيو ٢٠١٧.

17.6.17

مافي حاجة إسمها "المرأة" وعيدها

March 8, 2017 - قبل اليوم مايخلص، رسائل سريعة:-

-مافي حاجة إسمها "المرأة" وعيدها. غلط. تحجيم جنس الأنثى بمصطلح امرأة وخلاص غلط. المفروض يتقال عيد النساء، لأنو النساء مش كتلة واحدة نختصرها بكلمة "امرأة"، حتى بالإنجليزي اسم اليوم عيد النساء women's international day - مش a woman's etc.

-حماسنا لهذا اليوم لازم مايكونش مؤقت. يعني كل يوم لازم يكون في وعي بالظلم اللي يقع ع النساء لمجرد انهن نساء. وبالأخص لازم يكون في وعي كيف الرجال أنفسهم هم سبب مأساوية وضع النساء, والأهم كيف ممكن معالجة الوضع.

-كمية النفاق من الرجال وتهانيهم في هذا اليوم ل "مخلوق" الأنثى شي فضيع. تلاقيه كل يوم بيستفيد من تغييب النساء وولا كلّف نفسه يعمل اَي شي، ع الأقل في قول كلمة الحق مثلا في انه يستنكر ليش النساء مغيبات. عموماً، ارحم رجل ذكوري صريح ولا رجل تقدمي منافق.

-اذا في شي ممكن تتعلموه أصدقائي الرجال في هذا اليوم هو ان النسوية مش كلمة بعبع. النسوية هي المطالبة بالعدالة لبني آدميين مستحيل انت تعرف معاناتهم الجندرية بس لأنهم إناث، وبس لأنكم رجال. أرجوك لاتبدأ وتقولي كيف ان اختك أحسن من مية رجال وان النساء اخذوا حقوقهم بزيادة والأسطوانة هذي. التفكير السطحي مايناسبك. انا بتكلم عن منظومة تاريخية متراكمة عبر قرون فيهاالكثير من حقائق تثبت ان النساء كانوا بمرتبة مواطنات من الدرجة الثانية اذا لم يكن من الثالثة والرابعة.

-خسرت كثير عشان بعرف نفسي أني نسوية على مستوى حياتي الشخصية والعاطفية. ولسة بخسر أكثر. بس اللي مافهموهوش الرجال اللي عنفوني وأذوني وكذبوا عليا وجرحوني بس لأني نسوية انو هذا الشي بالذات بيحببني في النسوية اكثر. واعتقد وصلت لمرحلة مستحيل اعمل اَي تنازلات ع حساب كرامتي النسوية. والحمدلله ع النعمة هذي.

-النسوية بدون تحليل نقدي، كلام فارغ. حلو انك تعرفي عن نفسك بإنك نسوية، بس هل فكرتي في دور الجندر والطبقية والعرق في اي طرح لك؟ وبالأحرى، ليش أصلا لك مميزات اكثر من غيرك ساعدتك تكوني نسوية؟ فكري اكثر، وحللي اكثر، قبل اَي شي. النسوية مش رسالة للعالم والكلام تبع الوسط الفني وكذا، النسوية تبدأ فيكي وبيكي. لو عندنا نسوية تشتغل على وعيها كل يوم بيكون خير وبركة اكثر من اي حملة من حملات الامم المتحدة.

-النسوية مش حكر ع النساء. بالعكس، ضروري أيضا اشراك الرجال وكل الجندرات في النضال النسوي. وماشتيش تقولي انك أكيد في النضال النسوي عشان "المرأة" هي أمنا وأختنا وكذا،، لا، انت في النضال عشان العدل والإنسانية بالدرجة الأولى. خطوة بسيطة انت ممكن تعملها هو انك تقاطع اي شي النساء مغيبات عنه، المكتب، البرلمان، البرنامج التلفزيوني، الندوة الثقافية وهكذا. طبعا الفكرة مجنونة بالنسبة لك بس على الله ربي يهديك وتقتنع مع مرور الزمن.

