17.6.17

مافي حاجة إسمها "المرأة" وعيدها

March 8, 2017 - قبل اليوم مايخلص، رسائل سريعة:-

-مافي حاجة إسمها "المرأة" وعيدها. غلط. تحجيم جنس الأنثى بمصطلح امرأة وخلاص غلط. المفروض يتقال عيد النساء، لأنو النساء مش كتلة واحدة نختصرها بكلمة "امرأة"، حتى بالإنجليزي اسم اليوم عيد النساء women's international day - مش a woman's etc.

-حماسنا لهذا اليوم لازم مايكونش مؤقت. يعني كل يوم لازم يكون في وعي بالظلم اللي يقع ع النساء لمجرد انهن نساء. وبالأخص لازم يكون في وعي كيف الرجال أنفسهم هم سبب مأساوية وضع النساء, والأهم كيف ممكن معالجة الوضع.

-كمية النفاق من الرجال وتهانيهم في هذا اليوم ل "مخلوق" الأنثى شي فضيع. تلاقيه كل يوم بيستفيد من تغييب النساء وولا كلّف نفسه يعمل اَي شي، ع الأقل في قول كلمة الحق مثلا في انه يستنكر ليش النساء مغيبات. عموماً، ارحم رجل ذكوري صريح ولا رجل تقدمي منافق.

-اذا في شي ممكن تتعلموه أصدقائي الرجال في هذا اليوم هو ان النسوية مش كلمة بعبع. النسوية هي المطالبة بالعدالة لبني آدميين مستحيل انت تعرف معاناتهم الجندرية بس لأنهم إناث، وبس لأنكم رجال. أرجوك لاتبدأ وتقولي كيف ان اختك أحسن من مية رجال وان النساء اخذوا حقوقهم بزيادة والأسطوانة هذي. التفكير السطحي مايناسبك. انا بتكلم عن منظومة تاريخية متراكمة عبر قرون فيهاالكثير من حقائق تثبت ان النساء كانوا بمرتبة مواطنات من الدرجة الثانية اذا لم يكن من الثالثة والرابعة.

-خسرت كثير عشان بعرف نفسي أني نسوية على مستوى حياتي الشخصية والعاطفية. ولسة بخسر أكثر. بس اللي مافهموهوش الرجال اللي عنفوني وأذوني وكذبوا عليا وجرحوني بس لأني نسوية انو هذا الشي بالذات بيحببني في النسوية اكثر. واعتقد وصلت لمرحلة مستحيل اعمل اَي تنازلات ع حساب كرامتي النسوية. والحمدلله ع النعمة هذي.

-النسوية بدون تحليل نقدي، كلام فارغ. حلو انك تعرفي عن نفسك بإنك نسوية، بس هل فكرتي في دور الجندر والطبقية والعرق في اي طرح لك؟ وبالأحرى، ليش أصلا لك مميزات اكثر من غيرك ساعدتك تكوني نسوية؟ فكري اكثر، وحللي اكثر، قبل اَي شي. النسوية مش رسالة للعالم والكلام تبع الوسط الفني وكذا، النسوية تبدأ فيكي وبيكي. لو عندنا نسوية تشتغل على وعيها كل يوم بيكون خير وبركة اكثر من اي حملة من حملات الامم المتحدة.

-النسوية مش حكر ع النساء. بالعكس، ضروري أيضا اشراك الرجال وكل الجندرات في النضال النسوي. وماشتيش تقولي انك أكيد في النضال النسوي عشان "المرأة" هي أمنا وأختنا وكذا،، لا، انت في النضال عشان العدل والإنسانية بالدرجة الأولى. خطوة بسيطة انت ممكن تعملها هو انك تقاطع اي شي النساء مغيبات عنه، المكتب، البرلمان، البرنامج التلفزيوني، الندوة الثقافية وهكذا. طبعا الفكرة مجنونة بالنسبة لك بس على الله ربي يهديك وتقتنع مع مرور الزمن.

-مرة صديقة نسوية بتقلي ان الكلام عن النسوية ع الفيس مايجيبش نتيجة. اختلف معها، الخطاب الجندرية لازم يحتل كل المساحات وفِي كل الأوقات. اذكر وانا لسة خريجة من الجامعة fresh في صنعاء، كنت اروح مركز البرامج الثقافية ل د. رؤوفة حسن رحمة الله عليها ومنها تعلمت لأول مرة أمور التلفزيون مثلا ماكانش يتكلم عنها، الدكتورة رؤوفة علمتني ايش معنى النوع الاجتماعي، ايش النسوية، ايش معنى تمكين النساء. مهم جدا يكون في قنوات تواصل عن قضايا النساء بأي طريقة كانت الى ان يأذن الله ان يعود السلام لحبيبتنا اليمن ويكون لي مركز شبيه بمركز د. رؤوفة.

-أخر شي، تحية مودة وتضامن مع كل نساء العالم اللي المفروض يكون عيدهم كل يوم زي ماعيد الرجل هو كل يوم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم. 

المتطوعون .. معنى الإنسانية



منذ عامين وأنا أعمل متطوعة في مركز للاجئين "غير الشرعيين"، أي لاجئون مقيمون بالأسود بدون أوراق قانونية، وهذه الفئة لايطلق عليها اليوم في السويد ب "غير الشرعيين" وإنما لاجئين بدون أوراق أو غير موثقين لأن المصطلح الأول مرفوض في أرض السويد. بالرغم من أننا في أرض الجليد، أَجِد دفئ الإنسانية في مركز اللاجئين. المركز متخصص في توفير الإستشارة الطبية، الإستشارة القانونية، توفير الغذاء ولوازم المواليد الجدد والثياب المستخدمة وأمور من هذا القبيل. المتطوعون في المركز شبكة من الأطباء/الطبيبات، الممرضين/الممرضات المحاميين/ات والمحاسبين/ات والمترجمين/ات، وأنا دوري متطوعة مترجمة شفوي فوري من عربي/سويدي إلى جانب متطوعين أخرين مترجمين للغات عديدة. يتخذ المركز من كنيسة في ضواحي يتبوري كمكتب وفي وسط الأسبوع، كل يوم أربعاء منذ حوالي ١٩٩٨ يفتح أبوابه لكل شخص في معوزة من أصحاب اللجوء بدون أوراق، من يعيشون بالأسود في المدينة.

