10.4.16

فن الزامل وحرب الأغاني في اليمن


في إشارة إلى تحرير مدينة تعز من قبضة قوات تحالف الحوثيين وصالح على أيدي قوات المقاومة في المدينة، كتب الصحافي اليمني هاني الجنيد على صفحته على Facebook: "إيش شعور الحوثيين الأيام هذه لما يسمعوا الزوامل حقهم؟ ياخي إحراااج".

أتفهم تعليق هاني لأنني حين أستمع إلى الزوامل (أغنيات قبليّة) الحوثية، يُخيل إلي أن انتصار الحوثيين على بُعد خطوة.

هذه عينة من كلمات الزامل الحوثي "جيوش الله في مأرب" لعيسى الليث، أبرز المنشدين الحوثيين في اليمن: "استنفري يا جيوش الله في مأرب، وقت النقا حان ويل المعتدي ويله. جنود ربي حماة الدار تتأهب، والجن والأنس والأملاك تصغي له. الله أكبر صداها في الحشا يلهب، وبندقي في الخصم يدي مواويله. صنعاء بعيدة قولو له الرياض أقرب، يا بندقي لاهنت سامرني الليلة..."




الزامل اليمني

يُعتبر الزامل نوع من أنواع الفنون الغنائية القبليّة التقليدية، وهو قائم على هيئة بيتين أو أكثر من الشعر، يتم تنسيقها بعدة ألحان وأنماط. فهناك نمط الزامل الذي يمتاز بطول أنفاسه، ورتابة إيقاعاته، نجده في العادة في مواقف الترحيب، والفخر، والرثاء. أما النمط الآخر فهو الزوامل السريعة الإيقاع، نجدها شائعة في زمن الحرب، فهي مُسخّرة لتُثير الحماسة في جبهات القتال ولتهز معنويات الخصوم.

بعد أن كان متعارف عليه أن الزوامل تُغنى حين يجتمع الرجال في القرى والساحات، لتلبية أي حادث، تُباع الزوامل اليوم على أسطوانات مضغوطة CD، وتملأ صفحات الـYouTube والـFacebook والـSound Cloud. كل طرف في حرب اليمن تفنن عبر الزوامل والأغاني في الترويج لتوجهاته السياسية والطائفية والمناطقية، فإلى جانب زوامل الحركة الحوثية هناك أغاني الحرب للحراك الجنوبي والمقاومة في تعز وغيرها من المجموعات.



منذ بداية الحرب في مارس 2015 والزامل في رواجٍ لا نظيرَ له. يُفسر ذلك طالب كلية الإعلام في صنعاء والمدون مروان كامل، أن الحرب الدائرة في اليمن أعادت إحياء هذا النوع من الفن الشعبي، ويقول: "الزامل من أبرز الفنون الشعبية المتجذرة في الثقافة اليمنية، وهي قريبة من نفوس اليمنيين، ولها تأثير كبير، فهي تحاكي واقعهم. وللزوامل رواج واسع خلال السنتين الأخيرتين، لكن للأسف تحمل الكثير منها صبغة طائفية ومذهبية".

من أبرز الزوامل الحوثية التي ظهرت خلال الحرب:

يا بنادقنا لا تزعلي منا



يا ملوك المملكة لعن ابوكم من ملوك



عض الزوامل تواكب أيضاً تطورات العملية السياسية من مفاوضات السلام بين الأطراف المتنازعة، إلى رثاء من لقي حتفه في ساحات القتال، كمقتل المنشد الحوثي لطف القحوم في جبهات القتال.


يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف

يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف
جديد: عيسى الليث زامل : يقبل سعود جنيف وإلا ننتجف كلمات الشاعر أ.عبدالسلام المتميزيقبل سعود جنيف وإلا ننتجف ونجيه باستئصال جذري واقتلاع سمّرت أنا القاذف على عظم الكتفوبندقي هو بعض جسمي والنخاعمحال لا والله ما أنا منصرفيا جعل ساقي الكسر لو ترجع ذراعقل للمفاوض موقف القوة يقفشعبك إلى الجبهات زاد الإندفاعهو قد وصل للياء وعادي في الألفبادع خياراتي وعاد لها اتساع والله لاحرب حرب غير اللي إلفواقلب هجوم الخصم لا وضع الدفاعواطوي خطوط دفاعهم واهجم والفواحرق مرابض طايراته والقلاع يصلى جزا من جنس ماهو يقترفيا ويل ويل الثعل من ثار السباعراكن على الباري بفضله معترفهو ذي نصر جنده على كل البقاعهو سدد التوشكا بدقه للهدفهو ذي وضع فينا شجاعة واندفاعبالرعب خلى الخصم منّا يرتجفوافرغ علينا الصبر في طول الصراعمعه وتحت أمره قسم ما نختلففي يد ابو جبريل قائدنا الشجاعلتحميل الزامل بصيغة MP3 http://www.mediafire.com/download/1sc9zqs7i94c7oz/%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%84+%D9%82%D9%84+%D9%84%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6+%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81+%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9+%D9%8A%D9%82%D9%81.mp3
Posted by ‎صفحة المنشد اليمني / عيسى اللّيث‎ on Monday, December 21, 2015


زامل "لطف القحوم، ياجبهة الجبهات" لعيسى الليث:



أغاني الحرب الخليجية

على الضفة الأخرى، تستمر الأغنية كأداة صراع وتعبئة سياسية واستعداء. فالخليجيون لم يقفوا مكتوفي الأيدي، بل هناك العشرات من الزوامل السعودية، التي يردون من خلالها على الحوثيين. لكن أكثر منتج غنائي خليجي عن الحرب في اليمن يأتي من دولة الإمارات التي تتطرق إلى دور القوات الإماراتية في اليمن، وعلاقة اليمن بدول الخليج كمكون مهم من الكيان الخليجي. 


زامل سعودي


حسين الجسمي - الفاتحين



حسين الجسمي - محبوبتي



الإشكالية الكبرى في أغاني حرب اليمن الخليجية هي أنها ليست مجرد أغاني وطنية تدعم بها تلك الدول جنودها في اليمن، إنما هي فرصة تستغلها أنظمة دول الخليج لتعزيز هويتها الوطنية على حساب آلام اليمنيين. ويروق للخليجيين أن يربطوا هذه الأغاني باعتزازهم بوطنهم، لكنها في الحقيقة ركن أساسي في نشر بروباغندا أحادية المنظور، لتوجيه المواطن الخليجي والتأثير على موقفه تجاه الحرب.