-مرة صديقة نسوية بتقلي ان الكلام عن النسوية ع الفيس مايجيبش نتيجة. اختلف معها، الخطاب الجندرية لازم يحتل كل المساحات وفِي كل الأوقات. اذكر وانا لسة خريجة من الجامعة fresh في صنعاء، كنت اروح مركز البرامج الثقافية ل د. رؤوفة حسن رحمة الله عليها ومنها تعلمت لأول مرة أمور التلفزيون مثلا ماكانش يتكلم عنها، الدكتورة رؤوفة علمتني ايش معنى النوع الاجتماعي، ايش النسوية، ايش معنى تمكين النساء. مهم جدا يكون في قنوات تواصل عن قضايا النساء بأي طريقة كانت الى ان يأذن الله ان يعود السلام لحبيبتنا اليمن ويكون لي مركز شبيه بمركز د. رؤوفة.

-أخر شي، تحية مودة وتضامن مع كل نساء العالم اللي المفروض يكون عيدهم كل يوم زي ماعيد الرجل هو كل يوم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم. 

المتطوعون .. معنى الإنسانية



منذ عامين وأنا أعمل متطوعة في مركز للاجئين "غير الشرعيين"، أي لاجئون مقيمون بالأسود بدون أوراق قانونية، وهذه الفئة لايطلق عليها اليوم في السويد ب "غير الشرعيين" وإنما لاجئين بدون أوراق أو غير موثقين لأن المصطلح الأول مرفوض في أرض السويد. بالرغم من أننا في أرض الجليد، أَجِد دفئ الإنسانية في مركز اللاجئين. المركز متخصص في توفير الإستشارة الطبية، الإستشارة القانونية، توفير الغذاء ولوازم المواليد الجدد والثياب المستخدمة وأمور من هذا القبيل. المتطوعون في المركز شبكة من الأطباء/الطبيبات، الممرضين/الممرضات المحاميين/ات والمحاسبين/ات والمترجمين/ات، وأنا دوري متطوعة مترجمة شفوي فوري من عربي/سويدي إلى جانب متطوعين أخرين مترجمين للغات عديدة. يتخذ المركز من كنيسة في ضواحي يتبوري كمكتب وفي وسط الأسبوع، كل يوم أربعاء منذ حوالي ١٩٩٨ يفتح أبوابه لكل شخص في معوزة من أصحاب اللجوء بدون أوراق، من يعيشون بالأسود في المدينة.

أسود يعني حياة تعيسة بكل ماتعنيه الكلمة من معنى. أن تعيش بالاسود يعني أنه تم رفضك من قِبل مصلحة الهجرة في السويد وأنهم على أعتاب أن يُرحلوك إلى أي مكان، إن شالله تروح في "ستين داهية"، المهم أنه أنت مرفوض في السويد لأسباب مخالفة للقانون. وعليه، إذا ماأصريت أن تظل في السويد فأنت فتح نافذة الحياة السودة على مصراعيها. ليس بمقدور اللاجئ بدون أوراق قانونية أن يتمتع بأبسط الحقوق الحصول على سكن والعمل وفتح حساب في البنك والدراسة وأمور عديدة - إلى فترة لاتتجاوز الخمس أعوام كان أيضا هذا اللاجئ محروم من الرعاية الطبية، حتى تكلل بالنجاح كفاح عدد من النشطاء في هذا المجال بأن سمح القانون السويدي بأن يكون لأي شخص الحق في الحصول على الرعاية الطبية الطارئة إذا ماكنت لاجئ بدون أوراق قانونية.

بالعودة للمركز، أتطوع أسبوعياً وأترجم زيارات اللاجئين خلال لقاءاتهم مع الأطباء أو المحامين. ولأني ملزمة قانونياً وأخلاقيً بأن لا أفصح عن أي تفاصيل يخبر عنها اللاجئ، أشعر بأني سأنفجر. القصص تقشعر لها الأبدان. الذي أتى من العراق أو سوريا أو كردستان أو مصر أو لبنان .. قصص مفزعة. ومع هذا، يريد القانون السويدي ترحيلهم الى أوطانهم -المنكوبة بالحروب- أو من حيثُ أتوا، لأن قضيتهم تخالف هذا البند او ذلك في القانون السويدي. طز في كل القوانين. يعني اللي عمل القوانين مابيشوف الأخبار؟؟!!