أسود يعني حياة تعيسة بكل ماتعنيه الكلمة من معنى. أن تعيش بالاسود يعني أنه تم رفضك من قِبل مصلحة الهجرة في السويد وأنهم على أعتاب أن يُرحلوك إلى أي مكان، إن شالله تروح في "ستين داهية"، المهم أنه أنت مرفوض في السويد لأسباب مخالفة للقانون. وعليه، إذا ماأصريت أن تظل في السويد فأنت فتح نافذة الحياة السودة على مصراعيها. ليس بمقدور اللاجئ بدون أوراق قانونية أن يتمتع بأبسط الحقوق الحصول على سكن والعمل وفتح حساب في البنك والدراسة وأمور عديدة - إلى فترة لاتتجاوز الخمس أعوام كان أيضا هذا اللاجئ محروم من الرعاية الطبية، حتى تكلل بالنجاح كفاح عدد من النشطاء في هذا المجال بأن سمح القانون السويدي بأن يكون لأي شخص الحق في الحصول على الرعاية الطبية الطارئة إذا ماكنت لاجئ بدون أوراق قانونية.

بالعودة للمركز، أتطوع أسبوعياً وأترجم زيارات اللاجئين خلال لقاءاتهم مع الأطباء أو المحامين. ولأني ملزمة قانونياً وأخلاقيً بأن لا أفصح عن أي تفاصيل يخبر عنها اللاجئ، أشعر بأني سأنفجر. القصص تقشعر لها الأبدان. الذي أتى من العراق أو سوريا أو كردستان أو مصر أو لبنان .. قصص مفزعة. ومع هذا، يريد القانون السويدي ترحيلهم الى أوطانهم -المنكوبة بالحروب- أو من حيثُ أتوا، لأن قضيتهم تخالف هذا البند او ذلك في القانون السويدي. طز في كل القوانين. يعني اللي عمل القوانين مابيشوف الأخبار؟؟!!

ألم أرد أن أتطوع في أي شيء، بدلاً من أن أتسمر أمام التلفاز وأنا اشاهد الأخبار والمآسي تكبر من بلد عربي الى آخر؟ ألم أكن أريد أن أشعر أنني لا أقف ساكنً؟

أسئل نفسي كل مرة أريد فيها أن أترك التطوع حتى لا انفجر. فقضايا اليمن تدمي قلبي يوماً بعد يوم.

عموماً، أنا أخبركم بكل ذلك ليس لشيء وإنما لأخبركم عن شبكة المتطوعين في المركز. ياخي يعلموك معنى الإنسانية، يعلموك إن في بعض كفار أحسن من بعض المسلمين. المتطوعون، حسب المثل العربي، هم أشخاص يعملوا الخير ويرموه في البحر. ورغم كل الظلم، هناك أشخاص يعملوا بدون كلل ولا ملل لمحاربة النظام الظالم الذي يتجلى بأشكال عديدة في بلد يعتقد الكثيرون أنها الجنة على الأرض.

تحية من القلب لكل شخص متطوع ومتطوعة. لابد من أن تفتخر بتطوعك، فغيرك يعمل أيضاً لتدمير ما تبقى لأي معنى للإنسانية، كمصلحة الهجرة السويدية التي تعمل على ترحيل أناس أتوا من قعر الموت والألم: من العراق وسوريا وأفغانستان ووو....

الصورة: من اجتماعنا الليلة قبل أن نستهل عملنا لليوم.

4.6.17

إذا انفصل الجنوب، ستتحكم دول الخليج في اليمن إلى الأبد

تصوير / أحمد شهاب، عدن، ٢١ مايو ٢٠١٧. 

بعد مرور سنتين على الحرب التي قتلت ما لا يقل عن 10 آلاف شخص، تعكس الأحداث الدرامية الأخيرة في جنوب اليمن الحلقة المفرغة التي تدور فيها البلاد، فضلا عن أنها تكشف النقاب عن الصراع الذي يدور بين الرئيس عبد ربه منصور هادي وداعميه الإماراتيين والسعوديين.

في أواخر أبريل/نيسان، أصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي قراراً جمهورياً بإعفاء وزير الدولة هاني بن بريك من منصبه. فضلا عن ذلك، قام بإقالة حاكم عدن، عيدروس الزبيدي، وذلك بسبب التوتر الذي جمعه مع عدد من داعميه من الإمارات. وردا على ذلك، احتج عشرات الآلاف من الناس في عدن، في مطلع شهر أيار/مايو، وانفجرت حركة الانفصاليين الجنوبيين فجأة من خلال فتح آفاق الاستقلال من جديد، في خضم الحرب التي تعيشها البلاد.

وفي 11 أيار / مايو، أعلن الزبيدي أنه قام بالتعاون مع مسؤولين آخرين من أجل تشكيل هيئة مستقلة أو ما يعرف باسم "المجلس السياسي الجنوبي" الذي سوف يقوم بإدارة المقاطعات الجنوبية لليمن وتمثيلها محليا ودوليا. في الحقيقة، كان الجنوبيون يقومون بحملات من أجل الاستقلال منذ سنوات. وتعود شكاواهم إلى سنوات التسعينات، عندما توحّد شمال وجنوب اليمن، ثم قاتلوا بعضهم البعض خلال الحرب الأهلية التي اندلعت سنة 1994.