كما أن هذه الأغاني تبعث رسائل مستفزة ومغلوطة عن علاقة اليمن بدول الخليج. أغاني حسين الجسمي التي أصدرها العام الماضي مثلاً، تروّج للشعور بالفخر في دولة الإمارات بجنودها، لكنها تروّج أيضاً لحب الإمارات لليمن، وتعتبر اليمن مكوّناً مهماً من الكيان الخليجي، وفي ذلك بالنسبة إليّ إيحاء مغلوط. فمحاولات الترويج أن اليمن دولة مقربة من دول الخليج أمر يثير الغضب، خصوصاً لمن عاصر فترة ليس ببعيدة، كانت خلالها اليمن تتأمل وتتفاوض مع دول مجلس التعاون الخليجي بضم اليمن كعضو، بل يثير أيضاً غضب من يعاصر قوات التحالف الخليجية، التي تضيء سماء اليمن اليوم بجميع أشكال السلاح والقنابل والغارات. وأنا أستمع إلى أغاني الحرب الخليجية أستغرب كيف اكتشف الخليجيون فجأة أن اليمن جزء منهم.

أغاني الحرب هي ساحة معركة لكلا الطرفين، فيها أجندة طائفية سياسية ومناطقية. وتمتاز بتوجه استقطابي بالدرجة الأولى، فهي دائماً تعمل على التحريض والتعبئة، وتمجد من يقود الحرب. هي أداء بروباغاندا تعكس الكثير من القضايا السياسية، وتبقى جزءاً لا يستهان به من الدعاية السياسية الملأى بالأكاذيب والتزييف.

-------------------------
بقلم أفراح ناصر
تم نشر هذا المقال في موقع رصيف٢٢ بتاريخ ٢٤ مارس ٢٠١٦

2.2.16

"الربيع العربي: يا ليته لم يكن؟" ماذا يقول الناشطون؟

مدوّنة وناشطة يمنية

*نعم، ليته لم يكن، ولكنه أيضاً كان شراً لا بد منه
كل العواقب السلبية التي تبعت الربيع العربي هي جزء من المرحلة الصعبة من مراحل دورة حياة الثورات بالشكل المتعارف عليه تاريخياً. أستقي إلهامي من تحليل المؤرخ الأمريكي كران برينتون في كتابه "تشريح الثورة" (1938). بعد أن درس كران عدداً من الثورات السياسية، خرج لنا باستنتاج مفاده أن للثورات دورة حياة تبدأ بما يشبه الحمى التي ترتفع بسبب شكاوى أفراد شعب ما، ومن أعراض هذه الحمى انهيار هيكل السلطة الذي يؤدي إلى إنقلاب السلطة الذي يؤدي إلى تولي المتطرفين للسلطة، ثم تستعر الحمى ثم يصبح واضحاً أن الناس لا يتحملون تلك الحمى وتحل سلطة أفضل محلّ هذا الاهتياج، ثم تهدأ الأمور ويصبح الناس أسعد.

بالإضافة إلى ذلك، السؤال أعلاه يُحمّل جيل الربيع العربي الكثير على عاتقه. الأسئلة المماثلة تُحمّل هذا الجيل مسؤولية كل العواقب السلبية للثورات، وهذا الاتهام ليس في محله. فنحن جيل، مثلنا مثل أي جيل، جزء من صيرورة التاريخ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جزء من إستبيان أعده موقع رصيف٢٢

اليمن: الوحدة والإنفصال وحروب الواتس آب بين النساء


*ثلاث حروب تشتعل في اليمن في آن واحد، حرب إقليمية، وحرب أهلية، وحرب المقاطع الصوتية على الـWhatsapp بين نساء اليمن. من الصعب تجاهل انعكاس الحرب الأهلية في فضاء وسائل التواصل الاجتماعي على الانترنت. فالخطاب المناطقي بارز فيها بكثافة، كما هو بارز في الحياة العادية. ليس لأن ذلك الفضاء يشكل مساحة تنفيس لم تكن موجودة قبل، إنما لأن هذا الفضاء يعكس تفاصيل فوضى الصراع القائم، لكن بشكل خلاق.


على الرغم من أن نسبة مستخدمي الانترنت في اليمن لا تتجاوز الـ26% من إجمالي السكان، فإن الانترنت أصبح ملتقى الصالح والطالح: النشاط الحقوقي الإعلامي ودعوات الاصطفاف المناطقي.


ويلفت في الـ26% من المهيمنين في فضاء الانترنت، الحضور النسائي. نساء تحدت معوقات تقف أمام المرأة اليمنية في امتلاك المساحات العامة، فشكّل لهنّ الانترنت مساحة تمكين إعلامي. لكن هذا الحضور منقسم، كحال بقيّة أهل اليمن على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى فئة تستخدم الانترنت لنشر أخبار الحرب وضحاياها، وفئة تعمل على الحشد المناطقي، أو لمجرد التعبير عن الذات، وفي كثير من الاحيان تتقاطع الفئات بحسب انتمائها السياسي وتطورات الوضع.


النساء والخطاب المناطقي

لنساء اليمن دور في نشر الخطاب المناطقي عبر هذه الوسائل خلال الحرب، إذ يتّسمن بالجرأة والمشاكسة السياسية، بنكهة جنسية ولغة تعكس تفاصيل محلية بحتة. من أشهر الأمثلة هي مقاطع Whatsapp الصوتية لنساء يمنيات، شماليات وجنوبيات، يتبادلن رسائل نارية سياسية ومناطقية تدعو تارة إلى العداء والانفصال، وتارة إلى الوحدة الوطنية. وهي تذكر بالمشاكسات النسائية التي تحدث بين زوايا مجالس القات والجلسات النسائية الخاصة، التي يعبرن فيها عن آرائهن وأفكارهن، وكثيراً ما تكون النقاشات السياسية العنوان الأول لجلسة القات.

لكن مع ثورة المعلومات، يبدو أن الـWhatsapp أصبح ديواناً بديلاً لكثير من اليمنيات لأسباب تقنية. فهو عملي وأسهل للاستخدام مقارنة ببقية وسائل التواصل الاجتماعية، كما أن عدداً من شركات الاتصالات اليمنية تقدم باقة خدمات أوفر، منها استخدام الـWhatsapp.