ألم أرد أن أتطوع في أي شيء، بدلاً من أن أتسمر أمام التلفاز وأنا اشاهد الأخبار والمآسي تكبر من بلد عربي الى آخر؟ ألم أكن أريد أن أشعر أنني لا أقف ساكنً؟

أسئل نفسي كل مرة أريد فيها أن أترك التطوع حتى لا انفجر. فقضايا اليمن تدمي قلبي يوماً بعد يوم.

عموماً، أنا أخبركم بكل ذلك ليس لشيء وإنما لأخبركم عن شبكة المتطوعين في المركز. ياخي يعلموك معنى الإنسانية، يعلموك إن في بعض كفار أحسن من بعض المسلمين. المتطوعون، حسب المثل العربي، هم أشخاص يعملوا الخير ويرموه في البحر. ورغم كل الظلم، هناك أشخاص يعملوا بدون كلل ولا ملل لمحاربة النظام الظالم الذي يتجلى بأشكال عديدة في بلد يعتقد الكثيرون أنها الجنة على الأرض.

تحية من القلب لكل شخص متطوع ومتطوعة. لابد من أن تفتخر بتطوعك، فغيرك يعمل أيضاً لتدمير ما تبقى لأي معنى للإنسانية، كمصلحة الهجرة السويدية التي تعمل على ترحيل أناس أتوا من قعر الموت والألم: من العراق وسوريا وأفغانستان ووو....

الصورة: من اجتماعنا الليلة قبل أن نستهل عملنا لليوم.

4.6.17

إذا انفصل الجنوب، ستتحكم دول الخليج في اليمن إلى الأبد

تصوير / أحمد شهاب، عدن، ٢١ مايو ٢٠١٧. 

بعد مرور سنتين على الحرب التي قتلت ما لا يقل عن 10 آلاف شخص، تعكس الأحداث الدرامية الأخيرة في جنوب اليمن الحلقة المفرغة التي تدور فيها البلاد، فضلا عن أنها تكشف النقاب عن الصراع الذي يدور بين الرئيس عبد ربه منصور هادي وداعميه الإماراتيين والسعوديين.

في أواخر أبريل/نيسان، أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قراراً جمهورياً بإعفاء وزير الدولة هاني بن بريك من منصبه. فضلا عن ذلك، قام بإقالة حاكم عدن، عيدروس الزبيدي، وذلك بسبب التوتر الذي جمعه مع عدد من داعميه من الإمارات. وردا على ذلك، احتج عشرات الآلاف من الناس في عدن، في مطلع شهر أيار/مايو، وانفجرت حركة الانفصاليين الجنوبيين فجأة من خلال فتح آفاق الاستقلال من جديد، في خضم الحرب التي تعيشها البلاد.

وفي 11 أيار / مايو، أعلن الزبيدي أنه قام بالتعاون مع مسؤولين آخرين من أجل تشكيل هيئة مستقلة أو ما يعرف باسم "المجلس السياسي الجنوبي" الذي سوف يقوم بإدارة المقاطعات الجنوبية لليمن وتمثيلها محليا ودوليا. في الحقيقة، كان الجنوبيون يقومون بحملات من أجل الاستقلال منذ سنوات. وتعود شكاواهم إلى سنوات التسعينات، عندما توحّد شمال وجنوب اليمن، ثم قاتلوا بعضهم البعض خلال الحرب الأهلية التي اندلعت سنة 1994.

بعد الحرب، اتهم الجنوبيون الحكومة اليمنية الموحدة، التي يقع مقرها في مدينة صنعاء الشمالية، بالفساد، والتزوير الانتخابي، فضلا عن الاستيلاء على أراضيهم الغنية بالنفط والغاز. وفي سنة 2007، قاموا بتكوين حركة جنوبية، تنشط اليوم تحت اسم "الحراك الجنوبي". علاوة على ذلك، من غير المرجح أن يؤدي إنشاء المجلس الجديد وحتى الاحتجاجات التي تلت ذلك، حدوث الانفصال الذي ينتظره الكثير من الجنوبيين، نظرا لأن محاولة الانشقاق التي تحاول القيام بها هذه الحركة هي كمحاولة بناء منزل أثناء إعصار.