بعد الحرب، اتهم الجنوبيون الحكومة اليمنية الموحدة، التي يقع مقرها في مدينة صنعاء الشمالية، بالفساد، والتزوير الانتخابي، فضلا عن الاستيلاء على أراضيهم الغنية بالنفط والغاز. وفي سنة 2007، قاموا بتكوين حركة جنوبية، تنشط اليوم تحت اسم "الحراك الجنوبي". علاوة على ذلك، من غير المرجح أن يؤدي إنشاء المجلس الجديد وحتى الاحتجاجات التي تلت ذلك، حدوث الانفصال الذي ينتظره الكثير من الجنوبيين، نظرا لأن محاولة الانشقاق التي تحاول القيام بها هذه الحركة هي كمحاولة بناء منزل أثناء إعصار.


خسارة ماء الوجه

يكشف توقيت تحرك الجنوبيين غير المناسب، مدى ضعف حركتهم، علاوة على التغيرات السياسية الطارئة على هذه الحركة منذ تأسيسها. أما بعد انتفاضة اليمن سنة 2011، شُنت حملة عنيفة ضد قادة الحراك، حيث أنه تم استهدافها بالعديد من الاغتيالات، مما أدى إلى مزيد إضعاف الجناح السياسي للحركة.

وتجدر الإشارة إلى أن زعماء الحراك الباقين يعيشون، في الوقت الراهن، خارج البلاد، حيث يقيم العديد منهم في دول الخليج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة أو في الإمارات. ونظرا لمعارضة هادي لإعلان كل من بن زايد والزبيدي، ستتأثر الحركة تتأثر بشدة، اليوم، بما يريده السعوديون والإماراتيون. وفي هذا الصدد، قال الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح في وقت سابق من هذا الشهر، إن "الأحداث التي تعيشها مدينة عدن ليست سوى مسرحية، وأن القرار لن يكون سوى في يد الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود".


لكن السؤال الذي يبقى مطروحا في الوقت الراهن هو هل تريد دول الخليج حقا التأثير على هذا القرار؟. والجدير بالذكر أن مجلس التعاون الخليجي أصدر بيانا، في وقت سابق من هذا الشهر، يعارض تشكيل المجلس السياسي الجنوبي في عدن، لأنه يرفض قطعا انفصال الجنوب عن الشمال.

أما بالنسبة للجنوب، سوف يساهم بناء دولة داخل دولة هشة في ليّ ذراع دول الخليج، وهو ما جعل مجلس التعاون الخليجي رافضا تماما لفكرة الانقسام. والجدير بالذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي توجّهت نحو الحرب في اليمن بغية استكمال ما بدأته بعد انتفاضة اليمن لسنة 2011. بمعنى آخر، تسعى هذه الدول إلى تطبيق خطتها السياسية التي تنضوي تحت ما يسمّى "بمبادرة مجلس التعاون الخليجي"، والتي رفضت من خلالها بشدة تقسيم اليمن. بالإضافة إلى ذلك، أفادت هذه الدول أنها لن تنسحب من اليمن حتى تحقق أهداف خطتها.

ومع تغير ديناميات الحرب، لن يعني الانفصال الجنوبي الذي تنادي به حركة الحراك الجنوبي سوى الانشقاق عن مبادرة مجلس التعاون الخليجي. لذلك، لن يكون انفصالا عن الدولة، باعتبار أن الشمال لم يعد يملك حكومة فعالة، على عكس الجزء الجنوبي الذي تسيره حكومة الرياض عن بعد.


العامل الحاسم

باعتباري يمنية أرى أن بلدي أصبح دولة فاشلة، وأعتقد أنه إذا كان هناك أي مفهوم لليمن كدولة، فيجدر تعريفها على أنها دولة تسيطر عليها دول مجلس التعاون الخليج. لذلك، في حال كان الجنوب يخطط للانفصال، فيجب عليه أن يعيد التفكير، في الأطراف التي من شأنها أن تسيطر، في الوقت الحالي، على سيادة اليمن. في الواقع، غيّرت حرب اليمن بشكل جذري قواعد اللعبة، بالإضافة إلى تغييرها من طبيعة منافسة حركة الحراك الجنوبي. ففي السابق، كان الجنوبيون يواجهون سيطرة الشمال، ولكنهم يخضعون، اليوم، لسيطرة جيرانهم.

من جهة أخرى، يعتقد البعض أن المجتمع الدولي لا يدعم الحراك، نظرا لأن مصيرها محكوم بالفشل، لكنني لا أوافق ذلك. في الحقيقة، إن مصير الحراك يعتمد بالأساس على موافقة مجلس التعاون الخليجي من عدمها. فلقد علّمنا التاريخ "نحن اليمنيين" أن اليمن سوف يكون دائما تحت سيطرة دول الخليج.

في هذا السياق، أكد بعض الناشطون الجنوبيون الذين تحدثت إليهم مؤخرا أن حلم انفصال الجنوب سيتحقق، وذلك بفضل الدعم الذي سوف تتلقاه هذه الحركة من البلدان المجاورة. في الإطار ذاته، قال لي أحد الناشطين الانفصاليين: "على الرغم من كل العيوب التي تشوب الحركة، إلا أن تشكيل المجلس هو بمثابة خطوة نحو الاتجاه الصحيح. ونحن نعمل على إقناع السعوديين والإمارات بأهدافنا، خاصة وأن دولة الإمارات كانت دائما أكثر تفهما لقضيتنا".

قبل الحرب وحتى قبل انتفاضة سنة 2011، كانت المظالم الجنوبية واضحة المعالم وفريدة من نوعها. أما اليوم، فقد أصبحت دائرتها أوسع، فضلا عن أنها اتخذت منحى جديدا. فالبلد الذي مزقته الحرب، والذي سقط فيه الآلاف بين قتيل وجريح، بسبب مؤسسات حكومية عرجاء، قد خربته اليوم أزمة إنسانية كارثية. وفي الوقت الراهن، تعدّ رغبة الانفصاليين في إقامة دولة إلى جانب استمرار الحرب في اليمن، رهينة قرارات الدول الإقليمية المعنية بالأمر.