ثلاث من أكثر الرسائل التي انتشرت بشكل كبير في اليمن:

رسالة من فتاة شمالية تخاطب فيها الفتيات الجنوبيات (أو الحراكيات كما يطلق عليهن من قبل الشمال) تدعوهن للانفصال:



وفي الرسالة الصوتية الثانية توجه فتاة جنوبية رسالة للفتيات الشماليات أو الدحباشيات (والدحباشي صيغة تحقير يطلقها الجنوبيون على الشماليين):





في الرسالتين، يتجلى حس النساء "الجنسي" وعلاقتهن مع الجنس الآخر، لكن في إطار ترسيخ الأفكار المناطقية والتفرقة بين ما هو شمالي وما هو جنوبي. واللافت أن كل جبهة تستخدم تفاصيل محلية برمزية سياسية، كالحُلبة التي ترمز إلى الشمال، أو البخور والعود والبحر كرمز للجنوب. ووسط الجدال بين الفتاة الشمالية والجنوبية تظهر فتاة شمالية لتؤكد ضرورة التصالح والتمسك بالوحدة الوطنية:



خيال الوحدة الوطنية

تعكس تلك الرسائل الصوتية إشكالية كبرى، هي وحدة اليمن الهشة، وتطرح سؤالاً حول بقاء اليمن موحداً بعد انتهاء الحرب. فالوحدة اليمنية التي رأت الضوء عام 1990، لم تحقق تطلعات كل اليمنيين، بل كانت سبباً في خلق شرخ بين الشمال والجنوب، حتى وصلت البلاد إلى طريق مسدود، واندلعت الحرب الأهلية عام 1994.

وبالرغم من أننا في المدارس في صنعاء تعلمنا أن تلك الحرب كانت "حرب الانفصاليين"، فإن ذلك لا يلغي حقيقة أنها كانت حرباً أهلية بامتياز، وهذه المرة من الصعب إلغاء فكرة الحرب الأهلية القائمة، فالبراهين تملأ فضاء الانترنت. لو أمعنّا النظر في التعبير الذي تعلمناه، نرى إشارة إلى أن الشمال هو الأصل والجنوب هو الثانوي، وأن الشمال هو النزيه الذي يقدس الوحدة وكل ما هو نبيل، والجنوب هو من يدعو للانفصال عن الأصل. بالطبع لم يدرك عقلنا البسيط أيام الدراسة هذه الدلالات، وفي مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، مشت البلاد قدماً في ترسيخ فكرة المشروع الوطني الواحد الموحد، ولكن مشاعر العداء بين الشمال والجنوب كانت في تنام مستمر في الوقت نفسه.

في كل زيارة لي ولعائلتي إلى عدن بعد عام 1994، وقبل ثورة عام 2011، كنت أرى كيف تتلاشى فكرة الوحدة الوطنية. في زياراتنا كنت نتوخى الحذر في الإفصاح عن أننا من صنعاء، لنوفر على أنفسنا عناء أن يتم نعتنا "بالدحابشة". وكنا نتظاهر بأننا من أهل عدن، فنحاول أن نسرق بعض الكلمات العدنية ونتباهى بها أثناء تجولنا في الأسواق أو المطاعم.

بمرور السنوات، وبعد الثورة لم يكن هناك مجال للتظاهر. فمطلب الانفصال (أو الاستقلال كما يريده الحراكيون) صار يُذكر بصوتٍ أعلى، وبات العداء حاداً. ومع هذه الحرب صارت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة جديدة لهذا العداء.

______________________________________
*نُشر المقال على موقع رصيف٢٢ بتاريخ ٧ يناير ٢٠١٦. 

14.12.15

من حقي اختار كيف ابدو في الشارع


اليمن ـ بقلم علا علي.
"من حقي اختار كيف ابدو في الشارع"، كانت هذه عنوان حمله اطلقتها في الثالث من شهر مارس عام 2015 , وكانت عباره عن صرخه ضد كل التحرشات التي تتعرض لها الفتاه اليمنيه التي تحاول ان ترتدي لبسا مخالفا للشكل التقليدي وهو الثوب الاسود الطويل (العبايه ) .الحمله كانت عباره عن لافته مكتوب فيها باللغتين العربيه والانجليزيه ( من حقي اختار كيف ابدو في الشارع ) تحملها الفتيات وتقف في الشوارع العامه امام الماره . اتت فكرة هذه الحمله نتيجة التهديدات التي تعرضت لها والمضايقات عند النقاط في الشوارع العامه من قبل الحوثي . حيث اذ لابد ان اتوقف عند كل نقطه ويتم التعرض لكيفية لبسي واتلقى العديد من الشتائم والالفاط النابيه .

انا في نظر الحوثي وتقاليد مجتمعنا المتزمته امرأه سيئة السمعه ويحق لاي احد التحرش بي في الشارع . لم تقف التحرشات عند هذا الحد بل وصلت تهديداتهم الى منزلي حيث اتي مسلحين الى العماره التي اقطن فيها اكثر من مره وسألوا جيراني عني اثناء غيابي وتعرضت لحملة تشهير وتهديدات خلال الفيس بوك وتداولت الصحف المحليه هذه القضية . واظطررت ان اهرب من العاصمه حيث اني اسكن هناك لوحدي بسبب عملي واختفي لفتره في مدينتي تعز حيث تقطن عائلتي . مجتمعنا يرفض ان يعطيك حريتك في اختيار ماتريد ليس فقط في التعبيرالسياسي وانما حتى في مسألة اللبس والتي في نظر مجتمعات اخرى حريات شخصيه يكفلها لك الدستور . ومايحدث الان في البلاد من انقلاب الحوثي على السلطه جعل حياتي في خطر ومن المستحيل ان اذهب الى العاصمه وازاول شغلي حيث تم فصلي من العمل بسبب عدم مقدرتي من الذهاب الى العاصمه مره اخرى .