خسارة ماء الوجه

يكشف توقيت تحرك الجنوبيين غير المناسب، مدى ضعف حركتهم، علاوة على التغيرات السياسية الطارئة على هذه الحركة منذ تأسيسها. أما بعد انتفاضة اليمن سنة 2011، شُنت حملة عنيفة ضد قادة الحراك، حيث أنه تم استهدافها بالعديد من الاغتيالات، مما أدى إلى مزيد إضعاف الجناح السياسي للحركة.

وتجدر الإشارة إلى أن زعماء الحراك الباقين يعيشون، في الوقت الراهن، خارج البلاد، حيث يقيم العديد منهم في دول الخليج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة أو في الإمارات. ونظرا لمعارضة هادي لإعلان كل من بن زايد والزبيدي، ستتأثر الحركة تتأثر بشدة، اليوم، بما يريده السعوديون والإماراتيون. وفي هذا الصدد، قال الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح في وقت سابق من هذا الشهر، إن "الأحداث التي تعيشها مدينة عدن ليست سوى مسرحية، وأن القرار لن يكون سوى في يد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود".


لكن السؤال الذي يبقى مطروحا في الوقت الراهن هو هل تريد دول الخليج حقا التأثير على هذا القرار؟. والجدير بالذكر أن مجلس التعاون الخليجي أصدر بيانا، في وقت سابق من هذا الشهر، يعارض تشكيل المجلس السياسي الجنوبي في عدن، لأنه يرفض قطعا انفصال الجنوب عن الشمال.

أما بالنسبة للجنوب، سوف يساهم بناء دولة داخل دولة هشة في ليّ ذراع دول الخليج، وهو ما جعل مجلس التعاون الخليجي رافضا تماما لفكرة الانقسام. والجدير بالذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي توجّهت نحو الحرب في اليمن بغية استكمال ما بدأته بعد انتفاضة اليمن لسنة 2011. بمعنى آخر، تسعى هذه الدول إلى تطبيق خطتها السياسية التي تنضوي تحت ما يسمّى "بمبادرة مجلس التعاون الخليجي"، والتي رفضت من خلالها بشدة تقسيم اليمن. بالإضافة إلى ذلك، أفادت هذه الدول أنها لن تنسحب من اليمن حتى تحقق أهداف خطتها.

ومع تغير ديناميات الحرب، لن يعني الانفصال الجنوبي الذي تنادي به حركة الحراك الجنوبي سوى الانشقاق عن مبادرة مجلس التعاون الخليجي. لذلك، لن يكون انفصالا عن الدولة، باعتبار أن الشمال لم يعد يملك حكومة فعالة، على عكس الجزء الجنوبي الذي تسيره حكومة الرياض عن بعد.


العامل الحاسم

باعتباري يمنية أرى أن بلدي أصبح دولة فاشلة، وأعتقد أنه إذا كان هناك أي مفهوم لليمن كدولة، فيجدر تعريفها على أنها دولة تسيطر عليها دول مجلس التعاون الخليج. لذلك، في حال كان الجنوب يخطط للانفصال، فيجب عليه أن يعيد التفكير، في الأطراف التي من شأنها أن تسيطر، في الوقت الحالي، على سيادة اليمن. في الواقع، غيّرت حرب اليمن بشكل جذري قواعد اللعبة، بالإضافة إلى تغييرها من طبيعة منافسة حركة الحراك الجنوبي. ففي السابق، كان الجنوبيون يواجهون سيطرة الشمال، ولكنهم يخضعون، اليوم، لسيطرة جيرانهم.

من جهة أخرى، يعتقد البعض أن المجتمع الدولي لا يدعم الحراك، نظرا لأن مصيرها محكوم بالفشل، لكنني لا أوافق ذلك. في الحقيقة، إن مصير الحراك يعتمد بالأساس على موافقة مجلس التعاون الخليجي من عدمها. فلقد علّمنا التاريخ "نحن اليمنيين" أن اليمن سوف يكون دائما تحت سيطرة دول الخليج.