_________________________________________________________
* بقلم \ أفراح ناصر
*ظهر هذا المقال بالإنجليزية أولاً على موقع ميديل إيست اي بتاريخ ٢٢ مايو ٢٠١٧ والترجمة للعربية كانت من قبل موقع نون بوست.  

10.5.17

حوار مع سماء الهمداني

نُشر الحوار التالي قبل حوالي شهر في ال٧ من أبريل ٢٠١٧. 



مجلس الشيوخ في واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية، الفعالية كانت عن الحرب في اليمن ومدى تأثير السياسات الخارجية للإدارة الأمريكية في الحرب. الفعالية كانت بتنظيم كلاً من المركز العربي لحقوق الإنسان، و منظمة مشروع اليمن لسلام. والمتحدثين: الناشطة الحقوقية اليمنية والرئيسة التنفيذية لمنظمة مواطنة، رضية المتوكل،، إلى جانب الكاتبة والباحثة في الشؤون اليمنية، سما الهمداني. سما لها مقالات في عدد من الصحف العربية والدولية ولها ظهور عديد على التلفزيونات كمحللة سياسية عن قضايا اليمن. سما أيضاً مؤسسة منظمة يمنيات الغير ربحية التي تهدف لتقديم المشورة بخصوص قضايا اليمن. أثناء انعقاد الفعالية، في بيان لها، اصدرت السفارة اليمنية في واشنطن بيان تعترض فيه على استضافة الكونجرس لناشطتين "يدعمان الانقلاب" على قول البيان، و بعد الفعالية كان هناك عاصفة من الإحتجاجات وردود الأفعال السلبية، بالأخص تجاه طرح سما الهمداني بزعم أنها "حوثية". حتى هذه اللحظة لم يكون هناك تصريح رسمي لسما الهمداني تعقيباً على حملات الهجوم الإعلامية التي تعرضت لها خلال الاسبوع الماضي. في هذا اللقاء لنا حديث خاص مع سما حتى نفهم منها مالذي حدث بالضبط؟ ولنطرح عليها كل الأسئلة الصعبة.

                                                                                    لإستماع الحوار إضغط هنا


بي بي سي: الساعة الأولى من إكسترا في أسبوع مع أفراح ناصر

منقول من صفحة بي بي سي عربي: 

يستضيف اكسترا في أسبوع الكاتبة والمدونة الصحفية اليمنية المقيمة في السويد أفراح ناصر ..

أفراح مهتمة بالكتابة في مجال حقوق الإنسان وتقول إنها تريد أن تعطي وجها إنسانيا للإحصاءات والتقارير الإخبارية حول بلدها اليمن

تحدثت معنا أيضا عن الحرب في اليمن بعد مرور سنتين على اندلاعها والهوايات الممنوعة على الفتيات اليمنيات مثل الدراجة الهوائية .. وأخبرتنا أي قهوة تحب أكثر اليمنية أو الاثيوبية وكيف تحبها؟

                                                                                               للإستماع إضغط هنا.

https://audioboom.com/posts/5772837-

مع بلقيس اللهبي وعبدالغني الإرياني



في بداية ٢٠٠٩ في صنعاء كنت في بداية العمل الصحفي في صنعاء مع صحيفة يمن أوبزرفر. ذهبت أغطي فعالية، ورشة عمل عن...لا أتذكر بالضبط، المهم كانت بلقيس اللهبي من المشاركات. في سياق النقاش رفعت بلقيس يدها وكان لها مداخلة قوية عن تهميش النساء في اليمن. قالت جملة لاأنساها حتى اليوم. قالت: عن اي تمثيل نسائي تتحدثون ونحن النساء حتى اليوم لانملك حتى حق المشي في الشارع والمساحات العامة بسلام! من وقتها وأنا أكن لبلقيس كل التقدير والمحبة.  وأيضاً مع بداية عملي في الصحافة في نهاية ٢٠٠٨٨ وأنا أتابع كل مايكتبه الباحث اليمني عبدالغني الإرياني. الرجل هذا ممكن نقول عنه أنه يعرف كل زغط (مدخل) في شوارع السياسة في اليمن. حتى أختصر الحكاية، قصة حب بين النجوم بلقيس وعبدالغني تكللت بالزواج مع نسيم ثورة اليمن في ٢٠١١. فرحت للخبر وفرحت للخبر أكثر عندما رأت "شمس" النور، شمس إبنة نجمايّ.

المهم، مرت السنين، وفِي بداية هذا العام القدر شاء أن أقابل نجمايّ وشمس وأن أخذ صورة سلفي معهما. لم أعرف وقتها أن نجمايّ متواضعين في الحقيقة هكذا. تبادلت أطراف حديث عن المولدين في اليمن مع بلقيس وكنت احاول أتظاهر بأني كول وهي تفتح قلبها لي وانا في نفسي ازقزق فرحاً،،،، وإكتشفنا أنا وعبدالغني أن قريتنا في يريم في إبّ هي نفسها، اللهم أني أنحدر من قبيلة بني مسلم بينما عبدالغني ينحدر من قبيلة ... نسيت. عموماً لاأنسى الإبتسامة على وجه عبدالغني وهو يقول لي: بيتكم في يريم على بعد نظرة من نافذة بيتنا في القرية. وقال لي أيضاً: إن شالله لما الحرب تنتهي سنذهب سوياً إلى يريم.

الله على تواضعهم والله على المحبة. إلى أن ينتهي قصف الجبهات على الفيس بوك اليمني سأنحني قليلاً حتى لاتصيبني رصاصة طائشة وسأبحث بين الصور عن نجومي بعد أن أتئمل في نجمايّ بلقيس وعبدالغني.