3.12.15

الأقليات في عدن تتعرض للترهيب والقتل والتكفير


مسجد الخوجة المعروف بـ "الخوجة" وقبتيه الجميلتين الواقع بشارع الإمام العيدروس بمديرية
 كريتر أهم المعالم الاسلامية والحضارية والتاريخية لمدينة عدن


عدن (فضل كاتب التقرير عدم الكشف عن إسمه لأسباب أمنية) ــ تشهد محافظة عدن نكبة جديدة في ظل تزايد استهداف المتزايد للمآثر التاريخية والدينية في مدينة عدن وتوسع سياسية الترهيب والقتل والتكفير للأقليات في مدينة عدن، تتعرض مدينة عدن لطمس ممنهج لتاريخها وحضارتها ومآثرها ، ويريد المستعمر الجديد فرض ثقافة وتاريخ ومذهب الوهابية السلفية التفكيرية بالقوة على مساجدها ومدارسها وتاريخها ، فالأقليات في محافظة عدن من البهرة " الإثنا عشرية " واليهود والصوفية والمسيحيين والهنود والصومال الذين شاركوا في حضارة عدن وازدهارها وتاريخها حي كانت عدن مدينة الحب والسلام وعاشت كل الطوائف والأقليات والمذاهب في تعايش ومحبة وقبول بالأديان والأعراق التي وثقت تاريخ المدينة في أزهى عصورها ، رغم جثوا الاستعمار البريطاني على صدر عروسة البحر الأحمر ، لكن المستعمر لم يبلغ إجرام مليشيات الاصلاح وعصابات هادي وتنظيمات القاعدة وداعش التي دمرت الأضرحة والمقامات والآثار والمعالم الاثرية والتاريخية التي حولت المساجد والمقابر والكنائس والأربطة والحوزات والمعابد والأماكن المقدسة والمدارس الدينية الى حضائر لجحافل الوهابية وتفريخاتها الإرهابية وتم تغيير أسماء المساجد بأسماء إسلامية زورا وتمويها ، وفرض المنهج السلفي الوهابي عنوة على المصلين .

يعتبر مسجد الخوجة المعروف بـ "الخوجة" وقبتيه الجميلتين الواقع بشارع الإمام العيدروس بمديرية كريتر أهم المعالم الاسلامية والحضارية والتاريخية لمدينة عدن ، وسجل تلك المسجد الاثري والتاريخي أسطر المأساة التي تعيشها عدن في ظل حكم الفوضى وعصابات الفيد ومليشيات الغدر والقتل وتنظيمات القاعدة وداعش التي بشر بها تحالف العدوان ، فقد أقدم عناصر متشدد تنتمي للقاعدة في مساء يوم الأحد 28 نوفمبر على هدم المسجد التاريخي ودكه بالجرارات بحجة تكفير طائفة " البهرة الإسماعيلية " وتحليل دماءهم وأموالهم وأعراضهم أسوة بما يفعل داعش مع طائفة اليزيديين بالعراق . هذا وسبق تدمير المسجد قصف مقاتلات تحالف العدوان السعودي لقبة مسجد الخوجة في شهر رمضان ما أدى الى تدمير أجزاء كبيرة منه، وخاصة قبتيه التاريخيتين الذي يعود تاريخهما لأكثر من 180 عاما، وأدى قصف طيران العدوان الى قتل أسرة كاملة من بيت الطيب .


. وبهذا الخصوص ذكر شهود عيان بان المسجد هوجم بأوامر من قائد ما يسمى زعيم المقاومة الجنوبية بعدن المدعو مالك عاطف هرهرة وتم تمكين مليشيات حزب الاصلاح على المسجد وسمي باسم مسجد عمر بن الخطاب وتحويله لمسجد من مساجد السنة بعد أن سقطت عدن بيد تحالف العدوان ، وتم أيضا التنكيل بشباب ونساء وأطفال البهرة وقتلهم بطريقة وحشية حيث قامت جماعة مسلحة باغتيال الشهيد عبدالرحمن بن أحمد الغزالي المحضار في مديريةالمنصورة بطريقة وحشية .

وفي هذا السياق شكت السيدة " ب . ش " من سكان المنطقة قائلة : ليس هذا الجنوب الذي نريده وليست هذه عدن التي نريد استعادتها ، وأشارت بان مسجد "الخوجة" الشيعة الاثناعشرية معلم من معالم عدن التاريخية كثيرا ما ذهبت اليه في طفولتي أنا السنية الشافعية، وكنت أرافق جيراننا الخوجة في بعض مناسباتهم ، بيتنا لصق بيتهم وكانوا خير جيران لناتربوا أولادهم في بيتنا وتربينا في بيتهم ، وتساءلت السيدة بقولها : من الذي يقف خلف بثثقافة العنصرية والكراهية والتمييز في عدن تلك المدينة العالمية التي استوعبت كل الاعراق والجنسيات والأديان والطوائف وصهرتهم في نسيج وطني ينتمي إليها وينفتح على الآخرين . واتهمت السيدة السلطة محلية القائمة ومن يطلقون على أنفسهم "المقاومة الجنوبية" التيتتشدق بعدن وحب عدن .

وفي هذا السياق تتعرض معالم عدن الاثرية والتاريخية لطمس هوية عدن التاريخية وفرض وجه جديد على مدينة عدن يكتب بالنار والدم والإرهاب ، فقد أقدمت مجموعة مسلحة متشددة الأربعاء 9 سبتمبر على اقتحام زاوية الطريقة الأحمدية وإغلاقها بعد العبث والتخريب والتشويه بمحتوياتها في منطقة الشيخ عثمان ، كما أقدم متشددون فجر الجمعة 4 سبتمبر على تحطيم ضريح الإمام الحبيب محمد بن علوي الشاطري بمديرية المعلا ، وتعرضت مقبرة"المسيحيين" الواقعة في الأطراف الجنوبية من مديرية المعلا بمدينة عدن للتدمير والتخريبوالعبث من قبل متشددين .

1.5.15

في المكان الخطأ والتوقيت الخطأ: رحلة مواطن يمني من اليمن الى القاهرة في وسط الحرب



الجزء الاول :

منذ ٨ سنوات وانا أعيش واعمل في مصر مع زوجتي وأطفالي ،، كانت القاهرة هي موطني الثاني وسكني الذي اعتدت عليه ، وفيها استقر بي الحال عندما قرر اخي اقامة عرسه في مدينة تعز يوم (٢٥/٣/٢٠١٥) . 
و لحضور الزفاف قررت ان احجز تذاكر الطيران مبكراً.