في هذا السياق، أكد بعض الناشطون الجنوبيون الذين تحدثت إليهم مؤخرا أن حلم انفصال الجنوب سيتحقق، وذلك بفضل الدعم الذي سوف تتلقاه هذه الحركة من البلدان المجاورة. في الإطار ذاته، قال لي أحد الناشطين الانفصاليين: "على الرغم من كل العيوب التي تشوب الحركة، إلا أن تشكيل المجلس هو بمثابة خطوة نحو الاتجاه الصحيح. ونحن نعمل على إقناع السعوديين والإمارات بأهدافنا، خاصة وأن دولة الإمارات كانت دائما أكثر تفهما لقضيتنا".

قبل الحرب وحتى قبل انتفاضة سنة 2011، كانت المظالم الجنوبية واضحة المعالم وفريدة من نوعها. أما اليوم، فقد أصبحت دائرتها أوسع، فضلا عن أنها اتخذت منحى جديدا. فالبلد الذي مزقته الحرب، والذي سقط فيه الآلاف بين قتيل وجريح، بسبب مؤسسات حكومية عرجاء، قد خربته اليوم أزمة إنسانية كارثية. وفي الوقت الراهن، تعدّ رغبة الانفصاليين في إقامة دولة إلى جانب استمرار الحرب في اليمن، رهينة قرارات الدول الإقليمية المعنية بالأمر.

_________________________________________________________
* بقلم \ أفراح ناصر
*ظهر هذا المقال بالإنجليزية أولاً على موقع ميديل إيست اي بتاريخ ٢٢ مايو ٢٠١٧ والترجمة للعربية كانت من قبل موقع نون بوست.  

10.5.17

حوار مع سماء الهمداني

نُشر الحوار التالي قبل حوالي شهر في ال٧ من أبريل ٢٠١٧. 



مجلس الشيوخ في واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية، الفعالية كانت عن الحرب في اليمن ومدى تأثير السياسات الخارجية للإدارة الأمريكية في الحرب. الفعالية كانت بتنظيم كلاً من المركز العربي لحقوق الإنسان، و منظمة مشروع اليمن لسلام. والمتحدثين: الناشطة الحقوقية اليمنية والرئيسة التنفيذية لمنظمة مواطنة، رضية المتوكل،، إلى جانب الكاتبة والباحثة في الشؤون اليمنية، سما الهمداني. سما لها مقالات في عدد من الصحف العربية والدولية ولها ظهور عديد على التلفزيونات كمحللة سياسية عن قضايا اليمن. سما أيضاً مؤسسة منظمة يمنيات الغير ربحية التي تهدف لتقديم المشورة بخصوص قضايا اليمن. أثناء انعقاد الفعالية، في بيان لها، اصدرت السفارة اليمنية في واشنطن بيان تعترض فيه على استضافة الكونجرس لناشطتين "يدعمان الانقلاب" على قول البيان، و بعد الفعالية كان هناك عاصفة من الإحتجاجات وردود الأفعال السلبية، بالأخص تجاه طرح سما الهمداني بزعم أنها "حوثية". حتى هذه اللحظة لم يكون هناك تصريح رسمي لسما الهمداني تعقيباً على حملات الهجوم الإعلامية التي تعرضت لها خلال الاسبوع الماضي. في هذا اللقاء لنا حديث خاص مع سما حتى نفهم منها مالذي حدث بالضبط؟ ولنطرح عليها كل الأسئلة الصعبة.

                                                                                    لإستماع الحوار إضغط هنا


بي بي سي: الساعة الأولى من إكسترا في أسبوع مع أفراح ناصر

منقول من صفحة بي بي سي عربي: 

يستضيف اكسترا في أسبوع الكاتبة والمدونة الصحفية اليمنية المقيمة في السويد أفراح ناصر ..

أفراح مهتمة بالكتابة في مجال حقوق الإنسان وتقول إنها تريد أن تعطي وجها إنسانيا للإحصاءات والتقارير الإخبارية حول بلدها اليمن

تحدثت معنا أيضا عن الحرب في اليمن بعد مرور سنتين على اندلاعها والهوايات الممنوعة على الفتيات اليمنيات مثل الدراجة الهوائية .. وأخبرتنا أي قهوة تحب أكثر اليمنية أو الاثيوبية وكيف تحبها؟

                                                                                               للإستماع إضغط هنا.

https://audioboom.com/posts/5772837-