الصورة من مؤتمر الناس الرايقة في بداية ٢٠١٧ في مدينة لالالاند.

_____________________

5.5.17

حرب اليمن والإعلام والدعاية




يعتبر الإعلام اليمني هو العنصر الأكثر تأثراً بالحرب المشتعلة الآن في اليمن؛ في واقعة غير مسبوقة، أصدرت محكمة مسيطر عليها من جانب الحوثيين حكماً بالإعدام، في إبريل/نيسان الماضي، ضد الصحفي يحيى الجبيحي، بتهمة التخابر لصالح السعودية، مما يعكس المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها العاملين في الإعلام اليمني.

انعكست الحرب في اليمن سلباً على الإعلام على مستويات عدة، ففي عام 2016، وفي خطاب تلفزيوني، حذر قائد الحوثيين، عبد الملك الحوثي واصفاً الإعلاميين “بأنهم أخطر على البلاد من القوميين والمرتزقة،” مما يظهر عداء الميليشيات ضد الإعلام. يعوق هذا العداء قدرة الإعلام على توصيل الأخبار والتقارير عن حرب اليمن، مما يعمل على تجهيل متابع الأخبار اليمنية، حيث يعتمد على إعلام الميليشيات ويجعله ضحية سهلة للدعاية.

الحرب على الإعلام

يعاني الإعلام اليمني من تدهور وتراجع، حيث تمارس عليه الضغوط أثناء الصراع الحالي، ووفقا للمركز الوطني للمعلومات في اليمن، فإنه قبل سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، كان لدى اليمن حوالي 295 قناة إعلامية، أربعة منها مملوكة للدولة، وأربعة عشر قناة تلفزيونية خاصة. بالرغم من هذا الاتساع الإعلامي، إلا أن مؤسسة فريدوم هاوس وضعت حرية الصحافة اليمنية ضمن القائمة الأسوأ في العالم، ومنذ ذلك الحين وهي في تراجع.

تعتبر السيطرة على الخطاب المحلي والعالمي مسألة حيوية بالنسبة للحوثيين. حينما سيطرت قوات الحوثي على صنعاء في 2014، قاموا بقصف مقر تلفزيون الدولة، بعدها على الفور قاموا باستبدال العاملين المهنيين في الإعلام بعاملين آخرين مواليين للحوثي. بينما كان يحدث ذلك في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، تم إغلاق الصحف والقنوات في الشمال والجنوب، كقناة الثورة التابعة للدولة وصحيفة 14 أكتوبر. قام الحوثيون بالسيطرة على قناة الثورة وحولوها إلى منبر موال للحوثيين يقوم بتغطية الشمال فقط، ومرت صحيفة 14 أكتوبر بنفس الظرف من قبل ائتلاف الجنوب. في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، تم شن حملة على الإعلام، حيث قام مزود خدمة الإنترنت، يمن نت، بحجب مواقع معينة تناهض الحوثيين، كما اتهم وزير الإعلام الحوثي المنابر الإعلامية بـ “التحريض على الخيانة”. أصبحت السيطرة على وسائل الإعلام أوسع انتشارا في العام 2015 عقب بدء السعودية في حملتها.

الآن، وفي المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، هناك عشرة مطبوعات ورقية مملوكة للحوثيين، وقناتين تلفزيونيتين مملوكة لهم أيضا، وقناة تلفزيونية واحدة مملوكة للرئيس السابق علي عبد الله صالح. في الجنوب، هناك عدد من القنوات التلفزيونية والصحف مستمرة في العمل، والأكثر انتشارا تعود ملكيتها إلى الرئيس عبد ربه منصور الهادي أو إلى الجنرال محسن الأحمر، كما أن هناك ثلاث مجموعات إعلامية مستقلة.

كانت أكثر الانتهاكات دموية ضد الصحافة في اليمن حين قامت قوات الحوثي باتخاذ اثنين من الصحفيين اليمنيين كدروع بشرية لحماية منشأة عسكرية مما أدى إلى وفاتهما. في واقعة أخرى، تم دس السم للمدون والمحقق الصحفي محمد العباسي، والذي عرف بكتابة تقارير عن فساد الحوثيين. بينما يعتقد الكثير بإن الحوثيين متورطون في هذا الحادث، إلا أن التحقيقات مازالت جارية. هذه الانتهاكات الواسعة ضد الصحافة في اليمن لم تجعل من اليمن أخطر الأماكن لعمل الصحفيين فحسب، لكنها أيضا تسببت في وضع الحوثيين كثاني أسوأ منتهكين لحرية الصحافة في العالم – وكان المركز الأول من نصيب تنظيم داعش.

في نفس الوقت، بدأ هادي وحكومته التركيز على استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، كأداة وحيدة لنشر المعلومات منذ اليوم الذي هربوا فيه من صنعاء إلى عدن في فبراير/شباط 2015. تمكن هادي من الهروب بمساعدة وزيرة الإعلام السابقة نادية السقاف، والتي كانت تقوم بنشر منشورات على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” حول حالته الصحية الحرجة المزعومة تحت حصار الحوثيين. تم إصدار الأوامر لمسئولين آخرين كي ينشطوا على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، كما صرح مسئول يمني فضل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية. ركزت إدارة هادي على استخدام الإنترنت كوسيلة لنشر المعلومات في بلاد لا يتسنى سوى لربع مواطنيه الدخول على الإنترنت، وهم النخبة بالأساس. يبدو أن الحكومة المنفية تهتم أكثربتوجيه خطابها للمجتمع الدولي أكثر من اليمنيين.