في كل مرة أزور فيها اليمن كنت اسافر الى صنعاء أولاً لزيارة بعض الأهل والاصدقاء قبل ان انطلق الى تعز براً لزيارة بقية عائلتي الكبيرة هناك ، لكن هذه المرة وبسبب الأوضاع الأمنية المضطربة في صنعاء (وقتها كانت باقي المحافظات مستقرة امنياً ) طلبت من مكتب السفريات ان يحجز لي الى عدن ومنها سأسافر براً الى تعز .
شائت الاقدار ان تنفجر الأوضاع في عدن قبل سفري بأيام وخصوصاً حول مطار عدن عندما تمردت القوات الخاصة الذي يقع معسكرها بجواره ، ودارت معركة دامية مع اللجان الشعبية الموالية للرئيس هادي ، وأغلق المطار لأيام قبل ان يعاد فتحه قبل سفري بيوم واحد بعد هزيمة القوات الخاصة .

19.4.15

نصائح عامة عن اللجوء في السويد

لهيب الحرب ستأكل الأخضر واليابس وكل من يقف أمامها، وعواقبها ستُجلجل واقعنا ومستقبلنا على المدى القريب والبعيد. حرب اليمن التي اندلعت منذ ال٢٥ من شهر مارس الماضي بكل تعقيداتها وملابساتها السياسية والعقائدية والإقليمية والدولية تبدو بدون أي نهاية وشيكة، وهذا أمر لايعني اننا نتمناه وإنما نتوقعه. خسائر الحرب لاتُقاس فقط بعدد الأرواح التي خسرنها وسنخسرها، ولاتقاس فقط بالدمار المادي بل أيضا بكل ماهو غير محسوس ولكن مهم في نفس الوقت. أتحدث هنا عن الإحساس بالأمان والسلام لأي مواطن يمني يبحث عن أي قشة ممكن أن تُنقذه من مستنقع الحرب. 

الخلاص اليوم هو الهجرة، وهو أمر إلزامي وليس إختياري، فمنطقتنا العربية في وسط تغيير تاريخي جسيم، في وسط بركان سيطال كل من حوله. 

مهجري كان ولازال في السويد حتى إشعار اخر. انا في السويد منذ شهر مايو ٢٠١١  لأسباب بعيدة وقريبة الصلة من حرب اليوم، وبالرغم من أني واجهت الكثير من الإنتقادات اللاذعة بخصوص قراري في البقاء في السويد عندما اتيت، اتلقى كم هائل من الأسئلة عن الهجرة واللجوء في السويد. لقد تم سؤالي مليون مرة بخصوص هذا الموضوع فأرجو من يقرأ هذا المقال ان لايعتب عليّ. الأمر لايخصك انت او انتي بالتحديد، كم هائل من الأشخاص راسلوني وارادوا مشورتي. وعليه، اتمنى ان يكون هذا المنشور مفيد لأي شخص مقبل على هذه الخطوة.  

يهمني ان ينجو من كان بيده فرصة النجاة من ويلات الحرب، فاليمن بحاجة بأن يبقى من يبقى منها سالم ومعافى، جسدياً ونفسياً، لأن المستقبل هو لنا، ودوام الحال من المحال فلابد من أن تنتهي هذه الحرب في وقتاً ما، وقتها سيكون بناء اليمن الجديد مسؤوليتنا. 

اذاً، فلنبداء:

-هل كل الدول الاوروبية ترحب باللجوء؟
هناك فكرة سائدة خاطئة عن أن اوروبا هي عبارة عن كيان واحد. لاء. غلط. أوروبا مكونة من دول عديدة وكل دولة لها قوانينها المختلفة عن الأخرى فيما يخص قوانين الهجرة واللجوء، او فيما يخص أي شيء اخر.  ثم إن عملية اللجوء مختلفة تماما عن عملية الهجرة. لابد من فهم الإختلاف ومعرفة أي دولة لها نظام الهجرة وأي دولة لها نظام اللجوء. بالمجمل تعتبر إتفاقية دبلن، وهي قانون الاتحاد الأوروبي الذي يحدد الدولة العضو المسؤولة عن دراسة طلب اللجوء، أهم إتفاقية تخص قضايا اللجوء في الدول الأوروبية. اقراء المزيد عن اتفاقية دبلن هنا بالإنجليزية وهنا بالعربية

-كيف بإمكاني أن اسافر الى السويد؟ 
إما عن طريق الدراسة (اقراء هنا)، العمل، السياحة. عدا عن ذلك فلا تنجر وتدفع ـ اللي قدامك واللي وراك ـ لواحد مهرب وفي الأخير تروح فيها في قارب الموت.  إعقلوا!

-هل بإمكاني ان اقدم عن طريق مفوضية اللاجئين في مكتب الأمم المتحدة حتى اهاجر الى السويد؟ 
هذه المبادرة سمعت انها تخص اللاجئين السوريين فقط. أشك ان ذلك ممكن إجراءه مع المواطنيين اليمنيين. 


-اذا ماوصلت الى السويد، ماهي الخطوة الأولى والمهمة؟ 
الذهاب فورا الى اقرب مكتب من مكاتب مصلحة الهجرة بعد أن حصلت على اسم محامي أو اسم مكتب محامة تثق به. من المهم ان تتواصل مع مكتب محامة مختص بشؤون اللاجئين القادمون من الشرق الأوسط. الموضوع لن يكلف اي شيء. كل مايمكن فعله هو ان تبحث على النت اسماء المكاتب في السويد وان تختار احد المكاتب ثم  تتصل بهم وتبلغهم انك على وشك تقديم اللجوء وانك تريدهم ان يهتموا بقضيتك.  بعد ذلك تذهب فورا الى مكتب الهجرة، من الممكن إيجاد العنوان على موقعهم الخاص هنا. وبالمناسبة، جميع مكاتب السويد تهتم بمواقعها الإلكترونية بشكل جيد ومن الممكن ان تتزود بكل المعلومات التي تحتاجها من المواقع الإلكترونية.

- هل ضروري البقاء فترة محددة قبل تقديم طلب اللجوء؟
لا، بالعكس. لابد من تقديم الطلب فور الوصول الى السويد. 

-ماهي المعلومات المهمة بخصوص عملية اللجوء؟ 
من المهم قراءة أحدث، وأشدد هنا على كلمة أحدث، المعلومات التي تخص عملية اللجوء لأن القوانيين تتغير بشكل دوري، تغيير طفيف ولكن من المهم الإطلاع عليها. المعلومات المتوفرة على موقع مصلحة الهجرة والمواقع الأخرى الموجودة على النت هي مفيدة فعلاً. من النادر ان ينشر شخص له خبرة في عملية اللجوء معلومات مغلوطة ولكن لابد من التأكد من أن الموقع لاينتمي لتيار نازي او عنصري.
بالإمكان البدء في الإطلاع عن معلومات حول طلب اللجوء هنا وهنا وهنا.