تمثيل معيب لوسائل الإعلام

كنتيجة مباشرة لتعويق الإعلام وانحيازاته، فإن كلاً من المجتمع الدولي والشعب اليمني يحصلان على صورة مشوشة عن الحرب في اليمن. هذا الاضطراب في مجال الإعلام قلل من شأن أي تغطية إعلامية شاملة نسبياً للحرب في اليمن. كل طرف في التغطية الإعلامية يركز على اعتداءات العدو، وبشكل عمدي يقوم بتضخيمها، وذلك لتقديم الآخر بوصفه المعتدي الوحيد. الأهم هو أن كل طرف من الإعلاميين لا يؤجج الخطاب الطائفي بالضرورة، لكنه يؤجج الانحيازات الإقليمية والعدائية والعنف من خلال أنسنة طرف وتشويه الطرف الآخر. على سبيل المثال، كل طرف يصف الآخر بالمرتزقة سواء لصالح السعودية أو إيران، كما يتحدث عن قتلاه وكأنهم القتلى الوحيدون المستحقون للقب “ضحايا.”

كما تروي القنوات الإعلامية الاستقطابية رواية مختلفة عن بداية الحرب. بالنسبة لمؤيدي الحوثيين وصالح، فإن الحرب بدأت حين شنت السعودية مع حلفائها حملتها، بينما تؤكد وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة المنفية أن الحوثيين قاموا بانقلاب عسكري. بالنسبة لليمنيين، من المستحيل الحصول على صورة كاملة للصراع. في الشمال، فإن غير المسيسين يميلون تدريجيا لأن يتحولوا إلى تأييد الحوثيين، لإن معظم وسائل الإعلام موالية للحوثيين، والعكس صحيح في الجنوب. وكلما ازدادت الروايات المنحازة للحرب، أصبح من الصعب الوصول إلى اتفاق مصالحة وطنية ومحلية.

لدى وسائل الإعلام الدولية، خاصة العربية، مشاكل مختلفة بالنسبة للتغطية. بنظرة سريعة لعناوين الأخبار نرى أن هناك نقص في التغطية لليمن مقارنة بالأحداث العالمية الأخرى، وقلما ما تتصدر المقالات حول اليمن العناوين الرئيسية. هناك ثلاثة أسباب لهذا: أولا، أن قوات الحوثي إما تخفي قسرياً أو تسجن كل صحفي يمني لا يعمل في الدعاية لها، ثانيا، أن السعودية تشتري صمت الإعلام إلى جانب توظيف شركات علاقات عامة لتحسين صورتها في الإعلام، وأخيراٍ، فإن الصحفيين الأجانب المستقلين لا يمكنهم دخول البلاد.

يشعر اليمنيون المنتقدون للتغطية المحلية والدولية بخيبة الأمل والإحباط، فالمعلومات المنقوصة إلى جانب الشعور بالإحباط هما العاملين الأساسيين اللذين يستغلهما الأطراف المتحاربة والجماعات المتطرفة مثل داعش لتجنيد ضحاياهم.

أغلب الصحفيين اليمنيين الذين أخذت آرائهم لكتابة هذا المقال قالوا بأنهم لا يعملون لأنهم أجبروا على العودة إلى قراهم للهرب من حملات الحوثيين. أحد الصحفيين أشار إلى أن “هذا الحد من الاستقطاب في الإعلام اليمني غير مسبوق. المشكلة أنه لا يوجد مكان لمساحة وسط، على أحد الجوانب، فإن الحوثيين يسمحون فقط للصحافة التي تنحاز لصالحهم بالتواجد، وكذلك الحكومة اليمنية المنفية. كل ما لديك في اليمن الآن هو الدعاية، ويمكنك نيل دعم أي الطرفين فقط إذا خضعت لدعايتهم.”

_______________________________________________________________
*بقلم\ أفراح ناصر
٤-٥-٢٠١٧

24.3.17

كيف يخدم مهرجان أفلام حقوق الإنسان قضيتنا من جنيف؟

من الفيلم الوثائقي العراقي: Nowhere to hide. 

*انطلق مهرجان الفيلم والمنتدى الدولي لحقوق الإنسان في جنيف (fifdh.org) في نسخته الخامسة عشرة (10-19 مارس).

المهرجان، الذي يتزامن مع انعقاد دورة مجلس حقوق الإنسان في مكتب الأمم المتحدة في المدينة، يسلط الضوء على واقع انتهاكات حقوق الإنسان في العالم، خارج سرب الخطب الدبلوماسية والأممية.



هذه الدعوة بحد ذاتها خطوة لمصلحة حقوق الإنسان العربي، لأن التمثيل العربي المستقل في المحافل الدولية الحالية ليس كافياً، ناهيك بغياب التمثيل اليمني.

قد حضرتُ عدداً من الأفلام الوثائقية العربية وغير العربية والنقاشات، لأنقل لكم ما صوّرت العدسات من واقعنا.

ولأن في جعبتي قصص المجاعة والحرب في اليمن، وكل النزاعات والحروب والكوارث الإنسانية، في عدد كبير من بلدان منطقتنا، سطرت خطين تحت أسماء الأفلام الوثائقية عن الدول العربية، في بروشور المهرجان. سنحت الفرصة لي حتى الآن مشاهدة الأفلام التالية، مع الجمهور أو مع لجنة التحكيم خلال عروض حصرية. وهي أفلام شفافة، صادقة، تعبّر عن هموم الملايين في الوطن العربي والعالم.

Tickling Giants

فيلم للإعلامي المصري الساخر باسف يوسف، مقدم برنامج البرنامج، الذي حصد مشاهدات هائلة. الفيلم يوثق تجربة يوسف المثيرة للجدل، على مدى أربع سنوات، والتحديات التي واجهته في سبيل الاستمرار في عرض البرنامج. وكيف اضطر إلى إيقاف عرضه. المجهود الذي بذل في متابعة باسم يوسف على مر كل تلك الأعوام، يعتبر عملاً دؤوباً، وقصة باسم يوسف، هي انعكاس لانكماش مساحة حرية الرأي في مصر.

لكن عتبي على منظمي المهرجان، هو أنهم دعوا صوتاً مصرياً يعطي تعليقه أو شرحه للوضع في مصر بعد عرض الفيلم. فذلك مثلاً، كان ممكناً أن يثير نقطة، كيف أن رغم معرفة الغرب بسياسة تكميم الأفواه في مصر، ما زال عدد من الحكومات الغربية متحالفاً مع النظام القمعي في مصر. أحببت أن باسم يوسف صُوّر في الفيلم كرمز لحرية التعبير في مصر، لكن مع انتهاء النقاش عند هذه النقطة، يحشر في زاوية الضحية. فمن يخبر الغرب أننا أكثر من مجرد ضحايا أنظمتنا القمعية؟
 


The War Show

فيلم آخر ينقل صورة مأسوية لجزء من واقع ضحايا الحرب في سوريا، للمخرج الدنماركي Andreas Dalsgaard والمخرجة السورية والصحافية Obaidah Zytoon. الفيلم يوثق قصص عدد من الأصدقاء السوريين والسوريات، الذين عملوا على تصوير أنفسهم، بدءاً من بداية الثورة حتى العام الماضي. يأخذكم الفيلم في فصول القضية السورية بشكل سلس، ليشرح تفاصيل معقدة بسرد بسيط وإنساني. الفيلم بعيد كل البعد عن الأفلام الوثائقية المعدة لوسائل الإعلام التقليدية، وطريقة السرد من النوع السهل الممتنع.

من العبارات التي لا تزال ترن في رأسي بعد مشاهدة الفيلم هو "عرض الجريمة مستمر، تحت كاميرات العالم". ستشعرون بمرارة الجريمة في نهاية الوثائقي ومعرفة أن عدداً كبيراً من أبطال الوثائقي قضوا نحبهم.




Nowhere to Hide

فيلم آخر من العراق للمخرج Zaradasht Ahmed، الذي يحكي عن جحيم الحياة في إحدى المدن الصغيرة "جلولاء"، أثناء اجتياح قوات الدولة الإسلامية (داعش) وبعده في السنوات الأخيرة. الفيلم يوثق قصة نوري شريف، الذي يعمل ممرضاً في مدينته جلولاء، حيثُ يعيش حياة بسيطة مع زوجته وأطفاله. بعد أن أقنعه زارادشت، حمل نوري الكاميرا، ليوثق تفاصيل الحياة اليومية وسط عملية اجتياح قوات الدولة الإسلامية للمدينة. "لا أحد يفهم هذه الحرب العبثية"، يكرر نوري الجملة هذه في مجريات الوثائقي، ويعبر عما يدور في أذهان الكثير من ضحايا الحروب في منطقتنا العربية. دفعتني هذه الجملة للبكاء مراراً أثناء مشاهدتي الفيلم لأنها تعبر تماماً عما أريد أن أقوله عن الحرب في اليمن.


Syria's disappeared: a case against Assad

تميز المهرجان بإقامة العرض العالمي الأول لهذا الوثائقي من سوريا عن المخفيين قسرياً والتعذيب في السجون، إذ يوثق شهادات الضحايا ورغبتهم في تحقيق العدالة لكل المخفيين والمعتقلين. عدا الصور المأسوية المعروضة في الوثائقي، هنالك شهادات تدمي القلوب من الناجين من سجون الاعتقال والتعذيب الوحشي. فإذا لم تنصف العدالة أصحابها، فإن هذا الفيلم سيغير نظرة الكثيرين للقضية السورية، في سبيل نصرة الإنسانية ومناهضة التعذيب والإخفاء القسري.

من الفيلم الوثائقي السوري: Syria's disappeared: a case against Assad

I am not your Negro

فيلمٌ سرق قلبي، إذ يناقش العنصرية في أمريكا من خلال سرد جزء من مذكرات الكاتب الأمريكي الأفريقي جيمس بالدوين. يتحدث الفيلم عن كيف يحدد لون بشرتك تجربتك في العالم. أتحدث هنا عن السياق الوجودي، وليس عن تجارب الحياة العادية، فمستحيل أن لا نعترف بأننا نعيش في عالم يسوده منطق "سيادة البيض"، أو ما يعرف بالإنجليزية بـ"white supermacy"، التي كانت ولا تزال مشكلة أي حضارة وصلت لها البشرية أينما كان.

أدعو كل عربي لمشاهدة الفيلم، وأراهن على أن لدى كل عربي ألف سبب لأن يصرخ أيضاً: I am not your negro!




هل المشترك اليمني في آراب أيدول هو #فرحة_وطن حقاً؟




*يطلّ المتسابق اليمني عمار العزكي كل أسبوع في حلقات برنامج Arab Idol الغنائي على شاشة قناة MBC، من دون أن ينسى إظهار اللمسة اليمنية التي تميّزه عن سائر المتسابقين والمتسابقات. 

منذ بداية مشاركته في البرنامج، الذي انطلق موسمه الرابع في نوفمبر الماضي، يتفنن عمار في عرض أثره اليمني الذي يتجسد إما في تركيزه على أغانٍ يمنية أو من خلال اللباس اليمني، أو الاثنين معاً. كأنه يبعث برسالة أنه هنا ليس لمجرد الغناء فقط، إنما أيضاً ليمثل بلاده. 

بل أكثر من ذلك، مع كل حلقة تتنامى ثقة عمار بنفسه، فقاعدة محبيه في تزايد مع كل أسبوع يمر من عمر البرنامج، وهو تأهل إلى المرحلة النهائية، لينافس زميليه يعقوب شاهين وأمير دندن من فلسطين على اللقب للموسم الرابع.