-ماهي الأوراق المهمة التي لابد من أن احضرها لمكتب الهجرة؟ 
من المهم جداً جلب وثائق تثبت الهوية، سواءً البطاقة الشخصية او الجواز.

-مالذي لابد من التركيز عليه أثناء تقديم طلب اللجوء؟
لابد من التشديد على المخاطر التي تنتظر مقدم طلب اللجوء في وطنه الأم اذا ماتم إرغامه على العودة. من الضروري ان يركز مقدم طلب اللجوء في شرح الأسباب التي تحول دون رجوعه الى بلاده أثناء حديثه مع موظف\ة مصلحة الهجرة من أول لقاء. 


-كي تُمنح اللجوء، هل لابد ان يكون عليك تهديد؟ الحرب في اليمن لاتعد تهديد، اليس كذلك؟
هذه الأمور يهتم بها مكتب المحامة الذي سيهتم بقضيتك،فمن واجب المحامي ان يثبت انك في خطر وانك تستحق الحصول على الإقامة. أمر مهم ايضا، الإعتراف بحرب اليمن وتفاعل مكتب الهجرة مع ذلك يتوقف على مدى موقف السويد من مايجري في اليمن، وهذا ممكن ان يتطور بين يوم وأخر. 

-مالذي سيحدث بعد ذلك؟
مصلحة الهجرة ستتكفل بك تماماً من ناحية الملجئ والمأكل، فلاداعي للقلق. بعدها تبدأ رحلة جديدة.


-هل تتوفر ترجمة إلى اللغة العربية أثناء تقديم طلب اللجوء وإن وجدت فهل هي موثوقة؟
طبعاً، هناك ترجمة الى اللغة العربية أو اي لغة يحتاجها مقدم الطلب، الى حد كبير هي موثوقة لأن في العادة المترجم الى لغة معينة هي لغته الأم أيضاً.

- كم المدة التي يستغرقها دراسة طلب اللجوء؟
المدة تختلف من حالة الى حالة أخرى. مصلحة الهجرة تقول ان العملية تستغرق عدة أشهر فقط، ولكن هناك حالات فعلاً استغرقت بضعة أشهر وهناك حالات استغرقت ولازالت تستغرق أكثر من ذلك.

-هل ستتكفل مصلحة الهجرة بتكاليف العيش والإقامة أثناء دراسة طلب اللجوء؟
نعم. 


-بخصوص المعيشه في السويد كم تكلف بالشهر مع ايجار شقه او استوديو صغير؟
الإيجار يختلف حسب سعة الشقق، احيانا الشقة فيها غرفة، او غرفتين او اكثر. ايجار الشقة التي فيها غرفتين تكون عادة في حدود ٥ الف او أكثر كرونة سويدية، ولكن هذا يعتمد على موقع الشقة في اي ناحية من المدينة، فالشقق في قلب المدن السويدية بشكل عام مرتفعة الإيجار.المعيشة في السويد الى حداً مامرتفعة ولكن ذلك يعتمد على اي مدينة في السويد نتحدث. فالأمر مختلف بشكل عام من مدينة الى اخرى. 

وفي الأخير، اذا كان لديكم اي استفسارات او اسئلة اخرى، ارجو الكتابة في خانة التعليقات، وسأحدث المادة بالأسئلة الجديدة.

ــــــــــــــــــ
كتابة: أفراح ناصر

25.3.15

البسمة رغم الألم




حسين ابن اخت الصحفي هاني الجنيد نجى من تفجير المسجدين في صنعاء الجمعة الماضية. بكلمات بسيطة وبريئة حكى حسين لخاله عن ماحصل في الحادث، التالي منقول من حائط هاني الجنيد:-



* ايش ودي عارك تصلي مسجد الحشوش؟!
- شلني ابي معه
* كيف انت الآن؟
- انا تمام، بس اشتيك ترجعلي رجلي قليل لجنب اختها
* على طول... كذا تمام؟
- ايوه خلاص
* هيا قولي ايش وقع؟
- وقع اثنين ضوابح (يقصد انفجارات)
* ايوه
- الضابح الاول وقع خارج "بوووم"، ونحن جلسنا داخل المسجد
* ليش ماهربتش؟
- جلسنا نصلي ومكناش داريين انه في داعشي مخبي بيننا
* ايوه
- خلصنا نصلي وقمنا نصرخ وما شفت نفسي الا وقدنا عرض الجدار
* كيف يعني عرض الجدار؟
- اجت ريح قوي شلتني من مكاني لافوق الجدار "اخبيط"
* وبعدا؟
- وبعدا وقعت بالارض واجيت شاقوم واشوف ارجولي ويدي كلهن دم
* اها
- ايوه
* وبعدا؟
- وبعدا كنت اشوف ناس مشنتحين، وناس مبسقين يداتهم وارجولهم ورؤوسهم
* كيف خرجت من المسجد؟
- ماقدرتوش اخرج، اجا شوقي اتحملني واسعفوني فوق سيارة للمستشفى
* كيف كان الانفجار الثاني؟
- ماسمعتش انفجار خالص، شفت دخان وريح وحاجات تطير داخل المسجد
* اها
- اقولك لو كنت هالك شتموت فجيعه
* وانت ليش مامتش فجيعه؟
- أنا كنت خائف على اخي محمد
* فين راح محمد؟
- كان جنبي وضاع وبعدا رجعوا حصلُنه
* عادك باتروح تصلي مره ثانيه؟
- مانش مجنون يا خال، والحمدلله اني ماقتلتوش زي البقيه

(الزائرين دخلوا وقطعوا الحديث بيننا، وبعدها أنا غادرت). ادعوا لـ حسين ابن اختي ولبقية الجرحى بالشفاء.



15.3.15

مالذي يجلب الأمل لليمنيين؟

الصورة: محمد العماد

مالذي يجلب الأمل لليمنيين ؟

لعل هذا السؤال ليس في محله في وقت تشهد فيه البلاد تدهور غير مسبوق أمنياً وإقتصادياً وسياسياً. ولعل النقاش عن الإحساس بالأمل يبدو خارج سياق الموضوع.