علماً أن النتيجة النهائية تتحدد خلال أيام، احتمال فوز عمار عالٍ. الشاب البالغ من العمر 27 عاماً، أحد أبناء محافظة المحويت، الواقعة شمال اليمن، أصبح نجماً في اليمن، حتى لو لم ينل اللقب، فصوره واللافتات الداعية للتّصويت له في السباق الغنائي، تملأ شوارع العاصمة صنعاء. 

يبدو هذا النجم اليمني كأنه خرج من وسط الظلام والمعاناة، ليصبح أحد أسباب بهجة اليمنيين، الذين لخّصوها بنشر هاشتاغ #فرحة_وطن.

هل تعيش اليمن حقاً #فرحة_وطن في رؤية ممثل لها في Arab Idol؟

ما تعيشه اليمن منذ بداية الحرب الأهلية نهاية 2014، ثم بداية حرب التحالف السعودي على جماعة الحوثيين في 2015، بعيد كل البعد عن أي فرحة. ستدخل الحرب عامها الثالث، وآلاف اليمنيين لقوا مصرعهم أو اُصيبوا، وبات الملايين بلا غذاء، ولا دواء، ولا منزل، ولا تعليم، يعانون من النزوح، والحصار، من دون أن تبرز أي مساعدة إنسانية لهذا الشعب في خضم الصراع الدائر في البلاد. فهل هناك فعلاً متسع للفرح؟ وماذا لو فاز عمار باللقب؟ وما الذي يعنيه ذلك لليمن المنكوبة؟

رغم أن عمار كان يقيم في الإمارات قبل مشاركته في البرنامج، إلا أنه لم ينجُ تماماً من لهيب الحرب في اليمن. يغني وهو يفكر بزوجته وأطفاله في اليمن، المهددين بالقصف في أي وقت. ومن ذلك، تجنب التجييش لأيّ من أطراف الحرب، وكان وما زال حيادياً في تعليقاته عن كل ما يخص الأوضاع في اليمن. وكان يشيد باهتمام اليمنيين به في الداخل والتصويت له، برغم الوضع الاقتصادي المزري.


لكن الأمر لم يرق كل متابعيه، إذ يثير وجود عمار في برنامج آراب أيدول وجهاً آخر للاستقطاب الحاد، الذي هو سيد الحالة اليمنية. فنجد قلة اهتمام من اليمنيين الجنوبيين، كأن عمار لا يمثل إلا شمال اليمن، لتتضح آثار الانقسام المناطقي جراء الحرب، وانعكاسها حتى على المساحات الفنية.


كان الإعلام المحلي ووسائل التواصل الاجتماعي مرآة ذلك الانقسام، فهناك من يصوت لعمار بدافع الاحتجاج على الحرب، حتى لو لم يكن من المعجبين بصوته، وهناك من يرى أن في اليمن أولويات أهم من الفن والتصويت لمشترك في برنامج غنائي.

لولا الإنقلاب لما أثير موضوع الشرعية أصلاً



*إن مرحلة التيه التي نعيشها حالياً، بالإضافة الى كونها متشعبة جداً فهي عميقة جداً. عميقة لدرجة تجعل الشخص يكتب الكلام الذي يدينه ويظن أنه يدعمه. لدرجة أن نفس الكلام ونفس النص يسخر لصالح قضية وهو في الواقع ضدها. أو بشكل اكثر حياداً تجعل ما تفهمه فئة كخادم لقضيتها تفهمه فئة أخرى كهادم لها من الأساس.

تناول عدد من النشطاء الحوثيين مؤخراً منشوراً للمؤتمري عادل الشجاع يضع فيه مقارنة بين الوضع في كوريا الجنوبية والوضع في بلادنا. ويقول أنه برغم أن رئيسة كوريا الجنوبية كانت شرعية إلا أنه تم عزلها عند ثبوت خيانتها للأمانة التي منحها الشعب إياها بينما في اليمن يتم التحجج بشرعية الرئيس هادي لشن الحرب. يرددونه ذلك المنشور لدرجة التغني لكونه كما يزعم ويزعمون يخدم قضيتهم.

كم أتمنى لو تمكنت من الفكاك من الإخلاقيات التي وضعتها على كتاباتي حتى أخذ راحتي في نسف الشجاع وكلامه. لكن لن أفعل وسأركز فقط على الموضوع.

ترى هل هناك فعلاً وجه للشبه بين حالة كوريا الجنوبية واليمن. الجواب نعم في حالة واحدة أما الباقي فلا وألف لا. في كوريا الجنوبية هناك رئيسة منتخبة ديمقراطياً كما الرئيس هادي أيها المؤتمريون الإنقلابيون إن كنتم لا تزالون تذكرونّ وذلك وجه الشبه الوحيد. أما الباقي فمختلف تماماً.

لو أن مجموعة مسلحة من الشعب الكوري الجنوبي مدعومة من دولة ما لم تخض الإنتخابات وأنتهجت العنف واستخدمت السلاح لا جتياح المدن واحدة بعد أخرى حتى اسقطت العاصمة سيول وحاصرت الرئيسة المنتخبة واعتقلت الحكومة المتوافق عليها من الجميع بما فيها هم. ونهبت سلاح الدولة والجيش وذهبت له الى صعدتهم ووصفت الشعب بأنه دواعش وبدأت تخوض الحروب في كل الجهات للسيطرة على الحكم بالقوة المسلحة. أكان يمكن أن يسمح لذلك في كوريا الجنوبية أن يمضي؟ ليراجع الشجاع نفسه وليسأل مؤيدوه أين حصل هذا هل في كوريا أم اليمن؟

في كوريا خانت الرئيسة ثقة شعبها وذلك لا جدال فيه، فاتجه الناس لإسقاطها عبر المؤسسات الدستورية لا عبرالمليشيات وبسلاح القانون لا بسلاح المدفعية والدبابات المنهوبة. في كوريا المعركة مع الرئيسة لا مع الشعب أما في اليمن المعركة بين شعب وأنقلاب.