لاشك من انه ضاقت فسحة الأمل باليمنيين، هم من يقطنون في شمال وغرب البلاد، في المناطق التي سقطت بشكل تام في قبضة سلطة جماعة الحوثي منذ صيف العام الماضي وهم من تم إستهداف منازلهم وقراهم من قبل جماعات مسلحة متفرقة. 

الحكم الحوثي (حكم مليشياوي) ظهر بعد عملية سياسية أشركت جميع الأطراف السياسية اليمنية حدثت تحت إطار سميّ بمؤتمر الحوار الوطني الذي كان يعقد في فندق الموفمبيك في صنعاء (مارس 2013 – يناير 2014). كان من المفترض أن هذا الحوار سينقل البلاد الى بر الأمن ولكن تم اجهاض العملية السياسية الى الحوار الذي يحدث اليوم، حوار القوة، بحسب بلقيس اللهبي، الناشطة الحقوقية اليمنية وعضوة سابقة في مؤتمر الحوار الوطني. وذلك خلال لقاء لها على قناة اليمن اليوم في الشهر الماضي:


"الحوار الأكثر جدية هو الذي يحدث الأن. حوار القوة. وحوار الموفمبيك الجديد هو إمتداد لتهدئة وضع، وللوجود على نفس الطاولة لضمان تقاسم المكتسبات. لكن مايحدث على أرض الواقع، مايحدثه الدبابة والكلاشينكوف هو الحوار الحقيقي."


في ظل شبه مفاوضات السلام الجارية بين الأطراف السياسية في اليمن، تحت فصول النزاعات المسلحة المتقطعة ومستويات مرتفعة لإنتهاكات حقوق الإنسان، صار الواقع في اليمن أكثر تعقيد. اليمن اليوم منقسم بين سلطتين لاتعترف بإحداها الأخرى. من جهة هناك انقلاب جماعة الحوثي واعلان صنعاء مركز لسلطتهم ومن جهة أخرى هناك هروب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الى عدن ليؤسس فيما بعد عاصمة بديلة مؤقته للبلاد. والخوف اليوم هو ان هذا الأنقسام سوف يفجر الوضع إيذاناً بنشوب حرب أهلية تقسم اليمن الى ماهو ابعد.


بالرغم من كل تلك المعطيات، لايزال هناك من يتشبث بالأمل في انفراج الأزمة. من خلال متابعاتي لعدد من من الناشطين\ات والإعلاميين\ات الذين لم يستسلموا بعد في نشر الأمل والتفائل، سألتهم ’مالذي يجلب لهم الأمل؟’ ترد على ذلك الباحثة والحقوقية وميض شاكر وتقول: 


"تنامي قوتنا مصدره نحن الناس غير المرئيين. يعني، كلما زاد سوء النخب السياسية، زادت معه أفضلية أو جمال المقاومين.. وزادت معه ثقتنا بأنفسنا بأننا أصحاب الحق والمرجعية الأخلاقية.. وهذا ما تؤكده رؤية الاخرين (العامة) لنا يوماً تلو الآخر."


ذك الإحساس بالجلّد لايعني بأن هناك حالة إنكار بأن شبح الحرب حقيقي. الصحافي أمين دبوان يصرح لي بأن الأمل صعب في الوقت الراهن: 

"أشعر أن فرص الحرب أكثر من فرص السلام، وبأن اليمنيين يفوتون الفرص امام الموت. أرى أنه مازال الأمل بالحوار والعقل والتنازلات ممكنه."


الصورة قاتمة أيضا بالنسبة لناشطة الحقوقية، فاطمة الأغبري ولكن مازال للأمل مجال عندها: 


"في ظل العقول المتحجره والقصر في فهم العمل السياسي، أنا لا اتأمل بمستقبل جيد للوطن، فمن جهة النظام السابق موجود وبقوه، يداً بيد مع الحوثيين وهناك أيضاً خطر تنظيم القاعدة من جهة. الأمل الذي اشعر به مصدره اؤلئك الشباب الذين اخرج معهم لشارع من ينشدون دوله عادله."

وعندما سألت الصحافي شادي ياسين عن إذا ماكان يشعر بالأمل فكتب لي: 

"نحاول التشبث بالأمل ومع ذلك تتضاعف محنتنا. الواقع السياسي والأمني في بلدي لا يبشر بخير ويدفعنا كثيراً إلى التوجس واعتبار فكرة “الأمل” مجرد أضغاث أحلام. مع ذلك، لي أمل عميق كغيري من اليمنيين بالسلام."


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتابة: أفراح ناصر
نُشر التقرير على موقع أصوات عالمية بتاريخ ١٤مارس ٢٠١٥

15.1.15

في الجليد

أنا من جيل برنامج "التيكت علينا والفيزا عليك" -السفلة! ماهي الفيزا أصعب شي-. أنا نتاج ثقافة تحث أي مواطن عربي على الهجرة لأوروبا أو أمريكا أو كندا أو انشاء الله حتى للمريخ.

أذكر اني فعلاً أردتُ أن اهاجر من اليمن في موقفين فقط. مرة عندما كنت طفلة في عمر التاسعة عندما زرنا ناس أقربائنا لنودعهم قبل ذهابهم إلى أمريكا شيكا بيكا. أذكر اني عدت الى البيت باكية، لما لا نهاجر نحن أيضا؟ لماذا لا نهرب من الفقر وجبروت والدي العنيف. 

في الموقف الثاني، كان على كِبّر. كنت على علاقة مع شاب وكنا على وشك الخطوبة، قال لي: لابد من أن نهاجر سوياً. وافقت. قال لي، "أنتِ شاطرة في الكتابة". فأمرني بأن أكتب رسالة للسفارة الفلانية ولنستعطفهم، على وعسى نصِعب عليهم. بعث الرسالة هو ولم أبُالي بأن أتابع الموضوع. بعدها بشهر إفترقنا بعد أن عنفني لفظياً وحاول أن يعتدي عليّ. صمدتُ بقوة وشراسة أمام عدائيته وفهمت أني لابد من أرفض أن اكون ضحية الظروف وأن الحقوق تُنتزع ولاتُمنح. طويت تلك الصفحة وفكرة الهجرة معها أيضاً.

ولكن كيف أنا اليوم في المهجر؟ في الجليد*؟




سؤال يصلني على صندوق الإيميلات والفيس بوك كالشلال. وهنا لاأقصدك أنت أو أنتي أو انتم من بعثتوا لي سائلين عن نصيحة: أسهل طريقة للهجرة\اللجوء في السويد. أتفهم كيف ضاقت البلاد علينا وأن الخلاص أصبح في الهجرة. كيف أستطيع أن أهاجر لسويد؟ سؤال صعب. والأصعب هو السؤال التالي: أنتي مبسوطة في السويد؟ أفكر كثيرا قبل أن أجاوب، كيف أجاوب دون أن أحطم أمال السائل\لة أو أن أمد له\ها الأمل بحياة جديدة؟ وكيف أصف السويد كجنة أو جحيم؟ كيف أجاوب وأختصر تجربتي القصيرة التي كبرت فيها ٢٠ عام؟

هذا هو العام الرابع لي في السويد. السنة الأولى كانت الأصعب، بطبيعة الحال. 

شتاء ٢٠١١ - تعرفت على سيدة كردية تتحدث العربية بلكنة عراقية مقرمشة، فلنسمي السيدة أوراس. أوراس سيدة في نهاية العشرينيات، أم لطفلة عمرها ٤ أعوام. بعد أن ضيفتني المحشي والبرياني والمخلل التي تجيد صنعه بإمتياز، في لحظة سكون، حكت لي كيف أنها أتت  ضمن عملية تهريب بشر إلى السويد من كردستان العراق وكيف أن في خلال الرحلة اللعينة تلك تناوب على إغتصابها عدة أشخاص. تقاطع نفسها وتعود بذاكرتها لتخبرني أنها لم تكترث للإغتصاب لأنها عانت من واقع زواج الصغيرات فقد زوجّتها والدتها بالقوة وهي لم تبلغ بعد. زوجها في كوردستان كان أول من إغتصبها. 

أوراس تشكر زوجها الثاني الذي تعرفت عليه في مخيم اللاجئين في السويد، فقد أنقذها من مرارة الإغتصاب المتكرر الذي تعرضت له. أوراس قضت ٤ أعوام دون جواب إيجابي من مصلحة الهجرة السويدية. لم تقبلها السويد لتكون شخص "شرعي" في البلاد. هذا الزوج الأخير هو من منح أوراس أوراق الإقامة الشرعية في السويد. بالمقابل، أوراس كانت كالخادمة عند الزوج، تقول "يضربني بالصبح وينام معايا غصب بالليل" تحكي لي أوراس،"...عموماً، خلاص هسة أنا قوية." الحمدلله أوراس تطلقت وتعيش مع بنتها بسعادة الأن. 

أيضا في نفس الشتاء، تعرفت على شابة إيرانية مذهلة، شغوفة بالفنون وصناعة الأفلام، فلنسميها نسرين. أثناء فترة الإستراحة في حصة اللغة السويدية، خرجنا الى الشارع. سرحت نسرين وهي تداعب السيجارة بين أصابعها ثم قالت: دفعت ١٥ الف دولار للمهرب لأصل إلى السويد. كان الوضع في إيران لايحتمل. إعتقلوني أكثر من مرة بسبب أفلامي. وماأدراكي مالحبس في إيران! قتلوا معنوياتي. ثم أتيت هنا وأعتقلوني. لكن للأمانة، حبس السويد فندق خمسة نجوم مقارنةً بحبس إيران." تبتسم نسرين ونصمت. "اليوم همي هو كيف أن أندمج هنا، هل تحبين فكرة الإندماج ياأفراح؟" تسألني نسرين.

بين بلدك الأم والبلد المضيف تواجه أعاصير نفسية ووجودية، فمتى لك راحت البال لتندمج؟

مايربطك ببلدك الأم مجرد محاولات إنعاش صِلاتك بمن كنت تعتبرهم أصدقاء، لقاء على الإسكايب أو إتصال على الفاير أو لايكات لمنشوراتهم على الفيس. ومنهم من تراهم يتجاهلون أستغاثاتك، متجاهلينك تماما، بل تقراء إستهزائهم بيمانيّ المهجر. أما من لغوك من قائمة أصدقائهم فهم الأقسى. خذلتهم، وطيت راسهم، لاتشرفهم، لاتمثلهم انت. تحاول ان تشرح وتبرر دون اي فائدة. هوسك هو أن لاتموت وانت مازلت غريب عن بلدك. تقرأ "يموتون غرباء" وتفهم أن هذا واقع طبيعي لأبناء اليمن السعيد.


وطنك الجليدي الجديد يختارك بعناية فائقة، فإذا ماكنت مفيد لنظامه فأهلاً بك، وماأن كنت عبء فمع ألف سلامة. شاءت الظروف أن اكون ذو فائدة. فائدة؟ كيف لك أن تُحجم حق الفرد في الوجود على الأرض بمدى فائدته؟ كيف تسمح لبني أدم أن يعيش في العلن وأن يعيش الأخر في الخفاء لأنه أتى بشكل غير قانوني؟ يعني الفقر والذل والديكاتاتورية وحمام الدم في بلداننا العربية هي القانونية؟

الشعور بالذنب لأنك من أصحاب الفائدة يطاردك كظلك. سلاحك هو أن تُحّول تلك الفائدة لخدمة الضعفاء ومن ليس لهم صوت في وجه هذا النظام العنصري الطبقي.


 هاجر ولكن حدد فائدتك. هذا النظام يراك غير شرعي، لاتستحق العيش بكرامة إذا لم يكن لديك فائدة. تقول لي مانحن ايضاً نعيش في بلداننا بدون كرامة، فأقول لك اذاً هنيئاً لك إختيارك لمعركتك. فإختر معركتك في سبيل تحقيق العيش الرغيد. فالعيش ليس بسهل لاهنا ولاهناك. ولاتنسى أنك ستكون الخاذل والمخذول في آن معا، عندما خذلت وطنك وعندما خذلك وطنك.

بالمناسبة، وصلني إيميل من ذك الشاب الذي أمرني بكتابة رسالة للسفارة الفلانية، أخبرني في الأيميل أنه مسح إسمي من تلك الرسالة قبل أن يرسلها للسفارة. أراد أن يهاجر وحده. فإعتذر لي. واليوم، هو مازال في اليمن وأنا أصبحت في الجليد.



كتابة أفراح ناصر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



*في الجليد أغنية لمغني الراب اللبناني الراس بالشراكة مع مغني الراب الأردني الفرعي، يجسدان فيها صورة حقيقة لواقع الكثير من اللاجئين والمهاجرين العرب في الدول الأوروبية.